هفوات السياسيين.. من إياد المدني إلى السبسي وأردوغان

هفوات السياسيين.. من إياد المدني إلى السبسي وأردوغان

“غلطة الشاطر بألف”.. مثل ينطبق على هفوات السياسيين والزعماء ومزاحهم الذي يأتي غالبًا بنتائج سلبية.

آخر تلك الهفوات، جاءت على لسان أمين عام منظمة المؤمر الإسلامي المستقيل، ووزير الأوقاف السعودي السابق إياد المدني، في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر “الإيسيسكو” الأول لوزراء التربية في تونس، الخميس الماضي.

وأخطأ المدني في اسم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، بتحويله إلى السيسي. حيث قال: “السيد الرئيس الباجي قايد السيسي.. السبسي، آسف. هذا خطأ فاحش، أنا متأكد أن ثلاجتكم فيها أكثر من الماء فخامة الرئيس”.

وكان مدني يشير بذلك إلى تصريحات رد فيها السيسي على سخط جزء كبير من الشعب المصري، الذي عبر عن قلقه من الإصلاحات الاقتصادية الجديدة وارتفاع الأسعار.

وأكد السيسي أنه “مكث عشر سنوات وفي ثلاجته ماء فقط، ولم يسمع أحد صوته”، ما أثار موجة من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعج التاريخ السياسي بالهفوات التي ارتكبها سياسيون، والتي تراوحت ردود الأفعال إزائها.

هفوة السبسي

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ارتكب هفوة إبان زيارته إلى سويسرا، في شباط/ فبراير الماضي، حين قال خلال حديثه عن العلاقات التونسية السويسرية، إن “هذا البلد التحق مؤخرا بالاتحاد الأوروبي”. علما بأن سويسرا ليست من ضمن دول الاتحاد، الأمر الذي اثار استغراب السويسريين والتونسيين على حد سواء.

وقبلها، وجه السبسي التحية إلى الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، إبان زيارة له إلى فرنسا، وكان يقصد نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند.

هفوة ضد النساء

رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، الذي خلف توني بلير، وعرف بتعصبه للحرب على العراق، ما استدعى قيام مظاهرات ضده.. قال لأحد أفراد الجماهير الغاضبة إنه “يشبه المرأة المتعصبة لرأيها”.

وجر ذلك عليه غضب الجمعيات النسائية، وهو غضب يحاول كل رئيس وزراء تجنبه، إذا أمكنه ذلك.

 

محو الاتحاد السوفياتي

كل ممثل يلتزم بالنص، لكن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، الذي بدأ حياته ممثلا في هوليوود، عرف بأنه “ملك زلات اللسان”.

ولا ينسى الأمريكيون يوم 11 آب/ أغسطس 1984، عندما قال خلال استعداده لإلقاء خطاب عبر الاذاعة في مزرعته في سانتا باربره بكاليفورنيا، دون أن ينتبه إلى أنه كان على الهواء: “أعزائي المواطنين يسعدني أن أعلن لكم أنني وقعت للتو مرسوما يقضي بمحو الاتحاد السوفياتي من الخريطة وإلى الأبد، وسنبدأ القصف في غضون خمس دقائق”. ولسوء حظه فقد بثت كلماته عبر الأثير.

بوش الابن

أما الرئيس الأكثر وقوعًا في الهفوات، هو جورج بوش الابن، ما دعا الصحافة إلى إطلاق مصطلح “البوشزم” عليه.

ومن بين زلات بوش الشهيرة، قوله عقب هجوم 11 سبتمبر، إنه “مكلف من السماء بشن حرب صليبية جديدة” وهو التعبير الذي اعتبر ضمنا بالنسبة لكثير من المسلمين حربا صليبية على الإسلام‏.‏

وأثناء حفل عشاء أُقيم في مدينة برازيليا بالبرازيل، إبان زيارته له، حيا “الشعب البوليفي”، وبعد أن تنبه إلى هفوته حاول استدراك الأمر، لكنه زاد الطين بلة حين قال: “حيث اتوجه الى هناك فيما بعد”. لكن الحظ لم يكن بجانبه إذ أن جولته كانت ستقوده بعد ذلك إلى كولومبيا ثم كوستاريكا فالهندوراس.

وفي موقف آخر، أكد بوش في خطاب ألقاه خلال مراسم توقيع موازنة الدفاع الأمريكية لعام ‏2004‏، أن إدارته لن تتواني أبدا عن السعي لإيجاد وسائل جديدة لإيذاء الولايات المتحدة والشعب الأمريكي‏.‏

وإبان إلقائه خطابا ترحيبيا بملكة بريطانيا عندما زارت واشنطن زاد ‏200‏ عام على عمر الملكة التي لم تتجاوز الـ‏81‏ من عمرها عندما قال: “أنها شاركت في حفل بمناسبة العيد الوطني للولايات المتحدة العام ‏1776‏ بدلا من‏1976‏ وهو الأمر الذي أثار غضب الملكة وأدهشها”.

الكلام الفارغ

هفوة تبدو مقصودة، تضمنها خطاب الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة العشرين الاقتصادية السنوية لقادة أكبر 20 اقتصادا في العالم الذي عقد في أيلول سبتمبر الماضي، عندما حث الزعماء على تجنب “الكلام الفارغ”، إذا ما كانوا يتطلعون إلى تسريع النمو الاقتصادي. وليس واضحًا إن كانوا تجنبوه أم لم يزالوا يراوحون فيه”.

أردوغان واقتناص الهفوات

اقتنص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هفوة ارتكبها منافسه على الرئاسة أكمل إحسان أوغلو في انتخابات 2014، فقد قرأ أوغلو إبان زيارته إلى قبر الشاعر محمد عاكف ارصوي، مؤلف كلمات النشيد الوطني، أبياتا مكتوبة على قبر الشاعر، ثم أشار إلى أن هذه الأبيات من ديوان آخر باسم ‘شهداء تشاناكالي’، ما أظهر عدم معرفته بكلمات النشيد الوطني.

تلقف أردوغان الهفوة، وسارع إلى مهاجمة أوغلو متهما إياه بالعجز عن التمييز بين النشيد الوطني وقصيدة شهداء تشاناكالي. ووصفه بأنه “مرشح مستورد.. لا يعرف النشيد الوطني”.

ورد أوغلو قائلًا ‘أنا ابن أقرب صديق لمحمد عاكف ارصوي.. فقد تعلمت النشيد الوطني وما زلت أرضع من صدر والدتي وقبلك بكثير”.