كيف شكّل العام 2016 علامة فارقة في علاقات إسرائيل بالقارة الأفريقية؟

كيف شكّل العام 2016 علامة فارقة في علاقات إسرائيل بالقارة الأفريقية؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

شهدت العلاقات الإسرائيلية مع العديد من الدول الإفريقية، تقدما ملحوظا ولافتا في العام 2016 توج بتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية.

وتحدثت تقارير إسرائيلية منذ شباط/ فبراير 2016 عن استراتيجية جديدة نحو التقارب مع دول القارة الأفريقية وبناء تحالفات معها، عقب زيارة قام بها الرئيس الكيني أوهورو كينياتا إلى تل أبيب، في 23 من الشهر ذاته، التقى خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حاملا رسالة تؤكد موافقة العديد من الدول الأفريقية على تلك الخطوات.

ووقتها تردد أن الرئيس الكيني مثلّ في زيارته كلا من إثيوبيا، وتنزانيا، وأوغندا، ورواندا، وجنوب السودان، وأنه توصل مع هذه الدول إلى قناعات بشأن امكانية بناء تحالف مع إسرائيل، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.

واستهدفت الاستراتيجية الإسرائيلية الانضمام إلى كتلة، تعمل على مواجهة امتداد تنظيم داعش إلى القارة الأفريقية، وتعزيز التعاون مع دول القارة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، والفضاء السيبراني، والطاقة، والزراعة، والمياه والري، والصحة العامة وغيرها.

وأبدت دول بالقارة هي إثيوبيا وتنزانيا وجنوب السودان وأوغندا ورواندا، موافقتها على تأسيس هذه الكتلة، على أن تكون إسرائيل من بين الدول الأعضاء، وأشارت تقارير إلى أن ثمة توجهات نحو تحويل منظمة ”إيغاد“ أو الهيئة الحكومية للإنماء شرق أفريقيا، إلى منظمة معنية بملفات الدفاع والحرب ضد الإرهاب.

وأفادت تقارير، أن ثمة رغبة أفريقية في أن يكون للشراكة مع إسرائيل دور في تحديث جيوش الدول الأعضاء، وتطوير أجهزتها الاستخباراتية، وتدريب المؤسسات والأجهزة المكلفة بمحاربة الإرهاب، وتزويد هذه الدول بالأسلحة والمعدات الإلكترونية الحديثة التي تتطلبها مهام من هذا النوع.

وقالت مصادر دبلوماسية إسرائيلية، إن التقارب مع أفريقيا لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن العلاقات المتردية بين تل أبيب ودول الاتحاد الأوروبي، التي دفعت القيادة السياسية للبحث عن تحالفات في القارة السمراء، في وقت تشهد فيه الأخيرة نموا اقتصاديا ملحوظا، يجعلها محط أنظار العديد من القوى الدولية والإقليمية.

وسعت تل أبيب لمواجهة التأثير العربي على الاتحاد الأفريقي، الذي يضم 52 دولة، بهدف تغيير مركز إسرائيل الاستراتيجي، على حساب  التأثير العربي على الاتحاد الأفريقي، راغبة في تفكيك الكتلة الأفريقية التي تصوت تلقائيا ضدها في الأمم المتحدة، إلى جوار الكتلة العربية.

زيارة نتنياهو الأفريقية

وبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، جولة أفريقية مطلع تموز/ يوليو 2016، شملت أربع دول تقع شرقي القارة، هي أوغندا، وكينيا، ورواندا، وإثيوبيا.

واعتبرت الزيارة ضمن المحاولات الإسرائيلية لتشكيل كتلة سياسية، اقتصادية، عسكرية، استخباراتية، تضم إسرائيل والدول التي تشملها الزيارة، فضلا عن دول أخرى في تلك المنطقة.

