هل تكون تركيا أول دولة في العالم تنشئ مفاعلًا نوويًا بنظام ”تمويل البائع“؟

هل تكون تركيا أول دولة في العالم تنشئ مفاعلًا نوويًا بنظام ”تمويل البائع“؟

المصدر: أنقرة – إرم نيوز

أشار مركز أبحاث أمريكي إلى أن تركيا قد تكون الدولة الأولى في العالم، التي تطبّق نظام تمويل البائع لإنشاء مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربية وتقليص اعتمادها على الوقود الأحفوري.

وقال المركز الأطلنطى للأبحاث: ”إن مصير المشاريع النووية في تركيا يعتمد على تمويل البائع، أو ما يعرف بنموذج (بناء وتشغيل وتملك BOO)، بالإضافة إلى ترتيبات سياسية مع الاتحاد الروسي“.

ووضعت الحكومة التركية خططًا طموحة لزيادة إنتاجها من الطاقة النووية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأضاف المركز في بحث متخصص أجراه الشهر الحالي: ”أن مصير هذه المشاريع يتعلق بتفعيل نموذج BOO أو (بناء وتشغيل وتملك)، يقوم فيه بائع التكنولوجيا النووية بتمويل بناء المفاعل وتشغيله لتوليد الكهرباء، مقابل التملك حيث تضمن الحكومة التركية سعر شراء للطاقة الكهربية التي تنتجها المفاعلات يتم الاتفاق عليه مسبقًا“.

ويرى المركز، أن ”خطط الطاقة النووية التركية ترتبط بقدرة البائعين على زيادة رأس المال لتمويل تكلفة بناء المفاعلات، وهو ما يرتبط بنموذج BOO.

تحديات

 وهذا النموذج في المقابل، يتأثر بالتطورات الخارجية، مثل خفض مؤشر الائتمان لتركيا، وقيمة الليرة التركية/الروبل الروسي، ومدى صحة المؤسسات السياسية التركية“، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام صادرة اليوم الأربعاء.

 ويحمل نموذج BOO، بعض الصراعات الكامنة الخاصة بالمصالح، وهو ما يتطلب تحديثات في التشريعات التركية، فضلًا عن أمور أخرى تتعلق بالسياسة التركية الخاصة بتخزين النفايات النووية، جنبًا إلى جنب مع آليات الإنشاء وحساب تكاليف البناء لمنشآت التخزين على المدى الطويل.

ولم تتخذ الحكومة التركية قرارها بعد، على الرغم من سعيها لمعالجة هذه القضايا، لكن تم تأجيل إقرار التحديثات الخاصة بالتشريعات النووية.

تعاون ما بعد التوترات

وبعد أن عاشت العلاقات الروسية التركية أسوأ مراحلها خلال الشهور الماضية، بات التقارب بين الجانبَين عنوان المرحلة الحالية، ليتبلور عبر اتفاقيات اقتصادية وتجارية قد تحمل في طياتها الحل للخلافات السياسية العميقة حيال أزمات المنطقة مستقبلًا.

وأدى التقارب بين الدولتَين إلى استكمال إنهاء الحظر الروسي المفروض على بعض المنتجات التركية، الذي سببه إسقاط تركيا لمقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت أجواءها في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

وكانت روسيا ألغت الحظر على استيراد بعض المنتجات الزراعية التركية، عقب التقارب مع تركيا، على خلفية اعتذار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن إسقاط الطائرة الروسية، في حزيران/يونيو الماضي.

وبعد إقرار البرلمان التركي، في 2 كانون الأول/ديسمبر الجاري، لاتفاق مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي ”ترك- ستريم“ الذي سيمر تحت البحر الأسود ويهدف إلى ضخ الغاز الروسي عبر تركيا إلى جنوب شرق أوروبا، والتصريحات الصادرة عن البرلمان الروسي (الدوما) في اليوم ذاته، بمناقشة مشروع ”ترك- ستريم“ في البرلمان باتت تركيا  أقرب من أي وقت مضى لحل أزمة استيراد الغاز الطبيعي وتأمين مصدر ثابت له.

وتأتي مناقشة الدولتَين لمشروع ”ترك- ستريم“ عقب الاتفاق الموقَّع في إسطنبول، بحضور كل من بوتين وأردوغان، في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وجدد التقارب بين أنقرة وموسكو، إمكانية التعاون في مجال الطاقة النووية، واستكمال مشروع محطة ”آكويو“ النووية التركية، التي تبنيها موسكو على ساحل البحر الأبيض المتوسط، جنوب تركيا.

وبدأت تركيا التي تعتمد على الواردات في توفير معظم احتياجاتها من الطاقة، برنامجًا نوويًا طموحًا، وفي العام 2013؛ كلفت شركة ”روساتوم“ ببناء أربعة مفاعلات بسعة 1200 ميغاواط.

معطيات أخرى

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى حوالي 50 مليار دولار سنويًا، وزيادة الطلب المتوقع الذي يعتبر الأسرع نموًا في أوروبا، تريد أنقرة أن توفر 10% على الأقل من احتياجاتها الكهربية، من الطاقة النووية، خلال أقل من 10 أعوام، وتقليص اعتمادها على الغاز الطبيعي الذي تشتري معظمه من روسيا.

وتستورد تركيا -التي توقعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن تسجل نموًا مطردًا في الطاقة النووية- حوالي 97% من حاجاتها من الطاقة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com