خبايا السياسة الإيرانية في التعامل مع ”الشيطان الأكبر“.. تناقض مدروس بعناية

خبايا السياسة الإيرانية في التعامل مع ”الشيطان الأكبر“.. تناقض مدروس بعناية

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

في الخفاء تنفتح إيران ببطء على العالم، وتعقد الصفقات مع الشركات الغربية، وتعمل على إقامة صلات هاتفية مع الولايات المتحدة، وتسرّع الإنترنت، وترحب بالحشود السياحية الأوروبية، وتخفف بعض القيود الاجتماعية على شعبها، بينما تعمل ظاهريا على مهاجمة الغرب وأمريكا التي تصفها بالشيطان الأكبر.

هذا التناقض المحيّر في علاقات إيران بأمريكا والغرب هو في الواقع سياسة ذات مسارين مدروسة بعناية، يتّبعها المرشد الأعلى ”آية الله علي خامنئي“ ودائرة القادة المقربين وفقا لتقرير أعدته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

فالجنرالات الإيرانيون يوجهون الحرب البرية في سوريا، والمستشارون الإيرانيون يدربون ميليشيات شيعية تقاتل في العراق وسوريا، والأسلحة الإيرانية وغيرها من أشكال الدعم تساعد المتمردين الحوثيين في اليمن.

بالإضافة إلى فرض توسيع الوجود العسكري في المنطقة، يصدر ”آية الله خامنئي“، بانتظام انتقادات ضد الولايات المتحدة، واعدًا بأن موقف طهران ضد الشيطان الأكبر لن يلين، بينما يفتح الباب بهدوء إلى رأس المال والخبرة الغربية.

وعندما يواجه الرئيس ”حسن روحاني“ انتقادات من المتشددين الإيرانيين، دائماً ما يدعمه ”آية الله خامنئي“ على الأقل في الباطن.

وقال ”سعيد ليلاز“ ، وهو خبير اقتصادي ومحلل سياسي مقرب من الحكومة الإيرانية: ”السيد روحاني جزء من سياسة جديدة لإظهار قوتنا، وكذلك للوصول إلى الغرب، والهدف من التوجهين هو تعزيز بلدنا وزيادة نفوذنا، أما من ناحية التناقض!؛ فنحن نقوم بما قامت به أمريكا بالضبط منذ عقود“.

وفي الآونة الأخيرة، قضى ”آية الله خامنئي“ على أي احتمال لعودة ”أحمدي نجاد“ الذي لا يزال المتشدد الوحيد صاحب التأييد القوي.

ولمدة عامين خلال المحادثات النووية مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى، احتج المتشددون على أية تسوية وخسروا الانتخابات البرلمانية.

واحتج المتشددون -أيضاً- على الاستثمار الأجنبي، وحرية الإنترنت، والمزيد من الزيارات التي يقوم بها الأجانب والحفلات الموسيقية، وعدد أقل من شرطة الآداب في الشوارع، وخسروا في كل هذه القضايا، أو تم تجاهلهم إلى حد كبير، ويقول المحللون إن هذا ليس من قبيل الصدفة.

جاء ذلك نتيجة لسياسة ”آية الله خامنئي“ لإبعاد إيران تدريجياً عن التفسير الصارم للأيديولوجية الثورية وإنهاء العزلة التي أعاقت الاقتصاد، وأحبطت الشباب الإيراني الذي يتوق للعيش في دولة ”طبيعية“.

ويقول المحللون أيضًا، إنه بينما يبلغ ”آية الله خامنئي“ الـ77 عامًا، وبزيارة المستشفى مرة واحدة على الأقل في السنوات الأخيرة بسبب سرطان البروستاتا، يبدو أنه مصمم بينما لا تزال لديه السلطة الكاملة على إجراء التغييرات الضرورية لإيران لإعادة ترتيب العلاقات مع العالم.

وقال حميد رضا تراغي، وهو محلل صاحب علاقات وثيقة مع المتشددين: ”يرى السيد خامنئي أنه ينبغي أن نكون مثل الصين، لديها علاقات اقتصادية مع الغرب، ولكن دون الخضوع لنفوذه السياسي والاستعمار الجديد“.

ولهذا تم تخفيف القيود على تأشيرات الدخول وسياسات الاستثمار الأجنبي، بينما ينشر الدبلوماسيون الإيرانيون رسالة تصف إيران بأنها آخر سوق رئيسة غير مستغلة في العالم.

وقال السيد ليلاز: ”نحن بحاجة للاستثمارات الغربية، والآن بعدما لم تعد العقوبات عقبة في طريقنا، نحن نتواصل مع الغرب للحصول على أموالهم وخبراتهم، ولكن، بالطبع، نحن لا نريد سياساتهم ”.

ويتحدث رينيه هارون، مغترب ألماني وعضو منتدب لغرفة الصناعة والتجارة الألمانية الإيرانية، يتحدث عن ”حقبة جديدة“ في الجمهورية الإسلامية. ويقول إن ”الحكومة تتخذ خطوات كبيرة من أجل تحسين الأعمال“.

وفي الأشهر الأخيرة، لاحظ الايرانيون العاديون بعض التغييرات المرحب بها، مثل شبكة الإنترنت التي أبقتها السلطات بطيئة طويلا، والتي أصبحت أسرع بشكل ملحوظ بما فيه الكفاية لمشاهدة الفيديو على الإنترنت، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنا، والتلفزيون الحكومي أطلق قنوات رقمية جديدة، وقدم المزيد من الأفلام الكوميدية، وحتى النسخة الفارسية من مسلسل ”بيت من ورق“.

وأصبح البرلمان خالياً من هيمنة المتشددين للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن، وقد طلب فرض قيود على عقوبة الإعدام، والمزيد من الحريات الصحفية وإعادة السياسية الإصلاحية التي تم إقالتها بعد أن ظهرت في الصور دون غطاء الرأس الإسلامي الإلزامي .

وقالت نازنين دانشور، الرئيسة التنفيذية لموقع ”تخفيفان“ للتسوق بخصومات: ”عموما، هناك أمل. وعلى الرغم من أننا يجب أن نراقب لنعلم ما سيحدث في المستقبل وكم من الوقت سيستغرق، إلا أن الناس يتطلعون إلى المستقبل أكثر من أي وقت مضى“.

وفي الوقت نفسه، يتكبد ”آية الله خامنئي“ العناء لإطلاق تصريحات علنية لطمأنة أنصاره المتشددين بأن رؤيتهم الثيوقراطية الإسلامية للدولة لا تزال تحمل تأثيراً، فعلى سبيل المثال، قال في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي إن ”المشاكل بين ايران والولايات المتحدة لن تحل“.

وقال أمير كافايان، وهو محلل سياسي مقرب لحركة الإصلاح في إيران: ”الكثير من الكلام يتردد في إيران للاستهلاك المحلي، ويجب ألا تأخذ كل شيء على محمل الجد، فالأفعال أقوى من الكلمات.“

وأضاف المحللون، أن الانفتاح الإيراني الجزئي على الغرب وتورطها في صراعات الشرق الأوسط تمت بأمر من آية الله خامنئي.

وبحسب السيد تراغي، المحلل السياسي المتشدد، فإن ”جميع السياسات الخارجية والداخلية هي بأمر من الزعيم، ومع ذلك يجب ألا يفقد الغربيون الأمل في حدوث تغييرات عميقة وكبيرة في إيران“.