كيف قلبت المليارات الصينية سياسة نيجيريا تجاه تايوان؟

كيف قلبت المليارات الصينية سياسة نيجيريا تجاه تايوان؟

المصدر: صدوف نويران – إرم نيوز

طالبت نيجيريا، تايوان بنقل سفارتها غير الرسمية، وهي البعثة التجارية، خارج العاصمة أبوجا، وهذه  إشارة إلى  أن الهدنة الدبلوماسية غير الرسمية بين الصين وتايوان انتهت بعد أن دامت 8 سنوات.

وقالت نيجيريا، إن تايوان التي تعتبرها بكين مقاطعة صينية منشقّة، ستتوقف عن تلقي الامتيازات الممنوحة للدول ذات السيادة، ولم تقم نيجيريا بإنشاء أي علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان.

وقال وزير الشؤون الخارجية النيجيري جيوفري أونياما قبل يومين، عقب لقائه مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي ”نحن نعترف بجمهورية الصين الشعبية ذات السياسة الصينية الواحدة“ ، في إشارة إلى مبدأ وجود صين واحدة فقط وهي التي يمثلها الحزب الشيوعي الصيني في بكين.

ورداً على ذلك قالت وزارة الخارجية في تايوان بأنها تدين بشدة ”التصرف غير المعقول لسياسة الحكومة النيجيرية في الامتثال لأهداف الصين السياسية“، مشيرة إلى أنها ستقوم بإرسال مبعوث إلى نيجيريا لبحث هذه القضية.

وعلى الرغم من تضاؤل عدد شركائها الدبلوماسيين، إلا أن تايوان ما زالت قادرة على تحقيق روابط اقتصادية وثقافية مع البعثات التجارية والمكاتب الثقافية في الدول التي لا تعترف بتايبيه رسمياً.

والآن وبعد أن أمرت نيجيريا تايوان بتخفيض بعثتها التجارية التي تدير الشؤون القنصلية، إضافة إلى الحد من نشاطاتها مثل الوفود التجارية، والعاملين في مصائد الأسماك في تايوان أو قطاع التكنولوجيا وصناعة الاتصالات والمسابقات الفنية، أمرت بنقل مكتبها إلى لاغوس حتى تكون غير واضحة على المستوى الديبلوماسي.

وكانت البعثة التجارية التي تم إنشاؤها في عام 1991 تعمل على مساعدة المستثمرين التايوانيين والصناعيين الذين يعملون في مجال الصناعة في نيجيريا.

وقال تيموثي ريتش وهو بروفيسور في العلوم السياسية في جامعة ويسترن كنتاكي، وعمل على دراسة الوجود التايواني في أفريقيا  ”إذا كانت الصين تخطط لفرض المزيد من القيود على المكاتب التجارية، فإن هذا قد يسبب مشاكل كبيرة لتايوان“.

وأضاف  ”أن هناك دولا أخرى قد تتخذ من نيجيريا مثالاً وتقرر عدم متابعة علاقاتها التجارية مع تايوان وأن هذه المكاتب التجارية تساعد في جزء كبير من هذه العلاقات غير الرسمية، وهي تعتبر شرايين الحياة الحقيقية لتايوان“.

والتزمت تايوان بتوطيد علاقاتها مع حلفائها حول العالم، على الرغم من أنها لا تملك النفوذ الاقتصادي الكبير مقارنة مع الصين.

والعلاقات التايوانية النيجيرية التجارية التي تشتمل على السلع الأساسية مثل الغاز الطبيعي والمعدات الصناعية والمأكولات البحرية وغيرها من المنتجات الغذائية، بلغت قيمتها 800 مليون دولار فقط في العام الماضي، وهي جزء صغير من مبلغ 6.46 مليار دولار حجم التجارة بين نيجيريا والصين فقط خلال النصف الأول من عام 2016.

وكان دفتر الشيكات الدبلوماسية هو من وسائل المنافسة بين الصين وتايوان قبل إنشاء الهدنة بينهما، وقبل أن تقوم نيجيريا بإعلانها بخصوص البعثة التجارية في تايوان، ووعد وزير الخارجية الصيني وانغ باستثمار مبلغ 40 مليار دولار في مشاريع لنيجيريا.

وخلال العام الماضي، وبعد انتخاب تايوان المعارض تساي إنغ  ون والمؤيد للاستقلال السياسي عن الصين، بدأت المنافسة بين الصين وتايوان إلى العودة للظهور في القارة الأفريقية.

وتنافست الصين وتايوان على الاعتراف الرسمي من قبل الدول الأفريقية خلال حقبة الحرب الباردة وبعدها، وعقدت هدنة غير رسمية في عام 2008، واتفقت بكين وتايبيه على عدم تصيّد حلفاء بعضهما.

وفي العام الماضي، استأنفت غامبيا علاقاتها مع الصين بعد قطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان.

وأثّرت الصين في قرار السلطات الكينية حول قضية مجموعة من التايوانيين كانوا قد حوكموا وأدينوا بجرائم إنترنت في نيروبي، وتسليمهم إلى الصين بدلاً من تايوان، وكان هذا على الرغم من وجود اتفاقية بين الصين وتايبيه في عام 2011 بعدم تسليم مواطني كل منهما للآخر.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، ألغت الدولة الأفريقية لشعب سان تومي وبرينسيب الاعتراف الرسمي بتايوان، تاركة تايبيه مع شريكين دبلوماسيين اثنين في القاره السمراء، هما سوازيلاند و بوركينا فاسو، و21 دولة أخرى في العالم.

كما قامت زامبيا بتجديد علاقتها لبكين واعترافها بسياسة الصين الواحدة خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الصيني للبلاد هذا الأسبوع.

وتعتبر الخطوة الأخيرة التي اتخذتها نيجيريا، بداية مرحلة أخرى من تجدد المنافسة، وفي حين أن الصين لن تكون قادرة كلياً على منع الاعتراف الدبلوماسي بتايوان، فبكين تريد الحد من المساحة الدولية لتايوان، ولو حتى من خلال القنوات غير الرسمية مثل البعثات التجارية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com