تعرف على أبرز التوقعات لأحداث عام 2017

تعرف على أبرز التوقعات لأحداث عام 2017

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

مع اقتراب العام 2016 من نهايته، تظهر الاضطرابات التي شهدها العام المنصرم حقيقة مدى صعوبة التنبؤ بالشؤون العالمية.

وقد أظهر تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة حجم الإخفاقات الكامنة في الاعتماد بشكل كبير على الاقتراع العام، في حين كان مدى وقوة هجمات تنظيم داعش في جميع أنحاء العالم بمثابة دعوة للاستيقاظ من الوصول القاتل للتنظيم، حتى مع تراجعه في الشرق الأوسط.

ومع أن العام 2016 أثبت أنه كان سنة مليئة بالمفاجآت، إلا أن فريق موقع ”بيزنس انسايدر“ للشؤون العسكرية والدفاع يتوقع إمكانية وقوع عدة أحداث جيوسياسية كبيرة، خلال العام 2017، منها ما يأتي:

كوريا الشمالية

غالبًا ما يكون لكوريا الشمالية رد فعل إذا ما رأت التدريبات العسكرية المشتركة بين واشنطن وكوريا الجنوبية أو سفنًا تابعة للبحرية الأمريكية قريبة جدًا من شواطئها، وعادة ما يكون الرد غير جيد.

ويتبادر إلى الذهن قصف كوريا الشمالية لجزيرة تابعة لكوريا الجنوبية في عام 2010، هل من الممكن أن يزيد التوتر مع كوريا الشمالية إذا أراد الرئيس ترامب أن يكون متشددًا تجاهها؟، مع اقتراب كيم جونغ أون من امتلاك برنامج للأسلحة النووية الهجومية، ربما تحدث تلك التوترات عاجلاً وليس آجلاً.

روسيا

لقد تشجعت روسيا في تحركاتها تجاه أوكرانيا وخاصة عندما تغلغلت وفي النهاية ضمت شبه جزيرة القرم، مع ضعف استجابة المجتمع الدولي.

ونفذ قراصنة حكومة موسكو هجومًا إلكترونيًا واسعًا ضد العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من إعلان إدارة أوباما ذلك ولكن نفي روسيا لعملية القرصنة يعيد إلى الأذهان نفيها في بادئ الأمر الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، ولكن بعد انتقاد جزء كبير من العالم لموسكو اعترفت بذلك.

ونحن نتوقع المزيد من تدخل موسكو في شؤون الدول الأخرى، وخاصة دول البلطيق. وقد نقلت روسيا صواريخ ذات قدرة نووية بالقرب من بولندا وليتوانيا في أكتوبر الماضي. ورد حلف الأطلسي على هذه الخطوة بوضع قوات ودبابات في دول البلطيق.

الرقة، عاصمة تنظيم داعش، سوف تتعرض لهجوم بري واسع

تتجه قوة تنظيم داعش نحو الهبوط وهذا ما سوف يستمر في عام 2017، إذ تقوم الولايات المتحدة والعراق في النهاية بالعمل معًا عندما يتعلق الأمر بمواجهة الجماعة الإرهابية داخل حدود العراق.

وعلى الرغم من بطء سير جهود الجيش العراقي لطرد الجماعة من مدينة الموصل، ولكن من المرجح أن يستعيد الجيش السيطرة على المدينة مرة أخرى في أوائل العام المقبل.

ويقول قادة عسكريون أمريكيون، إنه يمكن أن يستغرق الأمر شهرين إلى أربعة أشهر من القتال الشرس قبل إحكام السيطرة على الموصل. وبعد الموصل من المتوقع أن يحاول تنظيم داعش الصمود في المدن العراقية المتبقية، قبل تراجع معظم مقاتليه إلى عاصمته في سوريا.

وهذا الأمر يعني الدخول في معركة شرسة عند تعرض الرقة للهجوم، ولكن فريق ”بيزنس إنسايدر“ يتوقع شنّ هجوم ضدها في عام 2017 خاصة إذا سقطت الموصل وتمكنت قوات الحكومة السورية من استعادة السيطرة على المزيد من الأراضي الخاضعة للمعارضة.

لقد تجاهلت قوات الحكومة السورية في الماضي مواجهة تنظيم داعش ومعقلها في مدينة الرقة، ولكن إذا اقتربت الحرب ضد المعارضة من نهايتها فمن المرجح أن تطارد دمشق التنظيم بعد ذلك وهو ما قد يعني ظهور تحالف صعب للغاية بين حكومات كل من سوريا وروسيا وإيران والولايات المتحدة.

مع وضع داعش بشكل أكبر في موقف دفاعي، فمن المتوقع أن تشن الجماعة الإرهابية المزيد من الهجمات الإرهابية وعمليات الذئب المنفرد.

مع تحول التركيز على معقل تنظيم داعش في الرقة، يمكن توقع تصعيد الجماعة لجهود الدعاية، وخاصة تسليط الضوء على مقتل مدنيين، لجذب مقاتلين جدد إليها ومنفذين لعمليات الذئب المنفرد لمهاجمة الأماكن المتواجدين بها.

جاء في دراسة لمركز وست بوينت لمكافحة الإرهاب صدرت في مارس الماضي، أنه ”مع مواصلة تنظيم داعش في التراجع ينبغي على المجتمع الدولي الاستعداد لمواجهة ارتفاع حدة الإرهاب الدولي“.

وتزايدت خسائر داعش من الأراضي التي تسيطر عليها في عام 2016 وسوف يخسر أكثر من ذلك بكثير في عام 2017. ومع تعرض ”دولة الخلافة“ للخطر سيعمل داعش على تقليل خسائره من الأراضي بشن هجمات عنيفة.

وترى الجماعة أيضًا في الهجمات الخارجية وسيلة لإجبار خصومها لتعزيز الأمن في الداخل، ولكن من المرجح أكثر أن الهجمات الإرهابية الكبيرة سوف تقوي من عزيمة الدول الغربية لتدمير هذا التنظيم للأبد.

بقاء الأسد في السلطة

لقد عزز سقوط حلب موقف كل من بشار الأسد وداعميه الروس والإيرانيين في السيطرة على معظم شرق سوريا، وشكك ترامب مرارًا في حكمة السياسة الأمريكية تجاه سوريا وتحديدًا تسليح ودعم الجماعات المعارضة للأسد.

من المرجح أن يسمح ترامب أو حتى يوافق على بقاء الأسد في السلطة في سوريا، مقابل بعض التأييد من روسيا، وهذا يمكن أن يقطع شوطًا طويلاً نحو إقامة علاقات ودية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو الأمر الذي دعا إليه ترامب أيضًا خلال حملته الانتخابية.

وفي الوقت نفسه، سيتم إجلاء المعارضة أو سحقها في مكانها، وسوف تتكرر المشاهد المروعة مثل تلك التي حدثت في حلب في الآونة الأخيرة، بسبب سحب الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين دعمهم للمعارضة.

المزيد من التدقيق تجاه الصين من جانب الولايات المتحدة

يتطلب استيلاء الصين أخيرًا على طائرة دون طيار تابعة للبحرية الأمريكية من المياه الدولية، اتخاذ رد من جانب الولايات المتحدة، كان رد ترامب ساخرًا إذ قال: ”دعوهم يحتفظوا بها“ مشيرًا إلى ضآلة الجريمة التي ارتكبتها الصين. ولكن لا تزال القضية الأساسية الكبرى دون حل.

المطالبات غير القانونية للصين في بحر الصين الجنوبي واستعدادها لمواجهة البحرية الأمريكية بشأنها، تضعف مكانة الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ، وربما تُفقد شركاء تجاريين كبارا مثل: سنغافورة وفيتنام وإندونيسيا الثقة في الولايات المتحدة إذا فشلت في تدعيم مركزها في بحر الصين الجنوبي.

وقد أظهر فريق ترامب مجموعة متنوعة من الأدوات التي يمكن استخدامها لمجابهة الصين، إن وسم الصين بأنها تتلاعب بالعملة أو بدء حرب تجارية معها أو دعم تايوان أو حتى زيادة الدوريات البحرية حول ”المجمع العسكري الضخم“ للصين في بحر الصين الجنوبي يمكن لكل ذلك أن يعمل على صد عدوانية الصين، وعلى أقل تقدير، فإن هذه التحركات من شأنها أن ترد الكرة إلى ملعب الصين.

ترامب لن يتخلص من اتفاق إيران

لقد شن ترامب حملة قوية ضد اتفاق إيران، ولكنه من المرجح ألا يتحرك للتخلص من هذا الاتفاق في المدى القريب على الأقل، ويرجع ذلك في الأساس إلى أن الاتفاق متعدد الأطراف والدول الأخرى لا يزال بإمكانها على الأرجح أن تقوم بأعمال تجارية مع إيران.

وبدلاً من ذلك سوف يعمل ترامب على خلق بيئة طاردة للاستثمار في إيران واستخدام القوة الناعمة لثني الشركات الأمريكية والحلفاء عن المساهمة في ازدهار الجمهورية الإسلامية.

وتشير أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، إلى تعاون إيران فيما يتعلق بالبرنامج النووي، ومع ذلك يمكن أن يعمل انتخاب ترامب المفاجئ كنقطة تحول جديدة في هذا الاتفاق، بأن تؤدي إلى مزيد من التنازلات من جانب الإيرانيين على أمل أن يتمكنوا من الوصول الكامل للأسواق الغربية بمباركة ترامب.

تحول داعش لمواقع التواصل الاجتماعي

نظرًا لاستنزاف قدرات تنظيم داعش بفعل الهجمات الجوية والبرية ودفعهم أكثر وأكثر للخروج من ”دولة الخلافة“ فسوف يصبح التنظيم غير قادر على شن هجمات في الخارج وخاصة في الغرب.

وبحلول نهاية العام 2017، من المرجح أن يتلاشى وجود التنظيم على أي أراض، وإنما سيقتصر وجود دولته في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وسوف يستمر التنظيم في جذب المتطرفين والمتشددين الإسلاميين وأعداء الغرب، ولكن العراق وسوريا، بالنسبة للجزء الأكبر منهما، سوف تتخلصان من تواجد تنظيم داعش.