هل توظّف قضية ”غطاس“ للإطاحة بالنواب العرب من الكنيست الإسرائيلي؟

هل توظّف قضية ”غطاس“ للإطاحة بالنواب العرب من الكنيست الإسرائيلي؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

استغلت منظمات إسرائيلية متطرفة، الاتهامات المنسوبة للنائب العربي باسل غطاس، والذي تقرر رفع الحصانة البرلمانية عنه، في خطوة تمهد لاعتقاله، بزعم تهريب هواتف نقالة لصالح أسرى أمنيين في السجون الإسرائيلية.

وبدأت هذه المنظمات في ممارسة ضغوط في اتجاه تعميم الأمر على جميع النواب العرب عن ”القائمة المشتركة“، بزعم أن ثمة دلائل على تورطهم في جرائم مختلفة.

وتوجهت منظمة ”لافي“ اليهودية، التي تعرف نفسها على أنها منظمة تعمل في مجال حقوق المواطن، كغطاء لدورها في تعزيز المشروع الإستيطاني اليهودي بالأراضي المحتلة، بالتعاون مع حكومة الاحتلال اليمينية، إلى مراقب الدولة الإسرائيلي، القاضي المتقاعد يوسيف شابيرا، مطالبة إياه بإرسال تقارير تحتوي على دلائل مزعومة بشأن تورط نواب ”القائمة المشتركة“ في جرائم خطيرة، إلى المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ميندلبليت.

وتزعم تلك المنظمة، التي بدأت باتخاذ خطوات قانونية، وكلفت مركز استشارات قانونية بذلك، أن تقريرًا بحوزة مراقب الدولة الإسرائيلي، يحتوي على معلومات تفيد بأن النواب العرب كانوا قد تورطوا في جرائم من بينها تزوير عقود وتقديم وثائق مزيفة ضمن أوراق الترشح في الانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت في آذار/ مارس من العام الماضي.

وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن مراقب الدولة بدأ بالفعل إعداد وثيقة بمقتضى التقرير، تحمل اتهامات محتملة للنواب العرب بشأن عمليات تزوير، ورد بها أيضًا أن الأوراق والوثائق التي قدمتها ”القائمة المشتركة“ للجنة العامة للانتخابات مخالفة للقوانين، حيث أن القائمة العربية قدمت وثائق مزورة بشأن النفقات الانتخابية أيضًا.

وأرسل محامي المنظمة نير تسيفي، خطابًا إلى مراقب الدولة الإسرائيلي، بحسب ما أورده موقع ”كيبا“، نوه خلاله إلى أنه لا يمكن التعويل فحسب على رد المراقب بشأن الوثائق التي وصلته، وتعليقه عليها بأنها خطيرة، مطالبًا إياه بالعمل على إرسال خلاصة تقريره إلى المستشار القضائي للحكومة، لكي يأمر بفتح تحقيق جنائي على الفور.

وورد في الخطاب أن الحديث يجري عن جريمة جنائية محتملة، وأنه من الطبيعي أن يرسل المراقب تقريره إلى مستشار الحكومة، لأن جهاز المراقب غير مختص بإصدار أوامر بفتح تحقيقات، وأنه ينبغي العمل بنفس الأسلوب المعتاد في حالات من هذا النوع.

وفي سياق متصل، يعقد الكنيست الإسرائيلي جلسة خاصة اليوم الخميس، لكي يصادق على قرار اللجنة المختصة برفع الحصانة عن النائب باسل غطاس، وهو القرار الذي صدر أمس الأربعاء، ما يمهد الطريق أمام إخضاعه للتحقيقات وصدور أمر اعتقال بحقه واجراء عمليات مداهمة لمنزله ومكتبه.

وتزعم سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها ضبطت النائب العربي متلبسًا خلال تهريبه هواتف نقالة لأسرى أمنيين في السجون الإسرائيلية، وهو اتهام خطير، قد تصل عقوبته في حال ثبتت التهمة للسجن 10 سنوات، وربما تصل العقوبة إلى 15 عامًا.

وتتحدث مصادر في دولة الاحتلال عن طبيعة الاتهامات التي يفترض أن توجه للنائب العربي، وتقول إن توصيفها هو ”تهريب متعلقات محظورة داخل السجن، بهدف الإضرار بأمن البلاد، ومساعدة تنظيم إرهابي، والتآمر لتفيذ جرائم إرهابية، والاحتيال، فضلًا عن تهمة خيانة الأمانة“.

وتوجه المستشار القضائي لحكومة الاحتلال يوم أمس الأربعاء إلى رئيس الكنيست، النائب يولي أدلشتاين، وطلب منه عقد اجتماع عاجل على مستوى اللجنة المختصة برفع الحصانة، بهدف اتخاذ هذا الإجراء ضد غطاس، تمهيدًا لإصدار تعليمات للشرطة باعتقاله بهدف إخضاعه للتحقيقات ومداهمة منزله ومكتبه.

ونفى غطاس بدوره صحة ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأنه اعترف أثناء التحقيق معه بأنه قام بتهريب هواتف للأسرى في سجن ”كتسيعوت“، مؤكدًا أن الزيارات للأسرى هي قضية إنسانية وأنه لم يرتكب أيّة مخالفة أمنية.

وصادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة، وبأغلبية 62 نائبًا، مقابل معارضة 47 نائبًا في تموز/ يوليو الماضي على قانون، يفرض قيودًا كبيرة على النواب العرب والبالغ عددهم 14 نائبًا، حيث يجرم العديد من أوجه العمل السياسي الذي يمارسونه، ولا سيما على صعيد دعم القضية الفلسطينية.

وحظر هذا القانون، والذي أطلق عليه إعلاميا ”قانون الإبعاد“ تجريم الخطابات التي يلقيها هؤلاء النواب أمام المؤتمرات الدولية أو المحلية، وتجريم المسيرات التي ينظمونها تنديدًا بالاحتلال، أو مشاركتهم في أساطيل تحاول كسر الحصار عن غزة، وغير ذلك من الأنشطة والتصريحات التي اعتبرها القانون جريمة تبيح رفع الحصانة عنهم.

وتتهم القائمة المشتركة حكومة الاحتلال بممارسة العنصرية بحقها، والعمل على ضرب الوجود السياسي للفلسطينيين في أراضي عام 48، وكانت قد أصدرت بيانا عقب المصادقة على القانون، جاء فيه أن حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة ”تسعى بعد فشل سياسة التدجين والأسرلة، إلى تصفية كاملة للتمثيل البرلماني السياسي الوطني لفلسطينيي الداخل، وإلى قمع حرية العمل السياسي والتعبير عن الرأي وتكريس سياسة التمييز والفصل العنصري“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com