رافائيل جلوكسمان في جولة انتخابية
رافائيل جلوكسمان في جولة انتخابيةأ ف ب

كيف صعد "الاشتراكي الفرنسي" في استطلاعات انتخابات البرلمان الأوروبي؟

قبل نحو أسبوعين من انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في 9 يونيو/حزيران المقبل، يشكل صعود مرشح الحزب الاشتراكي في استطلاعات الرأي لنوايا التصويت رافائيل غلوكسمان، مفاجأة لدى المراقبين والخبراء في فرنسا.

وقال الباحث السياسي في معهد "توماس مور" والمتخصص بدراسات الرأي العام، جون سيلفستر مونجريني، إنه "بعد مرور 30 عاماً على انسحاب الزعيم اليساري جاك ديلور من الانتخابات الرئاسية، أيقظ رافائيل جلوكسمان حزبه، الذي كان ذات يوم واحداً من التيارات المؤثرة في الحزب الاشتراكي: المسيحيون اليساريون".

وأوضح مونجريني، لـ"إرم نيوز"، أن تلك الحركة تشكلت وفرضت نفسها في المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية، من خلال نشر أفكارها في مجلة "Témoignage Chrétien" وتعني (شهادات المسيحيين)، حيث كان المؤيدون لها من الكاثوليك لإنهاء الاستعمار، ثم مؤيدو الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران في عام 1981.

ووجد جاك ديلور، وكلود إستييه، وفرانسوا مورياك، وفرانسواز دولتو، ورجال الإعلام هيرفي بورجيه وبيير لوك سيجيلون، أنفسهم ينتمون للحزب الاشتراكي، فيما أعاد المرشح الاشتراكي جلوكسمان في انتخابات البرلمان الأوروبي هذه الروح من جديد للحزب بخطابات متوازنة بعيدا عن صخب ومزاعم اليمين المتطرف.

وفيما يتعلق بالهجرة، والحرب في أوكرانيا، والعلمانية، أشار مونجريني إلى أن جلوكسمان، الذي شوهه خصومه، أصبح منذ فترة طويلة، يمثل تهديدًا لخصومه في نوايا التصويت للانتخابات، من خلال إقناع المزيد والمزيد من الفرنسيين بأن الأمل موجود، وأن الأسوأ ليس حتميًا.

ووفقًا لاستطلاع لشركة "تولونا هاريس انترأكتيف" لصالح مجلة "شالونغ" الفرنسية ومحطة "إم 6" وإذاعة "إر تي إل"، فإن الفجوة في استطلاعات الرأي، لم تكن ضيقة جدًا بين فاليري هاير، وهو يمثل حزب النهضة الحاكم للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وورافائيل جلوكسمان من حزب الاشتراكيين، في حين لا يزال جوردان بارديلا ممثل اليمين المتطرف، في الصدارة.

وتكاد القائمة التي تتزعمها مرشحة المعسكر الرئاسي في الانتخابات الأوروبية، فاليري هاير، تتساوى تقريبا مع قائمة المرشح الاشتراكي رافائيل جلوكسمان، حسبما كشف الاستطلاع.

ووفقا لهذا الاستطلاع، تستحوذ قائمة فاليري هاير على حوالي 15% من نوايا التصويت، في حين استقرت قائمة رافائيل جلوكسمان عند 14.5%، فيما حصلت قائمة التجمع الوطني، التي يتزعمها جوردان بارديلا على 31.5% من نوايا التصويت، متقدماً بـ 16.5 نقطة على قائمة الأغلبية الرئاسية.

ويأتي خلف هذا الثلاثي الرائد، مرشحة اليسار المتطرف مانون أوبري (حزب فرنسا المتمردة) بنسبة 8%، واليميني الوسط فرانسوا زافييه بيلامي (حزب الجمهوريين) بنسبة 7.5%، واليمينية المتطرفة ماريون ماريشال (حزب الاسترداد) بنسبة 5.5%، وأخيراً ماري توسان (حزب الخضر والبيئة) بنسبة 5%، والجميع فوق عتبة الـ 5% اللازمة لتمثيل القائمة في البرلمان الأوروبي.

وبحال تطورت نوايا التصويت هذه خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة التي تسبق التصويت، فإن قائمة جوردان بارديلا تضم ناخبين يقولون إنهم الأكثر ثقة في اختيارهم بنسبة 88%.

ومن جانبه، أوضح جان إيف دورماجن، أستاذ العلوم السياسية في جامعة مونبلييه، أن "حزب التجمع الوطني يحشد ناخبيه بشكل جيد، وينوي 87% من ناخبي مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية التصويت لصالح جوردان بارديلا".

ويحتل حزب التجمع الوطني، المساحة التي كانت لليمين الفرنسي، ومع تزايد جاذبيته، استعادت قائمة اليمين المتطرف 40% من نوايا التصويت بين ناخبي اليميني المتطرف لزعيم حزب الاسترداد إيريك زمور، و25% بين ناخبي حزب اليسار، و8% بين حزب النهضة، وحتى 6% بين ناخبي اليسار المتطرف لزعيمه جان لوك ميلانشون.

أخبار ذات صلة
معركة البرلمان الأوروبي تحتدم بين اليمين المتطرف في ألمانيا وفرنسا

وقال دورماجن إنه في مواجهة صعود جلوكسمان، يقترب الجمهوريون بشكل خطير من العتبة الحرجة (5%) التي لا يمكن لأي عضو في البرلمان الأوروبي أن يتجاوزها.

وتابع قائلا: "ما يجب أن نفهمه مع حزب الجمهوريين هو أنهم في خضم أزمة هويتهم السياسية، لكونهم عالقون بين حزب التجمع الوطني وحزب النهضة، ويجدون صعوبة في التمييز بين أنفسهم ووضع أنفسهم في العلاقة مع هذين الحزبين".

وأضاف دورماجن: "يواجه الجمهوريون صعوبة في الوجود لأن الناخبين منقسمون بين ماكرون من جهة، وحزب التجمع الوطني أو الاسترداد من جهة أخرى".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com