إشكالية قانونية في إسرائيل.. هل داعش يمثّل عدوًّا؟

إشكالية قانونية في إسرائيل.. هل داعش يمثّل عدوًّا؟

يواجه القضاء الإسرائيلي إشكالية بشأن السند القانوني للأحكام، التي ينتظر أن يصدرها بحق أشخاص أو خلايا متهمة بالانضمام لتنظيم داعش.

وطبقًا لبعض التقديرات، ألقت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية القبض على قرابة 60 عربيًّا إسرائيليًّا منذ مطلع 2015 وحتى الآن، بتهمة الانضمام للتنظيم أو تبني أفكاره والترويج لها، إلى جانب الفلسطينيين الذين اعتقلوا للأسباب نفسها، وتمّ اتهامهم بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية باسم داعش.

وتتناقض الأحكام الإسرائيلية الصادرة حتى الآن بحق متهمين بالانضمام للتنظيم مع خطورة التهم المنسوبة إليهم، ومن ذلك الحكم الصادر في أيلول/ سبتمبر الماضي، بحق ستة من العرب الإسرائيليين، بعد إدانتهم بتشكيل خلية تابعة لداعش، بهدف تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، حيث تراوحت الأحكام بين عامين إلى ستة أعوام فقط.

وتكمن الإشكالية في غياب القوانين التي تفرق بين كون تأييد أو تبني أفكار داعش جريمة تستوجب العقاب أم لعلّه من باب حرية التعبير، وهو ما وضع المحكمة المركزية بالقدس المحتلة يوم أمس الأحد أمام مأزق، خلال المداولات الخاصة بقضية تخصّ أربعة فلسطينيين من القدس الشرقية، تتهمهم السلطات الأمنية الإسرائيلية بالتخطيط لتنفيذ عمل إرهابي باسم داعش.

هل داعش عدوّ لإسرائيل؟

وأثارت مذكرة قدمتها هيئة الدفاع عن المتهمين الأربعة حالة من الجدل الواسع، عقب مطالبتها للمحكمة بإصدار خلاصة رأيها في نقاط، منها “هل داعش يمثّل عدوًّا لإسرائيل؟، وهل دعم هذا التنظيم يشكل جريمة مساعدة العدو، ووقتها يستوجب عقاب المتورط بها بالسجن المؤبد أو الإعدام؟”.

وتسبب هذا الطرح في تأجيل الجلسة التي عقدت أمس الأحد، وسط توقعات بأن تكون القضية أبعد من أن تحسم في القريب العاجل.

وأوردت هيئة الدفاع عن المتهمين، والتي يترأسها محامي إسرائيلي يدعى نيك كاوفمان، في المذكرة ملاحظات منها: أن تنظيم داعش “لم يضع من بين أهدافه ضرب دولة إسرائيل، وأنها الدولة الأقل استهدافًا مقارنة بباقي دول العالم”.

ويعتقد كاوفمان أن أهداف داعش تتمثل في إقامة الخلافة الإسلامية، والدعوة لقتال المسلمين الذين يصفهم داعش بالكفار، أكثر من الدعوة لقتال اليهود.

ومن بين الملاحظات الأخرى التي أوردها كاوفمان، أن من حدّد أن تنظيم داعش عدو لإسرائيل هم أشخاص لا يمتلكون الصلاحية لفعل ذلك، وأن بعضهم ليس خبيرًا في الأمر، وأن كل ما قيل بحق المتهمين، يثير حفيظة الإسرائيليين بالفعل، لكن من حق هؤلاء التعبير عن رأيهم بحرية، طالما لم يتطورالأمر لمحاولة تنفيذ جريمة عمليًّا.

وفي المقابل، تحدث ممثل نيابة القدس، شموليك بارزيلاي، لوسائل إعلام عبرية، وأكد بأنه سيطالب المحكمة بإبداء موقفها والتعاطي مع تنظيم داعش كعدو لدولة إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا التنظيم لا يقدم بطاقة عضوية للمنتسبين إليه، وأن العلاقات التي تربط أعضاءه بعضهم البعض تقوم على مدى استعدادهم لتنفيذ ما يتبناه من أفكار.

خطر غامض

وبدأ الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي بملف انضمام شبان فلسطينيين أو من عرب الداخل للتنظيم المتشدد في تموز/ يوليو من العام الماضي، بعد أن كشفت مصادر أن ثمة تزايد ملحوظ في أعداد المنضمين للتنظيم، وأن العديد منهم قد ألقي القبض عليه ويتم التحقيق معه.

وأثار هذا الاهتمام مخاوف المعارضة الإسرائيلية، التي طلبت في الشهر ذاته من تامير باردو، رئيس جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة “الموساد” السابق، بإطلاعها على تفاصيل الخطر الذي يشكله التنظيم على إسرائيل، لكن باردو رفض ذلك.

وتردّد وقتها أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اتخذ قرارا بمنع رئيس الموساد من تقديم إفادات وتقارير حول التهديد المزعوم الذي يشكله داعش.

سحب الجنسيّة

وتوالت اتهامات السلطات الإسرائيلية للعشرات من الفلسطينيين، أو عرب الداخل بالانضمام لداعش، وبرزت مسألة استخدام الأراضي التركية منطلقًا للدخول إلى سوريا أو العراق ومن ثم الالتحاق بهذا التنظيم.

وأعلن نتنياهو في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، أنه سيعمل على سحب الجنسيّة الإسرائيلية عن كل من يتورط في الانضمام للتنظيم، وكلّف المستشار القضائي للحكومة بالعمل على ذلك، مؤكدًا أن “من ينضمّ لداعش لن يظلّ مواطنًا إسرائيليًّا، كما أنه لو غادر الحدود بهدف الالتحاق بالتنظيم فإنه لن يسمح له بالعودة مجدّدًا”.

وفي كانون الثاني/ يناير 2016، انضم وزير الداخلية آرييه درعي لدعوة نتنياهو، وبدأ العمل على تعديل قانون يتيح سحب الجنسيّة الإسرائيليّة، بحيث يشمل التعديل إمكانية سحب الجنسية عن إسرائيليين بالخارج، بدلًا من القانون المعمول به، والذي يتيح فقط سحب الجنسية من شخص يتواجد داخل إسرائيل.

واستهدف القانون سحب الجنسية عن إسرائيليين انضموا إلى داعش في سوريا أو العراق، مستغلين الأراضي التركية منطلقًا لهم، ولم يعودوا بعد، حيث يتضمن التعديل إمكانية سحب جنسيّة من ينتهكون مبادئ الولاء لدولة إسرائيل، بمن في ذلك الذين يحملون جنسيّتها ويتواجدون بالخارج، لكن مصير هذا القانون لم يحدّد بعد.

ويقول جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، إن الكثير من الأشخاص من ذوي الميول للانضمام لداعش يخضعون لرقابة صارمة، وإن الكثير من العرب في إسرائيل يؤيدون أفكاره، مشيرًا إلى أنه يرصد مكاتبات ورسائل مصورة يتبادلها مؤيدو التنظيم في إسرائيل عبر هواتفهم الذكية، ورصد في العديد من الحالات تبادل مقاطع فيديو تظهر ذبح أشخاص بواسطة هذا التنظيم في العراق.