عقب فضيحة العمولات.. هل تؤجل ألمانيا صفقة بيع غواصات ”دولفين“ لإسرائيل أو تلغيها؟ – إرم نيوز‬‎

عقب فضيحة العمولات.. هل تؤجل ألمانيا صفقة بيع غواصات ”دولفين“ لإسرائيل أو تلغيها؟

عقب فضيحة العمولات.. هل تؤجل ألمانيا صفقة بيع غواصات ”دولفين“ لإسرائيل أو تلغيها؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تراقب الحكومة الإسرائيلية حاليا وقع الأنباء الواردة من برلين عن احتمال إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تأجيل صفقة غواصات مرتقبة بين إسرائيل وألمانيا، كان يفترض أن يتم التوقيع عليها في الفترة المقبلة.

وتخشى تل أبيب، أن يصل الأمر لدرجة إلغاء التوقيع على العقد، والذي كان سيضيف للأسطول البحري الإسرائيلي ثلاث غواصات جديدة خلال السنوات المقبلة، تنضم إلى خمس غواصات ألمانية تمتلكها حاليا البحرية الإسرائيلية.

وتشهد إسرائيل منذ مطلع الشهر الجاري عاصفة جدل تتعلق بواقعة فساد كبرى، يبدو أن اسم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مرتبط بها بشكل وثيق، بعد أن اتضح أن محاميه الخاص، دافيد شيمرون، هو نفسه الوكيل القانوني لرجل المال والأعمال ميكي غانور، وهذا الأخير هو وكيل مجموعة ”سنكروب مارين سيستيمز“ الألمانية داخل إسرائيل، والتي ستباشر بناء الغواصات الألمانية لصالح البحرية الإسرائيلية.

ويتولى غانور مسألة المفاوضات مع برلين، والتي يفترض أن تمول جانبا كبيرا من الصفقة الجديدة على حساب دافعي الضرائب، وذلك على غرار الصفقات السابقة.

وأكدت مصادر من العاصمة الألمانية للقناة الإسرائيلية العاشرة مساء أمس الأحد، أن الوسيط الذي يمثله قانونيا المحامي الشخصي لنتنياهو تلقى 11 مليون يورو، يبدو أنها عمولات متفق عليها عن كل صفقة أبرمت في الماضي، مع احتمالات أن يكون الحديث هنا عن قضية فساد وفضيحة غير مسبوقة ستهز تل أبيب وبرلين على السواء.

إحراج ميركل

وتخشى مصادر في مجموعة ”سنكروب“، أن تقدم المستشارة ميركل على خطوة الإلغاء؛ ما يعني أنها ستفقد عقدا ضخما لا تقل قيمته مبدئيا عن 1.5 مليار دولار.

وتعتقد المصادر، أن الصفقة المذكورة ستشكل صداعا في رأس ميركل والحكومة في برلين، ولا سيما في الوقت الراهن الذي يتسم بالحساسية السياسية.

وتتزايد احتمالات إلغاء الصفقة كلما تزايدت الاحتمالات بتورط شخصيات ألمانية وإسرائيلية في فساد محتمل، يتعلق بعمولات تذهب في النهاية إلى شخصيات سياسية تمارس نفوذها لتمرير صفقات كبرى بزعم تعزيز أمن إسرائيل، وطبقا للتلميحات التي لا تتوقف في الإعلام الإسرائيلي، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على رأس تلك الشخصيات.

وتفيد تقارير أن برلين ترصد حاليا تطورات تلك القضية بشكل مكثف، وتميل إلى تأجيل أو إلغاء الصفقة برمتها إلى أن تتضح معالم القضية، وأن مسألة الإلغاء ستكون حتمية حال التأكد من أن هناك قضية فساد.

وبحسب مصادر بالحكومة الألمانية، فقد عرضت برلين على الجانب الإسرائيلي المشاركة في تحقيقات موسعة في هذا الصدد، وأبدت استعدادها لتقديم الدعم الكامل لتل أبيب، وتزويدها بالوثائق والمعلومات المطلوبة التي تملكها في هذا الصدد للمساعدة في إنجاز التحقيقات في أسرع وقت ممكن.

