لماذا فرضت تركيا تعتيما إعلاميا على اغتيال السفير الروسي ؟

لماذا فرضت تركيا تعتيما إعلاميا على اغتيال السفير الروسي ؟

المصدر: آدم لبزو - إرم نيوز

فرضت الحكومة التركية، اليوم الأربعاء، تعتيماً مؤقتاً على التغطية الإعلامية لعملية إطلاق النار على السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف، بما في ذلك التقارير الإخبارية والصور وأي تعليقات أخرى باستثناء تلك الصادرة من قبل السلطات الرسمية.

ويعتقد مراقبون أن هذا القرار سيؤثر على التغطية الإعلامية داخل تركيا، في الوقت الذي يبدو فيه  أن الوسائل الإعلامية المدعومة من الحكومة التركية لا تزال تنشر أنباء ومعلومات وأخبارا تتوافق وتوجهات الحكومة التركية من عملية اغتيال السفير.

وادعت صحيفة ”دايلي صباح“ الموالية للحكومة، التي غالباً ما توصف بأنها تمثل لسان حال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن ”ضابط الشرطة البالغ من العمر 22 عاماً، الذي أطلق النار على السفير الروسي، كان له روابط مع حركة فتح الله غولن التي اتهمت بتنظيم الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا“.

من جهته، نفى ألب أصلان دوغان ممثل زعيم حركة ”خدمة“ فتح الله غولن، وجود أي ارتباط بين الحادثة وزعيم الحركة في أمريكا.

الربط بين الاغتيال وغولن

ومع ذلك، نشرت صحيفة الصباح مقالاً يدّعي أن المسلح القاتل مولود ميرت ألتينتاس مرتبط بالصحفي عبد الله بوزكورت.

فقد ذكر المقال أن ”عنوان المنزل المكتوب في الوثيقة الرسمية أعلاه، يعود أيضاً لعبد الله بوزكورت، ناشط رفيع المستوى من جماعة غولن يعيش حالياً في الولايات المتحدة ومراسل أنقرة السابق لصحيفة ”تودايز زمان“ المغلقة الآن، التي تم اعتبارها الناطقة الرسمية باسم الجماعة“.

وفنّد الصحفي بوزكورت مزاعم الصحيفة، بقوله إن ”العنوان المنشور يعود إليه“، مضيفاً عبر مواقع التواصل الاجتماعية: ”تظهر الوثيقة المتداولة أن عنوان القاتل كان في منطقة ديميتيفلير، أما عنواني أنا فقد كان في منطقة سرهات كما هو موضح ومعلن في وثائق رسمية“.

ومن الجدير بالذكر أن بوزكورت ألف كتاباً مثيرا للجدل بعنوان ”تركيا قيد التعطيل: عرقلة الديمقراطية“.

الحريات الصحفية في تركيا

ووفقاً لما جاء في الكتاب فإن الكاتب ”يسعى جاهداً لتوضيح ما حدث في تركيا في عام 2013           و 2014، بعد بدء تحقيقات الفساد الكبرى وتجريم أشخاص مقربين من الرئيس التركي“.

في الأثناء، يبدو من الواضح أن بوزكورت لا يحظى بشعبية كبيرة عند الحكومة، وهو يدعي أيضاً أن الحكومة تستخدمه الآن ككبش فداء لما جرى في أنقرة، إذ قال بوزكروت في سلسلة من التغريدات: ”لقد كتبت عن نظام أردوغان وقيامه بمساعدة المسلحين والمتشددين في تركيا لبضع سنوات“.

وأردف بوزكروت قائلاً: ”كتبت عن سلامة السفارات، وانتقدت أردوغان لاستهداف الدبلوماسيين علناً، والسماح بالاحتجاجات المسلحة أمام السفارات، كما كشفت مؤامرات محتملة تستهدف سفارات أجنبية في تركيا، والآن لقد أصبحت هدفا للأباطيل والادعاءات الكاذبة التي كتبها المتصيدون والدعاية المؤيدة لأردوغان لفضح الصفقات السرية للنظام ”.

 وواصل بوزكروت قائلاً: ”لقد شملت هذه الادعاءات بعيدة المنال أنباء كاذبة، من ضمنها أن القاتل دون عنوان بيتي في وثائق رسمية، لكن هذا الأمر عارٍ عن الصحة، أنا لست أول شخص يستهدفه دعاة النظام الإسلامي لأردوغان في تكتيكات كبش فداء المعتادة، بالتأكيد لن أكون الأخير“.

هذا وقد تم تسريح بوزكورت ومجموعة من المحررين من صحيفة ”توداي زمان“، في حين يقال إن الشرطة التركية أطلقت الغاز المسيل للدموع واستخدمت مدافع المياه لدخول مكتب الصحيفة.

وقال المحرر العام للصحيفة في ذلك الوقت: ”هناك قدر عظيم من الخوف، لم يعد هنالك أي وسائل إعلام حقيقية، ذلك لأن أردوغان قد قام وخلال أكثر من 10 سنوات بابتلاع  وسائل الإعلام القوية كافة من خلال إنشاء إمبراطوريته الإعلامية الخاصة بشكل مباشر أو غير مباشر، بالنسبة لي، أردوغان هو أكبر مالك لوسائل الإعلام في تركيا“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com