كيف قادت 8 سنوات من حكم أوباما إلى نشوء دونالد ترامب؟

كيف قادت 8 سنوات من حكم أوباما إلى نشوء دونالد ترامب؟

قارنت صحيفة ذي تيليغراف البريطانية، اليوم الأربعاء، بين اللحظة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما وبين الرئيس القادم دونالد ترامب، محللة الأخطاء التي قادت في النهاية لخسارة الديمقراطيين أمام الجمهوريين، وجعلت من سياسة البيت الأبيض مؤخراً سبباً في تفضيل الأمريكيين لترامب.

وأشارت الصحيفة إلى أن قراءتها أفضت أن فرحة الكثير من الأمريكيين بانتخابه رئيساً كانت واضحة بصفته “صانع معجزات” لا سيما أنه أول رئيس من أصول أفريقية للولايات المتحدة إلا أن خيبة ظن واسعة رافقت سنوات رئاسته الثمانية.

ووصفت الصحيفة خطابات أوباما بـ”الجوفاء” حيث أنه كان “يتلاعب بالكلمات” ولا يحمل مضموناً، وانعكس ذلك أيضاً على خطاباته الداخلية لأنصار الديمقراطيين في مؤتمرات الحزب.

وقاست الصحيفة مشاعر الأمريكيين بعد انتهاء ولايتي جورج بوش المتتاليتين مختصرة نتائجها بوصفها “غاضبة”، الأمر الذي تسبب في فشل الجمهوريين لاحقاً من منافسة أوباما.

وبالرغم من أن مرشح الحزب الجمهوري آنذاك لم يكن مسؤولاً عن أفعال سلفه بوش، إلا أنه عوقب بسبب جعل بوش ومن حوله أمريكا منبوذة دولياً. فكانت الأزمة المالية عام 2008 وانهيار بنك ليمان براذرز القشة الأخيرة حالت دون النجاح يوم الاقتراع.

وراقبت صحيفة تيليغراف أوباما خلال الانتخابات التمهيدية وفي المؤتمر الديمقراطي، وانتظرت منه التحدث بصورة عملية حول الوضع الحالي للولايات المتحدة وخططه لتحسينه لكنه لم يفعل، وأدرك الجميع حينها أن أوباما روج لحملته بإلقاء الشعر دون بنود تنفيذية واضحة خلال ولايته، الأمر الذي مكّنه من هزيمة جون ماكين من الحزب الجمهوري مع نائبته سارة بالين.

وتقول  الصحيفة “أثناء غرق بنك ليمانز التقى أوباما القادة السياسيين إضافة للرؤساء المحتملين لمناقشة ما يجب القيام به، وعندها لم يتلفظ أوباما بشيء حيث أثنت عليه وسائل الإعلام الليبرالية لالتزامه الصمت”

وأشارت إلى أن “امتناعه عن الحكم على القضية لتعقيدها أظهر مدى حكمته، أو ربما كان دليلاً على أنه لا يملك أدنى فكرة عما يجب القيام به وهو مما أشار له تقدم الولايات المتحدة البطيء نحو التعافي والانتعاش ومستوى المديونية الضخم الذي يبلغ قرابة 19 ترليون دولار أو 104% من الناتج المحلي الإجمالي في وقت لاحق، بينما لم يحقق الديمقراطيون ما خططوا له”.

وانتخب أوباما بعد وعده بوضع حد لبؤس المهاجرين والتوترات العرقية، التي كان يجب أن يعالجها الرئيس الأسود إلا أنها باتت أسوأ من أي وقت مضى، وكانت تدخلات أوباما في كثير الأحيان غير ملائمة وتهدف للفت أنظار وسائل الإعلام والحصول على استحسانهم فقط.

وفشل أوباما في السيطرة على الهجرة بالرغم من أنه،  يملك السلطة للقيام بذلك، كما نبذت الولايات المتحدة إلى حد كبير قانون الرعاية الصحية  المعروف بـ”أوباما كير”، مما يظهر مدى السوء الذي قد تصل إليه الأوضاع عند التدخل الحكومي على نطاق واسع.

واستمرت الفروقات الكبرى بين المدن الأمريكية مزدهرة مثل لوس أنجلوس والعاصمة واشنطن الثرية إلى جانب مناطق الفقر المدقع والجريمة.

وفي حين يعد إرث أوباما الاقتصادي سيئاً تعتبر مجالات فشله الأخرى مقلقة أيضاً، حيث عزل الولايات المتحدة على نحو كبير من الملفات الدولية، فكان تدخل كيري في النزاع السوري في شهر شباط/ فبراير المنصرم كالعادة متأخرا ومأساويا ما فتح المجال أمام نفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتوسع بشكل كبير.

وكان من المثير للاهتمام تعبير مؤيدي دونالد ترامب بعد انتصاره في الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير وشكواهم من شعورهم أن الولايات المتحدة تتخبط في العالم حيث كان إجبار “الأمة العظيمة” على مواجهة عجزها على الصعيد العالمي هو ما جعل نداء ترامب المنمق مقبول بنحو لا مفر منه.

فبعد غرق الولايات المتحدة في مشاكل اجتماعية واقتصادية هائلة أصبحت دعوات ترامب لسياسة مختلفة داخلياً وخارجياً أمراً أقرب لتطلعات الأمريكيين.

وتتوقع الصحيفة أن مع انتهاء ولاية أوباما لن يشعر أحد بغيابه، وتحديداً حلفاءه في السابق الذين يشعرون أنه ازدراهم، عندما قلل من دور الولايات المتحدة في كثير من القضايا الشائكة وتختم الصحيفة وجهة نظرها أن أوباما هو صانع دونالد ترامب، وانتصاره المفاجئ.