ووصف نتنياهو زيارته تلك بأنها ”أعادت إسرائيل إلى أفريقيا وأعادت أفريقيا إلى إسرائيل“. كما وصف الإعلام الإسرائيلي الزيارة بـ“التاريخية“، وعول عليها محللون ومراقبون إسرائيليون في مسألة منع تصويت الدول الأفريقية تلقائيا ضد إسرائيل بالأمم المتحدة.

وأبدى نتنياهو، استعداد بلاده للعمل مع الدول الأفريقية في إطار مكافحة ما وصفه بـ“الإرهاب الإسلامي“، ودعم مشاريع الطاقة، فيما ترددت أنباء عن إجراء مكالمة هاتفية  بين نتنياهو ورئيس تشاد إدريس ديبي، وأن الأخير أبدى استعدادا لتحسين العلاقات، وهو الأمر ذاته الذي حدث مع رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى.

ما بعد الزيارة

وأعلنت تل أبيب في 20 تموز/ يوليو 2016، أنها وقعت على اتفاق لتطبيع العلاقات مع جمهورية غينيا، الواقعة غربي قارة أفريقيا، وأن البلدين اتفقا على إرساء علاقات دبلوماسية كاملة، بعد قرابة 49 عاما من القطيعة.

 وبمقتضى الاتفاق استأنفت العلاقات بين البلدين بعد قطيعة دامت قرابة النصف قرن، حيث جاء التوقيع في باريس بين مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية وقتها دوري جولد، وبين مدير مكتب الرئيس الغيني ألفا كوندي.

وقالت مصادر رسمية حينذاك، إن إسرائيل تطلع لإرساء علاقات دبلوماسية كاملة مع جميع الدول الأفريقية، وإنها تعمل في سبيل تحقيق هذا الهدف.

وعلق نتنياهو على الخطوة بقوله، إنه في أعقاب توقيع اتفاق تطبيع العلاقات بين تل أبيب وكوناكري، واستئناف العلاقات بين البلدين على الصعيد الدبلوماسي، فإن بلدا أفريقيًا آخر، سوف يقدم على الخطوة ذاتها.

وتابع أن الأمر لن يقف عند حدود غينيا، حيث أن دولة أفريقية أخرى، لا توجد بينها وبين إسرائيل أي علاقات دبلوماسية، سوف تعلن قريبا أنها أنهت القطيعة معها، وسوف تنضم إلى غينيا، وتوقع اتفاقا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وذهب نتنياهو إلى أن الحديث يجري عن مسيرة مركبة وليست اتفاقيات منفردة مع بعض الدول الأفريقية، وأن ما يحدث هو تأكيد للاستراتيجية الإسرائيلية الرامية للتقارب مع جميع دول القارة دون استثناء، بما في ذلك الدول التي تدين بالديانة الإسلامية على غرار غينيا.

وقام مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، الذي استقال بعد ذلك، بزيارة سرية إلى تشاد منتصف آب/ أغسطس 2016، بهدف إرساء منظومة علاقات دبلوماسية معها، وسط أنباء عن خطوات مماثلة لتلك التي قطعتها غينيا.

بوادر أزمة 

وتسبب تصويت أنغولا، العضو غير الدائم بمجلس الأمن، لصالح مشروع قرار ضد المستوطنات في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016 في تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

واستدعت الخارجية الإسرائيلية السكرتير الأول للسفارة الأنغولية في إسرائيل لتوبيخه، في ظل توجه السفير إلى بلاده لقضاء عطلته، كما تعمدت اهانته حين خرج ليجد في انتظاره غرامة مالية بزعم تركه للسيارة في المكان الخاطئ.

وهددت الحكومة الإسرائيلية بوقف ما قالت إنها مساعدات ترسلها للسنغال، لا سيما وأن الأخيرة شاركت في طرح مشروع القرار للتصويت، كما أعلنت تل أبيب أنها ستسحب سفيرها في داكار، وردت الأخيرة بأنها تلتزم بموقفها وموقف العالم الإسلامي، وتلتزم برؤيتها الدبلوماسية، وأنها منذ العام 1975 دافعت عن الحقوق الفلسطينية التي لا تقبل الشك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة