رئيس الموساد الأسبق يحذر من مخطط نتنياهو لتحقيق ”النبؤات المسيانية“ – إرم نيوز‬‎

رئيس الموساد الأسبق يحذر من مخطط نتنياهو لتحقيق ”النبؤات المسيانية“

رئيس الموساد الأسبق يحذر من مخطط نتنياهو لتحقيق ”النبؤات المسيانية“

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تتشابه الظروف الحالية التي تخيم على المشهد السياسي في إسرائيل، مع الفترة التي سبقت إجراء الانتخابات العامة في آذار/ مارس 2015.

وحاولت شخصيات يسارية بارزة وقيادات عسكرية وأمنية سابقة، حينها، القول إنها تنأى بنفسها عن الانتماءات الحزبية والأيديولوجية، وتقدم مصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي على أي اعتبار آخر، قيادة مسيرة تغيير شاملة وإسقاط سلطة اليمين المتطرف، لكنها أخفقت في ذلك.

ونجح اليمين الإسرائيلي بقيادة حزب ”الليكود“، الذي يقف وسط يمين الخريطة السياسية من جانب، وحزب ”البيت اليهودي“ الأكثر تشددًا من جانب آخر، في الحفاظ على وضعهما، واستغلا على الوجه الأمثل الظروف الإقليمية، وما روجا إليه من مزاعم بشأن خطر الإرهاب وضعف اليسار.

وشهدت الأيام الأخيرة تطورات مماثلة إلى حد كبير، ربما لم يكن تزامنها مع التحقيقات التي أجريت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محض صدفة، لكنها على ما يبدو ترتبط أيضا بالظروف الدولية والإقليمية، وعودة الحزب الجمهوري الأمريكي مجددًا إلى البيت الأبيض، وما يتردد عن خطوات مزمعة من شأنها أن تشعل الأراضي المحتلة، ولا سيما مسألة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

النبؤات المسيانية

وعدا عن حملة اللافتات التي دشنتها أمس الأحد حركة ”قادة من أجل أمن إسرائيل“، التي دقت على وتر تحول الفلسطينيين إلى أغلبية واليهود إلى أقلية في دولة ثنائية القومية، يحاول اليمين المتطرف العمل باتجاهها، مستغلاً توجهات الإدارة الأمريكية، التي مازال يشوبها جانب من الغموض، بدأت تلك الحركة فعاليات مكثفة، في الإطار ذاته، بهدف إسقاط حكومة نتنياهو أو دفعها لتطبيق خطة الانفصال عن الفلسطينيين بشكل عاجل.

وحذر شابتاي شافيط الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة الإسرائيلي ”الموساد“، خلال مؤتمر صحفي عقدته الحركة المشار إليها، من بقاء إسرائيل في يد حفنة يمينية تسعى لتحقيق النبؤات ”المسيانية“، أي تلك الخاصة بعودة المسيح المخلص، الذي ينتمي لسلالة داوود الملك، والذي سيعيد مجد مملكة إسرائيل، ويقضي على أعدائها، ويعيد بناء الهيكل، ويحكم بالشريعة، طبقا لما يؤمن به ”اليهود المسيانيون“.

وتوجه شافيط خلال حديثه بالأمس أمام الصحفيين إلى جموع الإسرائيليين، مؤكدا أن أحدًا ”لا يعلم إلى أي مسار نحن ذاهبون“.

وقال ”أتوجه لرئيس الوزراء متسائلاً، ماذا تفعل لكي تحافظ على إسرائيل اليهودية الآمنة؟“، كما توجه لرئيس حزب ”البيت اليهودي“ نفتالي بينيت، من يتولى وزارة التعليم، وتساءل: ”هل فقدت رشدك؟ وتريد تطبيق خطة لضم الضفة الغربية؟“.

الجميع يتحمل المسؤولية

وعاب من تولي رئاسة الموساد في الفترة بين 1989 حتى 1996 على وزير المالية موشي كحلون، رئيس حزب ”كولانو“ الوسطي الائتلافي، بقاءه داخل هذا الائتلاف المسياني، متسائلاً ”لماذا لا يحرص على الوطن القومي لليهود؟“ على حد قوله.

