كيف فضحت ”الثرثرة النسائية“ الوضع المتدهور داخل ائتلاف نتنياهو؟ 

كيف فضحت ”الثرثرة النسائية“ الوضع المتدهور داخل ائتلاف نتنياهو؟ 

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

كشفت التصريحات الحادة التي صدرت عن شخصيات نسائية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن حجم الخلافات العميقة داخل الائتلاف الحكومي.

واعتبر موقف وزيرة العدل الإسرائيلية آيليت شاكيد، النائبة عن حزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتشدد، والذي يوصف بالشريك الطبيعي لحزب ”الليكود“، من بين المواقف التي تدل على حجم الهوة داخل الائتلاف، حيث علقت شاكيد اليوم الخميس على الأنباء حول إمكانية إخضاع نتنياهو للتحقيقات على خلفية قضايا فساد.

وأشارت شاكيد على خلاف مرات سابقة، إلى أن رئيس الحكومة مثل أي مواطن، ”ينبغي التحقيق معه طالما أثيرت الشكوك حوله في قضية فساد، ليس بعد أن تنتهي ولايته، لكن ينبغي القيام بذلك خلال توليه مقاليد السلطة“.

وضع نتنياهو السيء

وتلفت اللهجة التي تحدثت بها شاكيد الأنظار إلى مسألة التوقيت، حيث أعربت وزير العدل بحكومة الاحتلال عن هذا الموقف في وقت تنهال فيه التصريحات المنتقدة لسياسات الحكومة الإسرائيلية ومن يقف على رأسها، ولا سيما عقب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر الجمعة الماضي.

ومع أن تصريحات شاكيد لا تعدو كونها ”ثرثرة نسائية“ مع أحد المحاورين، كما أنها لن تقدم ولن تؤخر فيما يتعلق بقرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيحاي ميندلبليت، بشأن التحقيق مع نتنياهو، على خلفية شبهات الفساد المتعلقة بالرشوى والاحتيال، لكن لو وضع بالاعتبار أن تلك التصريحات لم تكن الأولى خلال الأيام الأخيرة، فإن الحديث يجري هنا عن تطور ربما يدل على وضع سيء للغاية يمر به رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتنضم تصريحات شاكيد، التي لم تكترث بحساسية الموقف الحالي بالنسبة لنتنياهو، إلى تصريحات أخرى أكثر غرابة أطلقتها شخصية اعتبرت طوال عام ونصف تقريبا الساعد الأيمن لنتنياهو في أحد الملفات الأكثر تعقيدًا.

حوتوفيلي تكسر صمتها

ويجري الحديث هنا عن تسيبي حوتوفيلي، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، والتي كلفها نتنياهو عقب تشكيله لحكومته الرابعة، بإدارة الوزارة ومنحها صلاحيات واسعة للغاية، جعلتها محط أنظار العديد من المراقبين والدبلوماسيين الإسرائيليين، والذين عابوا على نتنياهو الاستحواذ على حقيبة الخارجية، ومنح كل هذه الثقة لشخصية لا تمتلك الخبرات الكافية.

ووجهت حوتوفيلي للمرة الأولى منذ تعيينها في هذا المنصب سهام الانتقاد ضد سياسات نتنياهو الخارجية، وذلك في أعقاب الخطوات العقابية التي اتخذت ضد عدد من الدول التي شاركت في التصويت على مشروع القرار في مجلس الأمن الدولي، وما اعتبر حربا تقودها الخارجية الإسرائيلية ضد دول تربطها صداقات جيدة بالدولة العبرية.

وانتقدت نائبة نتنياهو وساعده الأيمن تلك السياسة، والتي يبدو أنها محاولة من جانبها للتبرؤ منها، تحسبا للتطورات المحتملة، وحرصا منها على مستقبلها في عالم الدبلوماسية، لا سيما وأن الحديث يجري عن خطوات يبدو أنها جرت بمعزل عنها.

وأشارت حوتوفيلي، أمس الأول الثلاثاء، بحسب موقع صحيفة ”معاريف“، إلى أن الخط السياسي المتبع ضد هذه الدول خاطئ، وأنه كان ينبغي أن يتم فتح قناة للحوار الدبلوماسي مع هذه الدول، التي صوتت لصالح مشروع القرار في مجلس الأمن.

سياسات خاطئة

وأكدت حوتوفيلي أن الخارجية الإسرائيلية ”لا يمكنها أن تملي ما تراه من سياسات على هذه الدول“، لكنها في الوقت ذاته زعمت أن إسرائيل ”دولة سيادية تريد أن يقرر شعبها بنفسه ما يخدمها، ولا تنتظر قرارات لا من الأمم المتحدة أو من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مصير هذا الشعب“.

وأكدت أنها لا تعتقد أن فكرة إلغاء زيارات المسؤولين الأجانب إلى إسرائيل هي فكرة جيدة، في إشارة إلى إلغاء زيارة رئيس الوزراء الأوكراني فلاديمير غرويسمان، مضيفة ”كان من الممكن استقبال هذه الشخصيات وإخبارها أن قرارها لم يخدم مصالحها أو مصالح المنطقة“.

ولم تسجل طوال قرابة 18 شهرًا مضت أية تصريحات من جانب نائبة وزير الخارجية ضد سياسات نتنياهو، الذي يتولى بنفسه حتى الآن منصب وزير الخارجية.

 ويرى مراقبون أنه لو وضعت بالاعتبار تصريحات وزيرة العدل، فسيكون من المنطقي التساؤل عن أسباب هذا التوجه وتوقيته، وإذا ما كان نتنياهو أصبح في مشكلة لم تعكسها سوى ثرثرة شاكيد وحوتوفيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com