تسريب جديد قد يشكل صفعة لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق

تسريب جديد قد يشكل صفعة لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق

كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة، أخيرًا، النقاب، عما قالت إنه السبب الحقيقي وراء استقالة وزير الدفاع السابق موشيه يعلون، من منصبه، وتركه للوزير الحالي أفيغدور ليبرمان.

ويرى غالبية الإسرائيليين، أن استقالة يعلون من الحكومة والكنيست، في الـ20 من أيار/ مايو الماضي، جاءت على خلفية نوايا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ضم حزب “إسرائيل بيتنا” اليمني المتطرف، للحكومة، فضلًا عن خلافات أيديولوجية تتعلق برفض الأول محاولات سلب حرية التعبير من قادة الجيش، ومنعهم من الإدلاء بآرائهم لوسائل الإعلام، وهي أمور يعول عليها يعلون الذي يجهز للعودة للمشهد ويطمح في تشكيل الحكومة المقبلة على رأس حزب سياسي جديد.

لكن المصادر، قالت إن “استقالة يعلون ترتبط بصفقة الغواصات التي تسعى الحكومة الإسرائيلية للتعاقد عليها مع ألمانيا”.

وأوضحت أن “خلافات عميقة بين يعلون ونتنياهو قادت إلى طريق مسدود، بشأن صفقة غواصات كبرى سعى نتنياهو لإبرامها بالرغم من معارضة الجيش، الذي أكد أن سلاح البحرية ليس في حاجة إلى هذا العدد من الغواصات، ولم يضع إستراتيجيته بناء على امتلاكه أسطول ضخم من هذه القطع البحرية، التي تعد الأغلى على الإطلاق”.

وطبقًا لرواية القناة الإسرائيلية العاشرة، علم يعلون تفاصيل الصفقة من وسائل الإعلام وقتها، وهرع إلى نتنياهو ووجه إليه عبارات حادة، بعد أن اتخذ رئيس الحكومة الإسرائيلية خطوات من وراء ظهره.

الجيش يعارض

وتحدثت مصادر إسرائيلية، أخيرًا، عن صفقة جديدة لشراء ثلاث غواصات ألمانية من طراز “دولفين”، في وقت انضمت الغواصة الألمانية الخامسة لسلاح البحرية الإسرائيلية مطلع العام الجاري؛ ما يعني أن ثمة اتجاها واضحا لدى الاحتلال، لتحويل أسطول غواصاته إلى أحد أكبر الأساطيل في المنطقة، بحسب مراقبين.

وتشمل الصفقة أيضًا شراء سفينتين مضادتين للغواصات بقيمة إجمالية تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وقبل استقالته، عرض يعلون على نتنياهو تقديرات الجيش وسلاح البحرية بشأن هذه الصفقة، وأكد له أن الجيش يعارض بشدة إبرام مثل هذه الصفقات، لأنه ليس في حاجة إلى مزيد من الغواصات بعد انضمام الغواصة الخامسة في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وبرر نتنياهو إقدامه على هذه الخطوة، بأنه لن يتراجع عن التوقيع على الصفقة، لأنه يخشى المرحلة التي ستلي خروج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من منصبها، وأن من سيخلفها في المنصب ربما لن يستجيب للمتطلبات العسكرية الإسرائيلية، وهو أمر لم يقنع يعلون.

الخطر الإيراني

وتسلمت البحرية الإسرائيلية أواخر العام الماضي، الغواصة الألمانية الخامسة في المجمل، والثانية من طراز “دولفين AIP”، وأطلقت عليها اسم “راهاف”. وانضمت تلك الغواصة التي يقدر سعرها بقرابة 400 مليون يورو، بعد شهر من تسلمها إلى القوة التابعة للسرب السابع بسلاح البحرية الإسرائيلية، ولحقت بنظيرتها من طراز “دولفين AIP”، والتي أطلق عليها اسم “تانين”، وتم تزويدهما بنظم إلكترونية طورتها شركات إسرائيلية.

وكشفت مصادر إسرائيلية النقاب في أيلول/ سبتمبر الماضي، عن توجه نتنياهو للمستشارة الألمانية بطلب تمويل بناء غواصة سادسة من طراز “دولفين” لصالح سلاح البحرية الإسرائيلي، مبررًا ذلك بضرورة التحسب للخطر الإيراني النووي المستقبلي.

وأشار مراقبون إلى أن “انضمام غواصة سادسة لسلاح البحرية الإسرائيلي يأتي ضمن إستراتيجية كانت المؤسسة العسكرية أقرتها قبل أربعة أعوام وصادق عليها المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الكابينت”، لافتين إلى أن “تلك الإستراتيجية كانت وضعت بناء على المخاوف من احتمال امتلاك طهران سلاحا نوويا في فترة أقصاها عام 2017”.