لمن تذهب العمولات؟

وتسعى بعض المصادر لمحاولة تبرئة ساحة الوسيط الإسرائيلي، ومن ثم تبرئة ساحة وكيله القانوني ومن ورائه نتنياهو، وتؤكد أن ثمة اتفاقا رسميا بين غانور وبين الشركة الألمانية المصنعة للغواصات من طراز ”دولفين“، ينص على أن يحصل على عمولة تبلغ 5% عن قيمة كل غواصة، وأن ضغوطا مارستها المجموعة الألمانية أدت إلى تعديل الاتفاق لتصل نسبة العمولة إلى 2.5% فقط.

وتفيد تقارير أن مسألة العمولة التي يحصل عليها غانور لم تقل يوما عن 2% عن كل صفقة أبرمتها الحكومة الإسرائيلية مع الشركة الألمانية، وهو الأمر الذي يثير الشكوك حول احتمال أن تكون شخصيات أخرى تحصل على جزء من هذه العمولات الضخمة، وعلى رأسها نتنياهو، إذ توجد مؤشرات بالفعل على ذلك.

وتؤكد تقارير، أن قيادات كبرى بسلاح البحرية الإسرائيلي وقفت عام 2009 وراء إقالة العميد بجيش الاحتياط يشعياهو باركات، الذي كان يتولى مسألة الوساطة بين الحكومة الإسرائيلية ومجموعة ”سنكروب“، وأن أحدا لم يفهم حتى الآن لماذا تمت الإطاحة بمن وصف بـ“ملك الغواصات“.

وتم تعيين غانور خلفا له، ولم ينتبه الكثيرون طوال سنوات لأسباب تكليفه بهذا الدور الحساس، وتبين أخيرا أن المحامي الشخصي لنتنياهو هو الممثل القانوني لوكيل المجموعة الألمانية في إسرائيل، وأنه يحصل على ملايين الدولارات نظير كل صفقة، وأن ”سنكروب“ نفسها عارضت تعيينه في البداية قبل أن تقتنع بوجهة نظر ضباط كبار بسلاح البحرية الإسرائيلية.

دفاع نتنياهو

ودافع رئيس الحكومة الإسرائيلية عن نفسه في أكثر من موقف في الفترة الأخيرة، وتسببت الحرائق التي ضربت إسرائيل منذ الثلاثاء الماضي في صرف الأنظار عن ملف الغواصات، بيد أن الموضوع عاد إلى الواجهة مجددا بمجرد إخماد تلك الحرائق.

وشمل دفاع نتنياهو عن نفسه التطرق إلى الجانب الأمني والعسكري ومدى أهمية شراء تلك الغواصات، وأشار إلى أن بلاده ينبغي أن تكون قادرة على حماية سيادتها ضد أي عدوان، مضيفا أن شراء الغواصات يأتي بهدف تعزيز أمن إسرائيل، وأنها تعد سلاحا إستراتيجيا يضمن مستقبل إسرائيل والأجيال القادمة.

وتمسك نتنياهو بالتصريحات المبهمة، ولم يخض كثيرا في تفاصيل القضية، لكنه عاد ونفى أن يكون لديه أدنى علم بعلاقة محاميه شيمرون بتلك الصفقة، وهو رد لم يقنع غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية التي شنت حملات مكثفة، يبدو أنها بدأت تؤتي ثمارها.

رأي الشارع الإسرائيلي

أظهر استطلاع للرأي أن 36% يؤيدون تصريحات رئيس الحكومة نتنياهو، بشأن أهمية الغواصات لمستقبل الأجيال القادمة كسلاح إستراتيجي، وأن 47% من الإسرائيليين لا يصدقون تلك الرواية، فيما لم يبد 17% موقف واضحا من الصفقة.

ورفض 59% تصديق مسألة عدم علم نتنياهو بصلة محاميه الشخصي شيمرون بتلك الصفقات، فيما أشار 22% ممن شملهم الاستطلاع إلى يقينهم بأن نتنياهو محق، ورفضت النسبة الباقية تحديد موقف واضح.

