الحرس الثوري يستحوذ على الاقتصاد الإيراني رغم أنف روحاني

الحرس الثوري يستحوذ على الاقتصاد الإيراني رغم أنف روحاني

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

سلطت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية الضوء على النشاط  التجاري للحرس الثوري الإيراني، حيث باتت هذه المؤسسة العسكرية تسيّر قرابة ربع الاقتصاد الإيراني.

ولم تتغير هذه الحقيقة منذ تولى الرئيس الإيراني حسن روحاني منصبه العام 2013 على الرغم من دعواته المتكررة لخفض الأنشطة الاقتصادية والمالية للحرس الثوري الإيراني التي نمت بشكل كبير خلال ولاية الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد والتي استمرت لمدة 8 أعوام.

وتكثفت جهود روحاني من أجل كبح جماح الحرس الثوري اقتصادياً منذ توقيع إيران على الاتفاق النووي واعتمادها خطة العمل المشتركة الشاملة مع مجموعة دول (5+1) العام 2015، حيث سعى روحاني لجلب الاستثمارات الأجنبية الضرورية في القطاعات الاقتصادية الرئيسة للبلاد.

وتعد قدرة روحاني على احتواء أو تنسيق الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري خطوة مركزية من أجل إحياء الاقتصاد الإيراني الذي تعزز بتخفيف العقوبات والاستثمار الأجنبي المباشر الذي تقدمه خطة العمل المشتركة الشاملة، علاوة على تأييد أو موافقة المرشد علي خامنئي.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أبدى مراراً تردده في الانصياع لجهود روحاني للحدّ من دوره الاقتصادي، وبما أن الحرس يخضع للسيطرة المباشرة للمرشد الأعلى وليس للرئيس المنتخب فقد قام خامنئي في مناسبات عديدة بتجاهل تحركات الحكومة للحد من مشاركة الثوري الإيراني في الاقتصاد أو الالتفاف حوله.

نفوذ الحرس الإيراني يتزايد

ووصل هذا الأمر إلى حد الذروة، خلال الأشهر القليلة الماضية، عندما أعلنت حكومة روحاني  اتفاقية كشفت تكليف الحرس الثوري بدور قيادي في أنشطة التنمية الاقتصادية في المناطق الحدودية للبلاد مع العراق وباكستان.

ويضم الاتفاق أنشطة تشمل افتتاح وتوسيع جمعيات تعاونية ومراكز تجارة حدودية، فضلاً عن مشاريع بنية تحتية من طرق وجسور وكهرباء تتم بشكل رئيس بواسطة شركات البناء والهندسة التابعة للحرس الثوري.

ويمثل الاتفاق نطاقاً جديداً للمشاركة الاقتصادية للحرس الثوري من شأنه أن يتيح للمنظمة إدماج أنشطتها في التنمية والأمن في المناطق الحدودية التي تعاني من خدمات مرفقية رديئة، وباستطاعة الدور الموسع للحرس الثوري، مع التزامه الأيديولوجي وموارده الهائلة وانتشاره الواسع، تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهذه المناطق.

وتسهم هذه السبل من التنمية في إخضاع سكانها العرقيين المهمشين والمضطربين وإقناعهم، خاصة الشباب منهم، بالعدول عن الانضمام لصفوف حركات متمردة مثل ”حزب الحياة الحرة“ الكردستاني وكتائب ”جند الله“ البلوشية.

وذكرت في بعض الدوائر معلومات تفيد  بأن الاتفاقية تجسد انتصاراً للحرس الثوري الإيراني، إلا أنه بدلاً من زيادة تمهيد الطريق أمام التوسع الاقتصادي بدون رادع للحرس، يمكن اعتبار الاتفاقية جزءا من خطة الرئيس لاحتواء ذلك التوسع.

وتعود مشاركة الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني إلى أوائل التسعينيات من القرن العشرين، بيد أنه منذ ذلك الوقت، ركز الحرس الثوري بشكل رئيس على المشاريع الهندسية الضخمة كمقاول، لكنه بدأ في الآونة الأخيرة بالتركيز على المؤسسات المالية.

وخلال النصف الأول من العام 2016، رفضت حكومة روحاني منح 10 عقود كبيرة لشركة ”خاتم الأنبياء“، وقامت حكومته مؤخراً بإلغاء بيع 50% من شركة الاتصالات الإيرانية للشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

ويمثل الاتفاق من أجل زيادة انخراط الحرس الثوري الإيراني في تنمية الأرياف وإدارة التجارة عبر الحدود وسيلة لتكفير روحاني عن حرمانه للحرس الثوري من هذه العقود وفرص الاستحواذ.

وأشارت صحيفة ”واشنطن بوست“ إلى وجود تكهنات في إيران بأن روحاني عرض على الحرس الثوري الإيراني دوراً أكبر في تنمية الأرياف، وهي مهمة كانت تقوم بها وزارة الزراعة سابقاً.

وتثبت التطورات في أعقاب توقيع اتفاقية تنمية الأماكن الريفية هشاشة الاتفاق، فضلاً عن التوترات التي لا تزال قائمة بين الرئيس روحاني والحرس الثوري الإيراني حول دور الأخير في الاقتصاد المحلي.

وفي شهر تشرين الأول/ اكتوبر ألقى قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي الجعفري ظلالاً من الشك حول التقدم في تطبيق الاتفاقية، ودون ذكر المزيد من المعلومات عن الاتفاق أو أي إشارة لمدى التنسيق مع الحكومة، أعلن الجعفري من جانب واحد خطط الحرس الثوري من أجل إنشاء مقر لمؤسسة التقدم والتنمية ”PDH“ في المناطق الحدودية نفسها التي استهدفتها الاتفاقية.

وبدلاً من الرد على إعلان الحرس الثوري أو توضيح ما إذا كان إنشاء المقر جزءاً من الاتفاقية، استجاب الرئيس باتخاذ إجراءات من جانب واحد من تلقاء نفسه أيضاً، ففي 20 تشرين الثاني/ نوفمبر قدم مشروع قانون عاجل للبرلمان للحصول على تمويل لمشاريع تخلق فرص عمل في المناطق الحدودية التي تفتقر للتنمية والتطوير والتي حددها الحرس الثوري بمؤسسة التقدم والتنمية.

ولم يذكر إعلان القانون الذي اقترحه روحاني مبادرة مؤسسة ”التقدم والتنمية“ مما جعل مستوى التنسيق بين روحاني والحرس الثوري الإيراني غير واضح.

ويمكن تفسير التصريحات والاجراءات أحادية الجانب من قبل الحرس الثوري والرئيس عقب توقيعهم الاتفاقية كفصل آخر من النزاع السياسي المستمر على الحكم والسياسة الاقتصادية، بحسب الصحيفة.

خامنئي يغض الطرف

وبدا أن خامنئي التزم بالابتعاد عن هذه الخلافات إلا أن استمراره في الدعوة إلى ”اقتصاد  المقاومة“ في وجه تجدد واستمرار العقوبات الأمريكية أعطى مبرراً للحرس الثوري الإيراني ليوسع من دوره الاقتصادي لما بعد الإنشاءات والتمويل لتنمية الأرياف.

وعند إعلان إنشاء مقر ”التقدم والتنمية“ تذرّع الجعفري بدعوة المرشد الأعلى بـ ”اقتصاد المقاومة“ كمبرر رئيسي للمهمة الاقتصادية الجديدة للحرس الثوري الإيراني، وهو دليل على عزم الحرس الثوري البقاء على صلة بالاقتصاد المحلي.

ونظراً للسوابق التي تم تحديدها، حتى قبل رئاسة أحمدي نجاد وروحاني وأي رئيس مستقبلي، فإنه من المرجح أن يكون غير قادر على تهميش دور الحرس الثوري كلاعب اقتصادي كبير بشكل تام.

وتشير الاتفاقية الأخيرة بشأن تنمية الأرياف والخطوات غير المنسقة التي ذكرتها الصحيفة الى أن توقعات روحاني الأولية بتقييد الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني لم تكن واقعية.

ودون دعم خامنئي الذي لا يتزعزع لخطة التراجع، فإن أفضل ما بإمكان روحاني القيام به هو الدخول في مفاوضات مع الحرس الثوري الإيراني على أمل توجيه وحصر أنشطته الاقتصادية إلى قطاعات محددة، وفي نفس الوقت، إذا بقيت خطة العمل المشتركة الشاملة سليمة خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وتمكن روحاني من جذب قدر كبير من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإنه يرجح أن تتحسن سلطته مستقبلاً في التفاوض حول الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري، بحسب الصحيفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com