هكذا تعرض دعاية بوتين للروس التدخل بسوريا.. صورة وردية بلا ضحايا ومعركة للدفاع عن الحضارة المسيحية

هكذا تعرض دعاية بوتين للروس التدخل بسوريا.. صورة وردية بلا ضحايا ومعركة للدفاع عن الحضارة المسيحية

المصدر: إرم نيوز- صدوف نويران

 في اثنين من أكبر معارض الصور في روسيا، تقوم الحكومة والجيش الروسي بعرض صور للمدن السورية حلب وتدمر التي دمرتها ومزقتها القنابل، كما لم يرها الغرب إلا نادراً.

وبدلاً من أن تظهر الدولة صورًاً للجياع والدمار، تقوم بعرض صور لأناس يضحكون، وأطفال أصحّاء، والمدرعات الروسية تسير مسرعة في الشوارع دون عوائق عبر المناظر الطبيعة الصحراوية.

ووفقًا لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، فإن قطع اي اتصال مع المذابح التي وقعت في حلب، حيث ينتظر آلاف المدنيين لحظة إجلائهم عن المدينة المدمرة، بعد الهجوم الذي قامت به قوات النظام المدعوم من موسكو ضد المتمردين، يعكس دور الكرملين في عرض أوضاع الحرب على مواطنيه تحت شعار: ”روسيا هي الوحيدة القادرة على حل النزاع السوري القائم منذ ست سنوات“.

الحكومة الروسية ووسائل إعلام الدولة المحلية، تصف الأوضاع في حلب على أنها عملية ”تحرير“، كما قام التلفزيون الروسي ببث مقابلة مع الرئيس السوري بشار الأسد، الذي أشاد ومجد الدور الروسي.

خلال عام من تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا، اتسع نطاق الوجود السياسي والبراعة العسكرية لروسيا على الساحة العالمية، وأصبح ملهمًا للأناشيد وألعاب الفيديو وحتى في رسائل أطفال المدارس الموجهة للقوات المتمركزة في سوريا.

آرتيم جريشانوف شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، يعيش في أقصى شرق روسيا، ويعمل على تأليف الأغاني التي تشيد ببطولة الجيش الروسي ويبثها على القناة الخاصة به على موقع اليوتيوب، وجرى مشاهدة بعضها أكثر من مليون مرة. يقول آرتيم: ”إن هذا الوضع الشرير في سوريا جعل العالم كله ينظر إلى الروح الروسية بشكلها الحالي“.

وتقول ”وول ستريت جورنال“، إن الصورة الوردية في روسيا عما يحدث في سوريا تعارض في الحقيقة ما يحدث على أرض الواقع.

وساهم نجاح الحملة التي تدعمها روسيا لإخراج المتمردين من حلب، في تسهيل عرض العملية الحربية على الشعب الروسي.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قام التلفزيون الروسي بعرض ساعات من اللقطات الجوية التي تظهر مدينة حلب الخالية والمدمرة إلى حد كبير تصاحبها الموسيقى الكلاسيكية.

بعض الصور كانت تبث باللونين الأبيض والأسود مستحضرة شعور حقبة الحرب العالمية الثانية.

وساعد تطور الأحداث أخيرًاً، الرئيس بوتين في مشروعه لإظهار روسيا ليس كمحارب ضد الإرهاب فقط، ولكن كمدافع عن المسيحية جمعاء والحضارة الغربية.

وحتى متحف أرميتاج الحكومي في مدينة سانت بطرسبرغ وهو أكبر وأشهر معرض للصور في البلاد قام بالمساهمة والعمل مع العلماء وخبراء الأثار للحفاظ على مدينة تدمر عندما كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، الذي قام بتدمير المعابد الرومانية وإعدام عالم أثار سوري بقطع رأسه.

يقول مدير المتحف وعالم الأثار ميخايل بيتروفسكي 72 عاما، والذي قام بزيارة تدمر بعد قيام القوات الروسية بمساعدة النظام على تحريرها من الجماعات المتطرفة في شهر آذار/ مارس الماضي، ”إن من واجبنا حماية الحضارات، ويجب أن نعمل على ذلك بالقوة، حتى لو كانت قوة عدوانية“.