زوال الخطر

وتبين أن ثمة تفاهم بين تل أبيب وبرلين ينص على قيام الأخيرة بتمويل شراء غواصة سادسة لصالح البحرية الإسرائيلية، كان من المفترض أن تصل إسرائيل عام 2019، لكن تم تأجيل الخطوة بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران في تموز/ يوليو 2015.

وعقب هذا الاتفاق، أعادت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقدير الموقف، وبعدها قرر رئيس الأركان العامة الفريق غادي أيزنكوت، ووزير الدفاع وقتها يعلون، تأجيل قرار شراء الغواصة السادسة، بعد زوال الخطر النووي مؤقتًا، وإبعاد إيران عقدا كاملا عن القدرة على بناء سلاح نووي.

سلاح ذو حدين

ويعد هذا التسريب سلاحا ذا حدين، ستترتب عليه تداعيات مستقبلية تتعلق بصورة يعلون ومستقبله السياسي.

وكان الاعتقاد السائد حتى الآن يسير في تجاه أن خلافات أيديولوجية تتعلق بحرص يعلون على قادة الجيش وضرورة امتلاكهم المساحة الكافية من حرية التعبير وإبداء مواقفهم الشخصية لوسائل الإعلام، على خلاف موقف نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف، الذين يريدون تكميم أفواة القادة العسكريين الكبار وتحويلهم إلى مجرد تابعين لمواقفهم السياسية ورهن مصالحهم الحزبية.

وفي حال تبين أن استقالة يعلون جاءت على خلفية موقف نتنياهو من صفقة الغواصات، سيبدو أن الأول خدع الجميع ولفق روايات غير حقيقية بشأن أسباب استقالته؛ ما سيؤثر بالسلب على مستقبله السياسي، في ظل مساعيه لتشكيل حزب جديد لخوض الانتخابات العامة المقبلة، واضعًا على رأس أهدافه تشكيل الحكومة القادمة.

وتمتلك البحرية الإسرائيلية ثلاث غواصات ألمانية من طراز “دولفين”، واثنتين من طراز “دولفين AIP”، وتعد تلك الغواصات أغلى القطع الحربية التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي في المجمل. وتحمل الغواصات الثلاث الأولى أسماء “دولفين”، و”ليفيتان”، و”تيكوما”، فيما تحمل الغواصتان الأخيرتان اسمي “تانين”، و”راهاف”.

ويعمل أسطول الغواصات الإسرائيلي في سرية تامة منذ سنوات، فيما تؤكد مصادر عسكرية أن أنشطة البحرية الإسرائيلية محكومة بقوانين وقواعد دولية متعارف عليها، هدفها منع الاحتكاك مع قوى أخرى تعمل على مقربة، لكنها تشير إلى أن الأنشطة التي تتم تحت المياة مختلفة، ولا يمكن تنسيقها مع أي دولة أخرى، إذ تحاط بسرية كبيرة.

وتعول إسرائيل على أسطولها من الغواصات لما تتمتع به من القدرة على توجيه “ضربة ثانية – نووية” حال تعرضت لهجوم نووي، وبالتالي تعد تلك الغواصات كنزا إستراتيجيا  بالنسبة للدولة العبرية.

ويعمل هذا الأسطول على جمع المعلومات الاستخباراتية في نطاق 50 كيلومترا، بهدف التصدي لعمليات تهريب السلاح إلى قطاع غزة، فضلا عما يدور داخل القطاع، وتكوين صورة استخباراتية تستكمل ما تمتلكه الأذرع الأخرى من معلومات، كما يشمل عمل أسطول الغواصات تأمين حقول الغاز الإسرائيلية في مياة البحر المتوسط، خاصة أن القيود التي قد تواجه الأذرع الأخرى لا تنطبق على عمل هذا الأسطول.

وبحسب تسريبات، تنفذ تلك الغواصات مهامًا في البحر الأحمر قبالة سواحل السودان، أو في البحر المتوسط قبالة سوريا ولبنان أو سيناء، أو قبالة سواحل إيران، في إطار عمليات رصد مسارات الأسلحة التي تصل إلى حماس في غزة، أو حزب الله اللبناني.

ويقول مراقبون إن “أساليب رصد شحنات الأسلحة عبر الغواصات، لعبت دورا كبيرا في غلق مسارات التهريب التي كانت تمتد من إيران وتمر عبر السودان وسيناء”.