شعار أمريكا في الحروب.. قصف العقول جزء أساسي للانتصار – إرم نيوز‬‎

شعار أمريكا في الحروب.. قصف العقول جزء أساسي للانتصار

شعار أمريكا في الحروب.. قصف العقول جزء أساسي للانتصار

المصدر: إرم نيوز ـ خاص

كشف تحقيق جديد نشرته صحيفة ”صنداي تايمز“ البريطانية عن التضليل الذي كانت تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية منذ دخولها العراق عام 2003، وكيفية اعتمادها على شركات متخصصة لإنتاج ”فيديوهات“ مزيفة تخدم الأهداف الأمريكية في المراحل التالية التي اعقبت سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وكانت واشنطن أطلقت مع بدء حملتها في العراق فضائية ”الحرة“ باللغة العربية، لتلميع صورتها في المنطقة، وهذه الفضائية مستمرة، حتى اللحظة، لكن من دون أن تترك صدى كبيرا لدى الرأي العام العربي.

وفي موازاة ”الحرة“ وسواها من المنابر، أطلقت واشنطن، كذلك، بحسب الصنداي تايمز، حملة قدرت ميزانيتها بمئات الملايين من الدولارات، وتعاقدت خلالها مع شركات متخصصة في الإعلام والعلاقات العامة من أجل إنتاج فيديوهات مفبركة تشبه تسجيلات تنظيم ”القاعدة“ ويتم توزيعها على شبكات التلفزة وقنوات الأخبار المحلية والعربية.

ويرى خبراء أن الحرب النفسية تكمل حروب الميدان، لافتين إلى أن ”قصف العقول“ لا تقل أهمية عن قصف المراكز الاستراتيجية المادية، وهذا المبدأ مكرس في العقيدة الأمريكية التي تسعى لاقناع الأمريكيين بما تقوم به، فتضطر إلى الخداع واختلاق الأوهام.

وتقول ”صنداي تايمز“، في التحقيق، الذي نشر الأحد بعنوان ”مسلسلات وخداع: بيع السلام في العراق“، إنه منذ عشرة أعوام حضر مارتن ولز، وهو مونتير للفيديو، مقابلة للحصول على وظيفة في شركة ”بيل بوتينجر“ الشهيرة في مجال العلاقات العامة.

وبعد عدة أيام حصل ولز على الوظيفة وكان على متن طائرة عسكرية أمريكية في طريقها إلى بغداد، ليعمل ضمن وحدة حل النزاعات في ”بيل بوتينجر“ وكان عليه أن يبدأ بحملة توعية عرفت باسم ”العمليات النفسية في العراق“.

وتقول الصحيفة إن الحملة كانت ميزانيتها مئات الملايين من الدولارات ومولتها وزارة الدفاع الأمريكية، مضيفة أن فحص وثائق البنتاغون يكشف أن ”بيل بوتينجر“ حصلت على خمس تعاقدات قيمتها 540 مليون دولار بين مايو/أيار 2007 وديسمبر/كانون الأول 2011.

واشتمل عمل ”بيل بوتينجر“ ضمن هذه التعاقدات على وضع سيناريوهات لمسلسلات وتقديم تسجيلات مصورة للشبكات الإخبارية العربية وتوزيع فيديوهات شبيهة بما تنتجه القاعدة بغرض تعقب من يشاهدها.

ويقول خبراء أن هذا الكشف الجديد هو جزء من أرشيف أمريكي معروف، فالولايات المتحدة اعتادت أن تقول ”كلاما معسولا“ في العلن، لكنها تفعل النقيض، مشيرين إلى أن قانون ”جاستا“ الأمريكي حول مقاضاة السعودية يعد أحدث فصل في هذا السجل الحافل.

وفي خضم الجدل حول جاستا، صدر، كذلك، تسجيل مسرب لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري وهو يحاول إقناع المعارضين السوريين بإجراء انتخابات بمشاركة الرئيس السوري بشار الأسد، وهو مطلب يتناقض مع موقف واشنطن المعلن الرافض لأي دور للأسد في مستقبل سوريا.

وأوضح المونتير ولز للصحيفة البريطانية إن فريقه كان يعد نشرات إخبارية للقنوات المحلية، مشيرا إلى أن المحتوى كان يصور ويصاغ ”ليبدو كما لو كان عربيا“، ولكنه لا يعلم ما إذا كانت قنوات التلفزيون كانت تعلم أنه ممول من قبل وزارة الدفاع الأمريكية.

وقال ولز إن أكثر مهامه حساسية وسرية كان إنتاج تسجيلات فيديو زائفة تشبه تسجيلات القاعدة.

ويضيف أن التسجيلات كانت تنقل إلى اسطوانات مدمجة ثم تتركها القوات الأمريكية ”في مناطق الفوضى“ بعد مداهمة أهداف، ثم كانت التسجيلات بعد ذلك تستخدم لتعقب مؤيدي تنظيم القاعدة.

ومن المعروف أن الولايات المتحدة اعتمدت في غزوها للعراق على مبررات اتضحت لاحقا، باعتراف مسؤولين أمريكيين، أنها مفبركة، مثل حكاية ”أسلحة التدمير الشامل“، الذريعة الكبرى التي اتكأت عليها واشنطن لشن حرب لم تنته تداعياتها، حتى اللحظة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com