وتوجه إلى يائير لابيد، صاحب الشعبية الطاغية ومن يرأس حزب ”هناك مستقبل“ الوسطي الليبرالي المحسوب على المعارضة. ولام رئيس الموساد الأسبق الإعلامي ووزير المالية السابق لابيد، وتوجه إليه بسؤال ”تريد أن تصبح رئيساً للحكومة المقبلة؟ إذن لماذا تلتزم الصمت؟ ما هي خطتك؟، عليك أن تخبرنا بشيء ما واقعي، وأن تكف عن استخدام الشعارات“.

وتوجه شافيط خلال المؤتمر للأحزاب الحريدية القابعة داخل ائتلاف نتنياهو وكان لها دور كبير في نجاحه في تشكيل حكومته الرابعة، وبالتحديد حزبي ”شاس“ برئاسة وزير الداخلية آرييه درعي، من يمثل اليهود الحريديم الشرقيين، وحزب ”يهدوت هاتوراه“ برئاسة وزير الصحة يعقوب ليتسمان، ممثل اليهود الحريديم الأشكناز.

ووبخ شافيط الحزبين المشار إليهما، لأنهما حافظا على بقاء الائتلاف المسياني، وتخليا عما وصفها بـ“الهوية اليهودية لإسرائيل“، وقال موجها حديثه لرئيسيهما ”المال ليس كل شيء“.

وطالت اتهامات شافيط أيضاً زعيم جناح المعارضة بالكنيست يتسحاق هيرتسوغ، رئيس حزب ”العمل“ ومن يقف على رأس تحالف ”المعسكر الصهيوني“، معتبرًا أنه لا يحرك ساكنًا، ولا يمتلك رؤى أو بدائل، معربًا عن دهشته من الجميع، حيث يوجهون الاتهامات للقيادة السياسية التي تجر البلاد إلى واقع سيصبح فيه الفلسطينيون أغلبية، لكن دون عمل فعلي.

واختتم بقوله إن الحديث يجري عن مستقبل مظلم في ظل حكومة مسيانية، أعادت إلى الأذهان فكرة تقديم القرابين البشرية من أجل الأرض، دون أن يمنعها أحد، في إشارة إلى أن خطة ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية ستتم عبر التضحية بمئات الإسرائيليين الذين سيسقطون إثر رد الفعل المقاوم من جانب الفلسطينيين.

عقيدة راسخة

وتضم الحركة التي ينتمي إليها شافيط العشرات من القادة السابقين بجهاز الشاباك والجيش والموساد والشرطة الإسرائيلية، وتعمل على تقديم مبادرات أمنية وسياسية منذ تأسيسها العام 2014، وتعرضها على الإسرائيليين، وتطالب بالانفصال الفوري عن الفلسطينيين، وكانت مبادرتها الأخيرة تحت عنوان ”الأمن أولاً“، كرؤية للخروج من المأزق الراهن الذي تواجهه إسرائيل وتحسين وضعها الأمني والسياسي.

وتجدر الإشارة إلى أن وصف شافيط للحكومة الحالية أو بعض الأحزاب التي تسيطر عليها، لا سيما ”البيت اليهودي“ برئاسة بينت، بأنها حكومة مسيانية، لم يكن الأول من نوعه، حيث ظهر هذا المصطلح عقب تشكيل حكومة نتنياهو الرابعة في آيار/ مايو 2015.

وحذر المؤرخ الإسرائيلي البروفيسور شيلو روزنبرج في تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته، من المعتقد الذي يؤمن به نتنياهو، والذي يدفعه لتصعيد الأوضاع بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بهدف السيطرة على الحرم القدسي، وتحقيق النبؤات المسيانية، الخاصة بعودة المسيح المخلص.

ونبه إلى أن نتنياهو وبينيت يتمسكان بالرؤية المسيانية وبالتالي سيستمر في محاولات فرض السيطرة على الضفة الغربية، ما يعني ثمنًا باهظًا سيدفعه الإسرائيليون مقابل تحقيق أحلامهما الخطيرة.

ولخص الرؤية من النواحي العملية بأنها تسعى لتحويل الحرم القدسي مثلاً إلى موقع مؤهل لصلاة اليهود، بحيث يتوجه مئات أو آلاف اليهودي يوميًا للصلاة هناك، لكي يستكمل ما تسمى ”العودة الصهيونية“، فيما يدفع اليمين باتجاه بناء المستوطنات في كل زاوية وركن من أركان القدس المحتلة والضفة الغربية.

وقال وقتها إن كل ذلك ”سيتحقق بعد تدمير اتفاقيات أوسلو، والعودة إلى السيطرة الإسرائيلية على الضفة بالكامل فضلاً عن قطاع غزة بعد ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com