تزايد العِداء التركي الكردي يُعرقل جهود واشنطن لإطلاق معركة الرقة

تزايد العِداء التركي الكردي يُعرقل جهود واشنطن لإطلاق معركة الرقة

تصاعدت حدة العداء بين تركيا وأكراد سوريا، وانتقلت من طور التصريحات الإعلامية إلى حرب فعلية في الميدان، وهو ما يعقد خططا لطرد تنظيم داعش من معقله في الرقة، شمال سوريا.

وأعرب مسؤولون أمريكيون عن اعتقادهم أن هذه الحرب المنتظرة، ربما تبدأ خلال أسابيع.

واستهدفت الطائرات والمدرعات التركية المقاتلين الأكراد في الأيام القليلة الماضية دعما لمقاتلي المعارضة السورية، بينما يتنافس الجانبان لاستعادة أراض من قبضة تنظيم داعش تريد أنقرة أن تكون منطقة عازلة قرب حدودها لحمايتها من خطر المتشددين.

وربما تنذر هذه الاشتباكات بمعركة أوسع بينما تتطلع تركيا للسيطرة على مدينة منبج شمال غربي الرقة، والتي استعادها الأكراد، بمساعدة مقاتليين محليين، من قبضة تنظيم داعش في أغسطس الماضي.

وفي حين يعرب الأكراد السوريين عن مخاوفهم من “طعنة في الظهر” من جانب تركيا إذا انضموا لعملية الرقة، تقول أنقرة، من جانبها، إنه ينبغي ألا يشارك الفصيل الكردي الرئيسي على الإطلاق، والمقصود وحدات حماية الشعب الكردية، في العملية.

صعوبة التخطيط

ويسلط هذا الضوء على صعوبة التخطيط لحملة واسعة على تنظيم داعش في منطقة يسكنها العرب والأكراد والتركمان وحيث السياسات الإقليمية والخوف من التطهير العرقي يصعبان إقامة تحالفات مستقرة.

وتدعم إيران وروسيا وبعض الفصائل الشيعية الرئيس بشار الأسد في مواجهة مقاتلين معارضين معظمهم من العرب السنة وتساندهم تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة، لكن صراعا ثانويا يضع كل هذه الأطراف في حرب مع تنظيم داعش.

وبات التركيز على إخراج التنظيم المتشدد من الرقة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، فيما تزحف قوات الجيش العراقي والبشمركة الكردية على الموصل بالعراق على بعد 370 كيلومترا إلى الشرق على الجانب الآخر من الحدود، ويشجع ذلك داعش على الانسحاب إلى الرقة لتكون مقرا لحكمها.

والقوات الأقرب إلى الرقة حاليا هي قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف من الفصائل المسلحة في شمال شرق سوريا أقواها وحدات حماية الشعب الكردية التي تناصبها أنقرة العداء.

وقال مسؤولون غربيون إن العملية لاستعادة الرقة ذات الأغلبية العربية يجب أن تنفذها قوات عربية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن وحدات حماية الشعب الكردية يجب ألا تشارك، مؤكدا ضرورة أن تشارك قوات بلاده في الهجوم.

وقال أكبر قائد عسكري أمريكي في العراق وهو اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند إن قوات سوريا الديمقراطية هي الوحيدة القادرة على عزل الرقة قريبا وأكد أن وحدات حماية الشعب ستشارك في العملية.

لكنه أقر بمعارضة أنقرة وقال إن الولايات المتحدة وتركيا تجريان محادثات بشأن الأمر.

وقال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر إنه يبحث عن سبل حتى تتمكن تركيا من المشاركة في عملية الرقة وأشاد بتدخلها في سوريا حتى الآن لاستعادتها أراضي من قبضة داعش.

وقال صالح مسلم الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري إن الأكراد السوريين لا يزعمون أحقيتهم بالرقة، لكنه أوضح أن “التحرير أولوية بالنسبة للأكراد” مضيفا أن من يحكمون هناك “يجب أن يكونوا أصدقاء لنا، على الأقل كي لا يسعوا لمهاجمتنا.”

وأكثر ما يثير قلق أنقرة في شمال سوريا هو هيمنة وحدات حماية الشعب الكردية والحزب السياسي المرتبط بها وهو الاتحاد الديمقراطي الكردي.

وتعتبر تركيا الاثنين امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي الذي يقود حركة كفاح مسلح منذ ثلاثة عقود سعيا لحصول الأكراد على حكم ذاتي في جنوب شرق تركيا، وتصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنظيما إرهابيا.

وينفي حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في سوريا وحزب العمال الكردستاني في تركيا الارتباط بصلات عسكرية أو سياسية مباشرة، لكنهم أعضاء في تحالف أوسع من الجماعات الكردية التي تروج لفكر زعيم حزب العمال عبد الله أوجلان.

وجاء تدخل تركيا في سوريا دعما لجماعات المعارضة التي تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر سعيا لإخراج تنظيم داعش من مواقع استخدمها لقصف بلدات كردية وأيضا لوقف توسع وحدات حماية الشعب هناك.

وحين اجتاح تنظيم داعش سوريا عام 2014 ليهدد في نهاية المطاف مدينتي الحسكة وكوباني اللتين تسكنهما أعداد كبيرة من الأكراد برزت وحدات حماية الشعب بوصفها أقوى جماعة تحارب المتشددين.

وسريعا ما حصلت على دعم أمريكي وانضمت لفصائل عربية وكردية مسلحة أصغر لتشكيل قوات سوريا الديمقراطية التي نجحت على مدار العام الأخير في استعادة أراض كانت تحت سيطرة داعش على الحدود مع تركيا لتنشئ منطقة حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع.

وتحكم المنطقة مجالس محلية وهو نظام تعتبره أنقرة واجهة يسيطر من ورائها حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية على مقاليد الأمور.

درع الفرات

حين تدخلت تركيا في أغسطس آب كانت قوات سوريا الديمقراطية قد سيطرت لتوها على منبج، وهو ما جعلها في وضع يسمح بسد فجوة طولها 70 كيلومترا تفصل بين جيبين كرديين على الحدود التركية، وهو أمر عقدت أنقرة العزم على منعه.

وبعد أن استعادت تركيا والجماعات التي تحارب تحت لواء الجيش السوري الحر التي تحظى بدعمها المنطقة الحدودية من أيدي داعش أصبحت أمام الأكراد فرصة أخيرة لتوحيد منطقتيهما عبر السيطرة على بلدة الباب.

وأدت سيطرتهم على ثلاث قرى قرب الباب الأسبوع الماضي إلى أحدث جولة من القتال بينهم وبين الأتراك.

وإذا سيطرت أنقرة على الباب منهية آمال الأكراد في توحيد شمال سوريا الذي يطلق عليه الأكراد (روج آفا) ثم استهدفت منبج حيث لقي مقاتلون أكراد حتفهم في المعركة ضد داعش، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى تصعيد كبير.

وبالنسبة للولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية التي تركز حاليا على توحيد حلفائها، ومن بينهم تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، من أجل المعركة لسحق داعش، فإن هذه ستكون انتكاسة كبيرة لخططها.