قصف مكثّف على حلب يعد الأعنف منذ انهيار الهدنة الهشة

قصف مكثّف على حلب يعد الأعنف منذ انهيار الهدنة الهشة

المصدر: بيروت - إرم نيوز

شنّت طائرات حربية، أعنف ضربات جوية على الأحياء التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في حلب، الجمعة، بعد أن أعلن الجيش السوري المدعوم من روسيا عن هجوم للسيطرة الكاملة على أكبر مدن سوريا، الأمر الذي بدد أي أمل في إنعاش وقف لإطلاق النار.

وقال سكان، إن الشوارع كانت خالية إذ لا يزال 250 ألف شخص في القطاع المحاصر الخاضع لسيطرة المعارضة في حلب يحاولون الاحتماء من الضربات الجوية.

وقال عمار السلمو مدير الدفاع المدني في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إن قصفًا عنيفًا لهذه المناطق أسفر عن مقتل أكثر من 70 شخصًا وتدمير 40 مبنى على الأقل منذ صباح الجمعة.

وذكر معارضون والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الغارات من تنفيذ طائرات متطورة قالوا إنها لا بد وأن تكون طائرات روسية، وتحدث سكان أيضًا عن هجمات بطائرات هليكوبتر تستخدم براميل متفجرة وهو أسلوب عادة ما ينسب للجيش السوري.

وقال محمد أبو رجب وهو خبير أشعة في تصريحات، ”إن الصواريخ تصيب الحي الآن، يمكننا سماع الطائرات الآن… الطائرات لا تغادر السماء… طائرات هليكوبتر وبراميل متفجرة وطائرات حربية“.

ولم يترك القصف المكثف مجالًا للشك في أن الحكومة السورية وحليفتها روسيا تجاهلتا مناشدة من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لوقف الطلعات الجوية من أجل إحياء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعًا قبل أن ينهار الاثنين الماضي.

وقال قيادي بالمعارضة، إن هذه أعنف انفجارات تشهدها المدينة، مضيفًا في تسجيل صوتي ”استيقظت على زلزال قوي على الرغم من أنني كنت بعيدًا عن موقع سقوط الصاروخ“، قائلا إن ”شهداء“ من جماعته تحت الأنقاض في ثلاثة مواقع.

وفي وقت متأخر مساء أمس الخميس، أعلن الجيش السوري في بيان بدء عملياته في أحياء شرق حلب ودعا الناس إلى الابتعاد عن مقار ومواقع ما أسماهم ”العصابات الإرهابية المسلحة“.

وكان شرق حلب هدفًا بالفعل لضربات جوية كثيفة أمس الخميس، حيث قال مصدر مقرب من دمشق إن عملية برية كبرى لم تبدأ بعد، مضيفًا ”العمليات العسكرية تشمل كل شيء وبالطبع أهم شيء العملية البرية“.

وتزامن إعلان الجيش السوري للهجوم، مع اجتماعات دولية بشأن سوريا في نيويورك في أحدث جهود دبلوماسية رامية إلى إحياء الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة وروسيا.

وكان انهيار الهدنة، هو نفس مصير جميع الجهود السابقة لإنهاء الحرب المستمرة من خمسة أعوام ونصف العام والتي قتل فيها مئات الآلاف من السوريين، وقد يكون انهيار الهدنة آخر محاولة لتحقيق انفراجة في مساعي السلام قبل أن يترك الرئيس الأمريكي باراك أوباما منصبه.

وشددت الحكومة السورية المدعومة بالقوة الجوية الروسية والفصائل الشيعية المدعومة من إيران، قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب هذا العام، وحققت هذا الصيف هدفًا طال انتظاره وهو تطويق المنطقة بالكامل.

وتسيطر الحكومة بالفعل على النصف الغربي للمدينة حيث فر عدد أقل من الناس، وقبل الحرب كان يقطن المدينة نحو ثلاثة ملايين نسمة وكانت المركز الاقتصادي لسوريا.

وستمثل استعادة السيطرة الكاملة على حلب أهم انتصار في الحرب حتى الآن للرئيس السوري بشار الأسد، الذي سعى إلى تشديد قبضته على المدن الغربية حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من السوريين قبل أن يدفع القتال نصف سكان البلاد إلى ترك ديارهم.