هجوم الملهى.. رسالة دموية تنذر بتصاعد العمليات المسلحة في تركيا خلال 2017

هجوم الملهى.. رسالة دموية تنذر بتصاعد العمليات المسلحة في تركيا خلال 2017
Turkish riot police stand guard before a soccer exhibition game at Besiktas Vodafone Arena in Istanbul, Turkey, December 22, 2016. REUTERS/Yagiz Karahan

المصدر: أنقرة – إرم نيوز

رجح مراقبون وخبراء سياسيون ارتفاع حدة العنف وتنامي العمليات الإرهابية في تركيا خلال العام 2017، خصوصًا بعد استهداف تنظيم ”داعش“ لاسطنبول عشية احتفالات رأس السنة.

ورأى الخبراء أن ”عملية رأس السنة تحمل رسالة دموية لتركيا، تنذر بمزيد من الهجمات المماثلة“، مضيفين أن ”صدى رصاص المسلح الذي قتل 39 شخصًا وجرح 65 آخرين في ملهى رينا الليلي، سيتردد بقوة خلال الأشهر المقبلة من العام الجديد“.

ونوهوا إلى أن ”ازدياد العمليات الإرهابية أمر متوقع في ظل انخراط تركيا، في الحرب على الإرهاب، بالتزامن مع تطور الأحداث في سوريا،  وتأسيس التحالف الدولي ضد تنظيم ”داعش“، وموافقة أنقرة على استهداف المسلحين على حدودها“.

استهداف جامعة اسطنبول

وبعد هجوم الملهى أبدت وسائل إعلام محلية مخاوفها من استهداف التنظيم المتشدد لجامعة اسطنبول.

وتظهر إحدى الصور المتداولة جامعة اسطنبول، يعلوها علم تركي منكس، ويقف أمامها مسلح بعتاده الحربي، وحزامه الناسف، وتتضمن عبارة ”أيها الموحدون.. لقد دخلت تركيا اليوم في دائرة عملكم، ومشروع جهادكم“، ما اعتبره كتاب أتراك دعوة صريحة لبداية عمل ”الخلايا الجهادية النائمة“.

وفي صورة أخرى يظهر أحد الجهاديين أمام مضيق البوسفور في صورة تستخدمها شركات السياحة العربية بكثرة في تعريف مواطنيها بمدينة إسطنبول.

تنامي قوة داعش داخل تركيا

ووجهت قناة ”CNN“ الأمريكية، اتهامات للحكومة التركية، بأنها ”كانت السبب وراء تنامي قوة تنظيم داعش، إذ انتقل آلاف الشباب الذين جندهم تنظيم ”داعش“، عبر تركيا إلى سوريا والعراق“.

وأضافت القناة أن ”الحدود شبه المفتوحة سمحت لمقاتلي ”داعش“ وأسلحتهم بالتدفق عبر الحدود، وقبل أن تشدد تركيا أمن حدودها، أصبحت البلاد تعج بالعناصر الإرهابية“.

ووفقًا لأرقام ”معهد السياسة والاستراتيجية العالمية“ ومقره أنقرة، الصادرة العام الماضي، فإن أكثر من ألفي مواطن تركي عبروا الحدود إلى الأراضي السورية، للقتال في صفوف ”داعش“.

ارتفاع حدة التطرف الديني

على الرغم من نفي الحكومة التركية لانتشار الفكر الأصولي في الداخل التركي، يستمر معارضون أتراك في كيل الاتهامات لها بالتغاضي عن وجود أحياء في مدينة ”غازي عنتاب“ جنوب البلاد، خاضعة لعناصر تنظيم ”داعش“ المتشدد.

وشهد المجتمع التركي في الأعوام الأخيرة ارتفاعًا في حدة التطرف الديني، بدا واضحًا عبر سلسلة من التصرفات العنيفة وغير المسبوقة؛ منها إقدام شاب تركي، في آب/ أغسطس 2016، على ضرب فتاة تركية بحجة ارتدائها ملابس قصيرة (شورت) في حافلة نقل عام، في اسطنبول والتي بقيت لعقود طويلة كأبرز مدن العلمانية والانفتاح في تركيا، مبررًا فعلته، بعد إلقاء القبض عليه، بالقول إن ”الدولة لا تعاقب هؤلاء الفتيات المتبرجات بوقاحة، ولم أجد بدًا من معاقبتها بنفسي“.

وسبق أن شهدت تركيا حوادث تشير إلى ارتفاع حدة التطرف الديني، وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، في تموز/ يوليو 2016، مقطع فيديو مثير للجدل يظهر تهجم مجموعة من الشبان الإسلاميين الأتراك، على عدد من زوار متجر موسيقي، في إسطنبول، أثناء تناولهم مشروبات روحية احتفالًا بإصدار ألبوم جديد لفرقتهم المفضلة، خلال شهر رمضان.

وكان آخر تلك التطورات، إقدام شاب تركي على اغتيال السفير الروسي في أنقرة، خلال افتتاحه معرضًا فنيًا، أواخر العام الماضي، مبررًا فعلته بأنها انتقام لما يحدث في حلب السورية.

ويرى معارضون علمانيون أن تغير المزاج الشعبي التركي في الأعوام الأخيرة، يأتي انعكاسا لسياسات حكومة حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، الذي قام بخطوات عملية اعتبرها البعض توجهًا لأسلمة الدولة ومرافقها.

ومع استمرار الدعاية السياسية والإعلامية الضخمة الداعمة لسياسات الحزب الحاكم، باتت نسبة مرتفعة من المواطنين الأتراك تؤيد السياسات الحكومية الهادفة إلى هدم الجدار الفاصل بين الدين والدولة؛ انطلاقًا من دعم قضية المحجبات، إلى تأييد قوانين تقيد بيع المشروبات الروحية واستهلاكها، مرورًا بدعم حملات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان المتكررة ضد الإجهاض.

غياب أفق للتسوية السياسية مع الأكراد

كما يرجح ارتفاع حدة العنف، تجدد الحرب العرقية شرق البلاد، بين القوات الحكومية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، وغياب الأفق حول الوصول إلى هدنة داخلية وتسوية للقضية الكردية، واستهداف نواب حزب الشعوب الديمقراطي الذي يعتبره الكثيرون الجناح السياسي ”لحزب العمال الكردستاني“ في إطار حملة التطهير التي أعقبت انقلاب تركيا الفاشل، منتصف تموز/ يوليو 2016.

واندلعت المواجهات بين القوات الحكومية وحزب العمال الكردستاني في تموز/ يوليو 2015، لتنهي هدنة هشة، امتدت حوالي ثلاثة أعوام، وتتجدد الحرب شرق البلاد، التي امتدت لثلاثة عقود وراح ضحيتها أكثر من 40 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة