أيرلندا تحذّر “الموساد” الإسرائيلي من تزوير جوازات سفر رعاياها

أيرلندا تحذّر “الموساد” الإسرائيلي من تزوير جوازات سفر رعاياها

وجهت وزارة الخارجية الأيرلندية، تحذيرا شديد اللهجة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عقب تصريحات أدلى بها السفير الإسرائيلي في دبلن ذئيف بوكر، أشار خلالها إلى استخدام جهاز  الموساد جوازات سفر أيرلندية لإخفاء هوية عملائه.

وحذرت الخارجية الأيرلندية، نتنياهو من استمرار الموساد في استخدام جوازات سفر تخص مواطنيها، مشيرة إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يعرض الرعايا الأيرلنديين لمشاكل أمنية عديدة خلال رحلاتهم الخارجية.

وأشارت وسائل إعلام عبرية، إلى أن السفير بوكر، كان قد أدلى بتصريحات صحفية، وتحدث عن اعتماد الموساد على جوازات سفر أيرلندية، وبذلك نجح في إخفاء هوية عملاء له، وألمح إلى أن هذا الأسلوب ما زال قائما، فيما يبدو وأن تصريحاته كانت بقصد إثبات مدى عمق العلاقات بين البلدين على الصعيد الاستخباراتي.

ولكن تلك التصريحات أثارت موجة من الغضب في دبلن، لا سيما أن السفير الإسرائيلي ذكر واقعة محددة، تتعلق باغتيال محمود المبحوح، القيادي بكتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، في كانون الثاني/ يناير 2010، خلاال إقامته بأحد الفنادق في دبي.

وطبقا لما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” وموقع “نيوز إسرائيل” أمس الاثنين، فقد رفض السفير الإسرائيلي التعهد بأن بلاده لن تستخدم جوازات سفر أيرلندية مجددا، ولم يؤكد إذا ما كانت واقعة المبحوح قبل ستة أعوام هي الأخيرة، ما تسبب في عاصفة من الغضب، لا سيما أن الأمر سيلقي بظلاله على عموم المواطنين الأيرلنديين.

ولفتت وسائل الإعلام العبرية، إلى أن التوجه لنتنياهو جاء كونه يشغل منصب وزير الخارجية، وبالتالي سيكون عليه التعليق على تصريحات السفير، كما أنها توجهت إليه بوصفه رئيسا للحكومة والمسئول بشكل مباشر عن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية.

ونقلت عن مصادر في دبلن، أن هناك قناعة بأن عملاء الموساد يتجولون في أنحاء العالم بجوازات سفر أيرلندية، وبالتالي يتجبنون إثارة الشكوك بشأن طبيعة المهام التي ينفذونها في دول عديدة، لكن من سيدفع الثمن حال تكشف الأمر، هو المواطن الأيرلندي الذي سيصبح محل شكوك بشكل تلقائي.

وأشار مراقبون، إلى أن أزمة كبيرة كانت قد طفت على السطح بين تل أبيب ودبلن عقب إغتيال المبحوح في دبي، بعد أن تبين أن بعض عناصر الخلية التي قتلته كانت تحمل جوازات سفر أيرلندية مزورة.

وعقب تلك الضجة، والتي يبدو أنها أدت إلى تضرر التعاون الإستخباراتي بين إسرائيل وأيرلندا ودول أخرى، تعمل دبلن بشكل دوري على التيقن من عدم تكرار تلك الواقعة، والتي قد تلقي بظلالها على علاقاتها بالدول التي ينفذ الموساد مهامه على أراضيها.

تعليق مقتضب

وعلقت الخارجية الإسرائيلية ببيان مقتضب، جاء فيه أن تصريحات السفير لإحدى الصحف الأيرلندية “أخرجت من سياقها وأفرغت من مضمونها، وأن مهام السفير الإسرائيلي في دبلن، ينبغي أن تركز فقط على تقوية أواصر العلاقات المتبادلة بين البلدين”، ما يعني أن البيان يحمل توبيخا واضحا لسفير.

ويعمل الموساد بصفة عامة على جمع المعلومات وإعداد البحوث الاستخباراتية وتنفيذ العمليات السرية الخارجية، من خلال العملاء التابعين له، كما يعمل على جمع المعلومات الإلكترونية، أما ذارعه التنفيذي فهو المكلف بالاغتيالات، ودعم الجاليات اليهودية حول العالم في حال تعرضهم لكارثة.

شرطة دبي فضحت الموساد

واعتبرت عملية اغتيال المبحوح في دبي، هي الأولى من نوعها التي تنفذ أمام كاميرات المراقبة، وقامت وقتها خلية تضم 27 عنصرا بتنفيذ مهام مختلفة، منها الرصد والمراقبة، فيما ضم فريق الاغتيال 11 عنصرا من بينهم عناصر نسائية، حيث حمل هؤلاء جوازات سفر بريطانية وأيرلندية وفرنسية وألمانية وأسترالية مزورة.

وعلى الرغم من نجاح الموساد في اغتيال قيادي حماس، لكن هذا التكتيك تعرض للفشل بعد أن نجحت شرطة دبي في ربط الأحداث المصورة، وصناعة سيناريو محكم لتلك الواقعة، قبل أن تكشف للمرة الأولى أسلوب استخدام الموساد لجوازات السفر الأجنبية المزورة.

وأدى كشف شرطة دبي عن هذا الأسلوب إلى أزمة بين تل أبيب ولندن، وغيرها من العواصم، حيث طردت السلطات البريطانية دبلوماسيا إسرائيليا، يعتقد أنه عميل للموساد.

ووقتها أشار بيان للخارجية البريطانية، إلى أن “هناك أسبابا قوية تدعو للاعتقاد بأن إسرائيل مسؤولة عن إساءة استعمال جوازات سفر بريطانية في قضية المبحوح”، داعية تل أبيب إلى التوقف عن استخدام تلك الجوازات.

وتبين أن الحديث يجري عن نسخ جوازات سفر لمواطنين بريطانيين خلال دخلوهم إلى إسرائيل، ومن ثم الاستعانة بها بعد ذلك لتنفيذ عمليات خاصة بالاستخبارات الإسرائيلية.