وبثّ التلفزيون المحلي الروسي كذلك أصوات طبول بتقنية عالية إلى جانب عمليات الضربات الجوية، وبضع لقطات من مشاهد البؤس والموت التي قيل عنها إنها من أعمال المتمردين السوريين.

إن هذه المعارض والبرامج الإذاعية تتم برعاية الدولة، وبعضها يظهر الفرح بالانتصارات والتفاخر بالتدخل العسكري.

ديميتري بابكن 32 عامًا، وهو مصمم للألعاب ويعمل في شركة صغيرة في موسكو، يتحدث عن لعبته التي سمّاها ”الحرب الروسية“ والتي تسمح للاعب بأن يقوم بدور الشرطي السوري الذي يحارب تنظيم داعش بمساعدة القوات الروسية. وسيتم عرض اللعبة للبيع في شهر فبراير/ شباط القادم في مدينة تدمر.

ويقول بابكن: ”لقد ساعد الوجود الروسي البلاد على تجنب الانهيار ومواجهة المصير الذي واجهته دول أخرى علمانية مزدهرة مثل: ليبيا والعراق، إذ ازدهر فيها الإرهاب وتمدد“.

ويبدو أن رسالة الحكومة الروسية قد وصلت وسيطرت على الشعب الروسي، فحسب دراسة استقصائية أجراها معهد ليفادا المستقل، تبين أن 49% من الشعب الروسي يؤمنون بأن بلادهم يجب أن تستمر بالوجود في سوريا، بينما يشعر 28% من الروس بأن هذه فكرة سيئة.

وفي حين أعلن الجيش الروسي عن مقتل ما لا يقل عن 15 من الجنود، ويتم تقليل عدد القتلى بشكل روتيني، فإن الصورة الإيجابية للدور الروسي في سوريا غالبًاً ما تتفوق على الدور الذي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. فالعمليات التي تقوم بها القوات العراقية ضد تنظيم داعش في الموصل والتي تدعمها الولايات المتحدة، يتم تغطيتها عبر التلفزيون المحلي في روسيا وإظهارها بشكل فوضوي كحملة للتقليل من شأنها.

وكتبت ماريا زاخاروف المتحدثة الرسمية لوزارة الشؤون الخارجية الروسية على صفحتها في الفيسبوك في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي: ”هناك أمر واحد واضح، إن قوات التحالف العراقية الأمريكية تعامل المدنيين في العراق بوحشية أكثر من المسلحين في حلب“.

ويتصل عمل متحف أرميتاج على استعادة والحفاظ على التراث المشترك لروسيا مع العالم المسيحي القديم بالإضافة إلى علاقات المتحف مع المدينة: “ إذ تمتلئ واحدة من الألف غرفة من غرف المتحف بالآثار التي تم جلبها من مدينة تدمر في بداية القرن العشرين“.

يقول بتروفيسكي مدير المتحف: ”إن هذا جزء من وعينا الوطني، فسوريا بالنسبة لنا ليست فقط تدمر، بل هي المسيحية الأرثوذوكسية“ مرددًاً تأكيد الرئيس الأسد في العام الماضي أن الرئيس بوتين هو مدافع عن المسيحية.

وأشار بتروفيسكي إلى جهود متحف أرميتاج في إنقاذ كنوزه خلال حرب الـ 900 يوم ضد الحصار النازي لمدينة لينغراد، ويأمل أن يتحقق الشيء نفسه في استعادة تدمر.

وانتقد العديد من السوريين المعارضين لنظام الأسد، أعمال متحف أرميتاج كنافذة لا تعمل على معالجة المحنة التي يعاني منها السوريون اليائسون في سنوات ما بعد الحرب.

ويقول عمرو العزم وهو أستاذ مساعد لتاريخ وآثار الشرق الأوسط في جامعة شاوني في أوهايو، ”بدلاُ من هذه التصريحات الباسلة عن رغبتهم في الحفاظ على تدمر، لماذا لا يفعلون شيئًا مفيدًا مثل حماية تدمر وجعلها أكثر أمانًاً؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة