آليات عسكرية روسية في جزر كوريل
آليات عسكرية روسية في جزر كوريلرويترز

"جزر كوريل".. نزاع قديم بين اليابان وروسيا‎ يعود للواجهة

أعادت تصريحات لرئيس وزراء اليابان، فوميو كيشيدا، موضوع السيادة على جزر كوريل إلى الواجهة مجددًا، بعد أن أكد أن بلاده ترغب بإبرام معاهدة سلام مع روسيا.

ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ظلت الجزر الأربع تحت سيطرة السوفييت، وهي اليوم تحت سلطة روسيا التي تعد الوريث الشرعي للاتحاد الذي انهار مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وتتألف كوريل من أربع جزر تقع بين شبه جزيرة كامشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية، وتمتد على شكل قوسين تفصل بحر أخوتسك عن المحيط الهادئ.

وقال كيشيدا إن بلاده ترغب بالسلام مع روسيا، لكنها تعتزم مواصلة دعم أوكرانيا والاستمرار في سياسة العقوبات على روسيا.

موسكو لا تهتم بمشاعر اليابانيين

وفي رده على تصريحات كيشيدا، قال نائب رئيس مجلس الأمن في الاتحاد الروسي، دميتري ميدفيديف، إن بلاده ستنشر أسلحة جديدة في المنطقة، ولا تهتم "بمشاعر الشعب الياباني" تجاه هذه الجزر.

منظر جوي يظهر جزيرة كوناشيري، إحدى الجزر الأربع المعروفة باسم جزر الكوريل الجنوبية
منظر جوي يظهر جزيرة كوناشيري، إحدى الجزر الأربع المعروفة باسم جزر الكوريل الجنوبية رويترز

وانسحبت روسيا من التفاوض بشأن معاهدة السلام مع اليابان، في مارس/آذار 2022، وقررت منع دخول اليابانيين من دون تأشيرة إلى جزر الكوريل الجنوبية، والانسحاب من الحوار بشأن إقامة أنشطة اقتصادية مشتركة في الأرخبيل، وذلك ردا على عقوبات فرضتها طوكيو على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.

وتجري موسكو وطوكيو، منذ منتصف القرن الماضي، مفاوضات بشأن توقيع معاهدة سلام بعد الحرب العالمية الثانية، وتظل العقبة الرئيسية أمام ذلك هي النزاع على السيادة في الجزء الجنوبي من جزر كوريل، وأكدت موسكو، أكثر من مرة، أن السيادة الروسية على هذه الأراضي ليست محل شك.

في المقابل، تطالب اليابان بجزر كوناشير وشيكوتان وإيتوروب وهابوماي، مستشهدة بالمعاهدة الثنائية للتجارة والحدود لعام 1855، ومن هذه النقطة وضعت طوكيو عودة الجزر شرطًا لإبرام معاهدة سلام مع روسيا.

من يتنازل من أجل السلام؟

في تعليقه على الخلاف بين البلدين، يرى الخبير الروسي في الشؤون القانونية الدولية فلاديمير باكولين أن "القضية معقدة قانونيا، إذ إن موسكو تنظر إلى سيادتها كحق لا يمكن التفريط فيه، نتيجة عدم وجود اتفاق سلام بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما يضمن لها أنها ليست بحالة حرب مع طوكيو التي تتمسك بمعاهدات عمرها 170 عاما تعطيها حق السيطرة على المنطقة".

ويقول باكولين، لـ"إرم نيوز"، إن "اليابان رفضت عرضا روسيا بمنحها جزيرتين من الجزر الأربع المتنازع عليها، مقابل اعتراف طوكيو بسيادة روسيا على الجزء المتبقي".

وأضاف:" إن العرض الروسي مغرٍ، موسكو غير مضطرة لإعادة شيء من منطلق المنتصر في الحرب العالمية الثانية، لكن ما طرح سابقا بشأن إعادة جزيرتين كان عرضا مغريا، وأتخيل أن هذا العرض سُحب تماما ولن يعاد طرحه".

أخبار ذات صلة
بسبب مساعدات لأوكرانيا.. روسيا تحذر اليابان وتقلل من شأن الدعم الأوروبي

ويتابع الخبير في الشؤون القانونية الدولية أن "موسكو تريد اتفاق سلام من أجل السلام من دون أي مقابل، يعني السلام هو المقابل ولا شيء أكثر" .

روسيا تعسكر الجزر

منذ بدء الحرب في أوكرانيا، عززت روسيا تواجدها العسكري في الجزر، ردا على موقف اليابان، التي أعربت عن قلقها من ذلك.

وزاد القلق الياباني بعد أن نظمت موسكو مناورات عسكرية بالقرب من الجزر، إضافة لإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نيته زيارة المنطقة.

ويرى الباحث في الشؤون العسكرية فيكتور مورايف أن "روسيا وجهت لليابان رسائل عسكرية بعد بدء الحرب في أوكرانيا".

وفي حديث لـ"إرم نيوز"، يشير مورايف إلى أن "موسكو حاولت دائما الابتعاد عن استفزاز اليابان في ظل وجود علاقات طيبة ومفاوضات حول الجزر رغم عدم وجود اتفاق سلام"، واستدرك: "لكن موقف طوكيو الذي تماشى مع مواقف الغرب دفع موسكو لاتخاذ بعض الإجراءات انطلاقا من حقها بالدفاع عن أمن حدودها مع دولة كانت في حرب معها، وانتهت من دون أي اتفاق ملزم لوقفها".

ويستبعد الباحث في الشؤون العسكرية أن "تصل الأمور الى حد الصدام العسكري"، وقال إن "طوكيو تعي تمامًا أن موسكو لا تريد أي نزاع عسكري معها وهي ذاتها لا تريد أي نزاع، لذلك على طوكيو أن تعيد ترتيب أولوياتها".

وأضاف: "الجار القريب أهم من الجار البعيد، ولا أعتقد أن هناك مشكلة لدى روسيا في إجراء مفاوضات بشأن شكل معاهدة السلام مع اليابان، في حال اعتمدت طوكيو على الأقل سياسة الحياد".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com