تحقيقات مرتقبة

وأذعن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي ميندلبليت، للضغوط الإعلامية المكثفة، وتجاهل مواقف الوزراء الذين تطوعوا للدفاع عن نتنياهو، وبدأ الحديث عن إمكانية فتح تحقيق موسع في تلك القضية الخطيرة.

ويبدو أن ميندلبليت بدأ خطوات فعلية، حين اجتمع بممثلي النيابة العامة ووزارة العدل، ورئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات التابعة للشرطة.

وكلف المستشار القضائي جهاز الشرطة بالتحقيق في القضية من زوايا محددة تخصها، ويبدو أن جهات تحقيق أخرى ستعمل على جمع المعلومات اللازمة، وهنا قد تعرض برلين ما لديها من معلومات ووثائق تسهم في توضيح الصورة.

هل سرب ”يعلون“ القضية؟

يتزامن الكشف عن علاقة شيمرون وغانور بنتنياهو مع مفاجئة تتعلق بوزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشي يعلون طرحت مطلع الشهر الجاري، حين نشرت تسريبات بشأن الأسباب الحقيقية وراء استقالته في آيار/ مايو الماضي، ليتضح أن الاستقالة جاءت على خلفية  صفقة غواصات تسعى حكومة نتنياهو لشرائها من ألمانيا.

وطبقا للتسريبات، دبت خلافات عميقة بين يعلون ونتنياهو قادت إلى طريق مسدود، وأن الحديث يجري عن صفقة غواصات كبرى سعى نتنياهو لإبرامها على الرغم من موقف الجيش المعارض، والذي أكد في تقديره للموقف أن سلاح البحرية ليس في حاجة إلى هذا العدد من الغواصات، ولم يضع إستراتيجيته بناء على امتلاكه أسطولا ضخما من هذه القطع البحرية، التي تعد الأغلى على الإطلاق، ولا سيما بعد انضمام الغواصة الخامسة في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وتبين أن يعلون علم بأمر الصفقة بالصدفة، وهرع للحديث مع نتنياهو ووجه إليه عبارات حادة، بعد أن اتخذ رئيس الحكومة خطوات من وراء ظهره وعلى خلاف متطلبات الجيش.

 وكشفت التسريبات أن الحديث يجري عن صفقة جديدة لشراء ثلاث غواصات من طراز ”دولفين“، وسفينتين مضادتين للغواصات بقيمة إجمالية تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وبرر نتنياهو إقدامه على الخطوة على الرغم من عدم حاجة الجيش إليها، بأنه لن يتراجع عن التوقيع على الصفقة، لأنه يخشى المرحلة التي ستلي خروج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من منصبها، وأن من سيخلفها في المنصب ربما لن يستجيب للمتطلبات العسكرية الإسرائيلية.

وعقب هذا التسريب، بدأت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية في كشف الصلة التي تربط المحامي الشخصي لنتنياهو بالوسيط غانور، وألمحت بطرق متعددة إلى أن الحديث يجري عن شبكة علاقات مشبوهة تدل على أن العمولات التي يحصل عليها الأخير تصب في النهاية في حسابات سرية لنتنياهو، ما يعني أن رئيس حكومة إسرائيل ربما تورط في واحدة من أخطر قضايا الفساد التي ستهدد مستقبله السياسي.

وحتى تتكشف ملامح وخلفيات الصفقة المنتظرة بين إسرائيل وألمانيا، تبقى في ملكية البحرية الإسرائيلية ثلاث غواصات ألمانية من طراز ”دولفين“، واثنتين من طراز ”دولفين AIP“، وتعد تلك الغواصات أغلى القطع الحربية التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، وتحمل الغواصات الثلاث الأولى أسماء ”دولفين“، و“ليفيتان“، و“تيكوما“، فيما تحمل الغواصتان الأخيرتان أسماء ”تانين“، و“راهاف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com