تشديد القبضة الأمنية.. سبيل أردوغان لنجاح استفتاء شعبي حول الدستور

تشديد القبضة الأمنية.. سبيل أردوغان لنجاح استفتاء شعبي حول الدستور

المصدر: أنقرة- إرم نيوز

يُجمع الكثير من المحللين على  أن الحكومة التركية في وضعها الراهن مع تصاعد الهجمات الإرهابية وتراجع الاقتصاد، ستعيش خلال الشهور المقبلة، أزمة دستورية حادة، في حال وصلت التعديلات الدستورية إلى خيار الاستفتاء الشعبي.

ويبدو أن الأخطار المحدقة بالحكومة ومخططات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتغيير الدستور وتحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، قد تصل إلى مرحلة استفتاء شعبي غير مضمون النتائج، ما قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة، من الصعب تحقيق الحزب الحاكم نتائج مرضية فيها في ظل التوترات الأمنية والأوضاع الاقتصادية المتردية.

ويرى مراقبون أن تكثيف السلطات  لعملياتها الأمنية في الكثير من مدن البلاد، والتي توجت بإلقاء القبض على منفذ عملية ملهى ”رينا“ الليلي في اسطنبول، أمس الإثنين، يصب في مصلحة الحكومة التي تحاول جاهدة إظهار نفسها بمظهر المتماسكة والقادرة على ضبط أمن البلاد، بعد تعرضها لحملة تشهير ووصف أجهزتها الأمنية بالترهل من قبل معارضين.

ولا يعد تمرير التعديلات الدستورية المقترحة من قبل حزب العدالة والتنمية بالأمر البسيط، إذ يحتاج مشروع التحوّل للنظام الرئاسي، كأي تعديل دستوري إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، أي 367 عضوًا من أصل 550 لإقراره، بينما تكفي موافقة 60% منهم أي 330 نائبًا لتمريره عبر البرلمان إلى استفتاء شعبي، حيث سيكفي تصويت 50%+1 من الناخبين ليتم إقراره، أما في حال فشل المشروع في الحصول على هذه النسبة فيسقط مباشرة.

ويتكون البرلمان التركي الحالي من 550 برلمانيًا، سيرتفع عددهم ليصل إلى 600 في حال إقرار المشروع؛ منهم 317 من حزب العدالة والتنمية الحاكم، و133 من حزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب المعارضة، و59 من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، و39 من حزب الحركة القومية، إضافة إلى نائبَين مستقلين بعد استقالتهما من حزبهما.

وتُظهر استطلاعات الرأي المنفذة من قبل أكثر من جهة؛ وبعضها معارض، تناقضًا حول توقعات نسب الموافقة على المشروع في حال طرحه للاستفتاء، ويعكس التناقض تأرجح المواطنين الأتراك بين قبول محاسن النظام الرئاسي، مقابل التخوف من التفرد بالحكم وهاجس الدكتاتورية وقمع الحريات.

وعلى الرغم من تأييد حزب الحركة القومية، لتوجهات الحزب الحاكم، في إقرار المشروع، إذ يشكلان مجتمعَيْن ما نسبته حوالي 60%، إلا أن نسبة الحزبين لا تعطي مؤشرًا ملزمًا لآلية سير الاستفتاء الشعبي، إذ يتخوف أردوغان من القواعد الشعبية للحزب القومي، في ظل وجود خلافات داخلية، وفجوة رصدتها وسائل الإعلام المحلية بين قواعد الحزب وقياداته، أذكاها تقارب زعيم الحزب، دولت بهجلي، مع ”العدالة والتنمية“ عقب الانقلاب الفاشل منتصف تموز/ يوليو 2016.

كما أن المواد التي تمت الموافقة عليها في البرلمان، خلال جلسات الأسبوع الماضي، وتبلغ 18 مادة، لم تحظَ بعد بنقاش شعبي مجتمعي على صعيد واسع.

ويرى محللون أن نجاح أردوغان في الاستفتاء الشعبي مرهون بجملة من الإجراءات؛ أبرزها ضبط الأمن، وتهدئة الساحة الداخلية، باحتواء الحرب العرقية مع حزب العمال الكردستاني، إذ تسببت الحملات العسكرية على المناطق الشرقية ودمار الكثير من المدن ذات الغالبية الكردية، في تراجع شعبية أردوغان في أوساط الكثير من الأكراد؛ المحافظين منهم بشكل خاص، ممن كانوا يدعمون سياساته فيما مضى.

وقد يشكل إجراء استفتاء في الأوضاع الحالية المحكومة بحالة الطوارئ المعلنة منذ المحاولة الانقلابية، أساسًا لمشكلة داخلية مستقبلية، مع احتمال لجوء حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى المحكمة الدستورية للطعن في دستورية المشروع وسلامة التصويت عليه، بحجة غياب المناخ الديمقراطي المتأثر بحالة الطوارئ.

كما يشكل تردي الأوضاع الاقتصادية حجر عثرة أمام نجاح العدالة والتنمية في الاستفتاء المتوقع، الأمر الذي يسعى أردوغان لتداركه، عبر مساعيه لإيجاد بيئة استثمار آمنة، وتقديم وعود وتطمينات للمستثمرين الأجانب، وصلت حد الإغراء بمنحهم الجنسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com