اليونان.. انتظار الحصول على اللجوء كــ“انتظار الموت“ بالنسبة للاجئين

اليونان.. انتظار الحصول على اللجوء كــ“انتظار الموت“ بالنسبة للاجئين

المصدر: أثينا – إرم نيوز

أصبحت الحياة في اليونان شاقة للغاية على ”أمير“ و“ولاء“، وهما مدرسان من سوريا لدرجة أنهما باتا يفكران في العودة لوطنهما الذي خاطرا بكل شيء كي يهربا منه.

ويقول أمير، وقد بدا عليه الإرهاق ”أعرف أن هناك حربا وقصفا في سوريا كل يوم.. لكن هناك كل سوري يموت مرة واحدة، ونحن نموت هنا كل يوم.. كل يوم سيء“.

وعلى مدى الأشهر الستة المنصرمة، أصبح الوطن مجرد خيمة متهالكة في جزيرة خيوس المطلة على بحر إيجه، منصوبة قبالة قلعة تعود للقرون للوسطى، حيث ينتظر الزوجان دون عمل أو مال ريثما يصدر قرار بشأن طلبيهما للجوء.

وحتى يصدر هذا القرار، منع الزوجان من التحرك خارج اليونان أو حتى خيوس، بموجب اتفاق أبرم في مارس الماضي بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، يتم بموجبه إعادة من لا تنطبق عليهم شروط اللجوء إلى تركيا من حيث وصلوا.. والزوجان من بين آلاف يعيشون المحنة ذاتها.

وتدهور الحال في مخيم سودا وموقعين آخرين في الجزيرة، خلال الصيف مع تضخم عدد المهاجرين بواقع ثلاثة أمثال قدرة استيعاب هذه المخيمات.

والتهم حريق الخيام خلال احتجاج في يونيو حزيران، وكثيرا ما تندلع مشاجرات خلال الليل.

وتقول ولاء، إنها وطفليها اللذين يبلغان من العمر ستة وثمانية أعوام، يخافون الخروج من خيمتهم بعد الغروب لأن بعض الرجال كثيرا ما يسكرون ويتعاركون.

Syrian refugee Walaa, 26, sits inside her family's tent at the Souda municipality-run camp on the island of Chios, Greece, September 7, 2016. Picture taken September 7, 2016. To match EUROPE-MIGRANTS/CHIOS REUTERS/Alkis Konstantinidis

وهرب الزوجان من مدينة حمص المدمرة سعيا للوصول إلى أوروبا، ووصلا اليونان يوم 19 مارس آذار، قبل يوم من بدء سريان الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، لكنهما منعا من مغادرة الجزيرة.

 ويقولان، إنه منذ ذلك الحين أجريت معهما مقابلتان، لكنهما لا يعرفان أي معلومات عن مصيرهما.

والعملية التي تتضمن فحص الهوية وإجراء مقابلات وتقييم إن كانت تركيا مكان آمن أم لا لأشخاص بعينهم، قد تستغرق أسابيع، ويمكن أن يطعن المتقدمون على أي قرار سلبي الأمر الذي يطيل أمد العملية.

وخلال نحو ستة أشهر منذ أبرم الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، جرى إعادة نحو 500 شخص إلى تركيا في عبارات، لكن اليونان تقول إنه ليس من بينهم أي شخص تقدم بطلب للجوء.

مرارة الانتظار

 ومن ناحية أخرى، فإن كل شخص تقريبا موجود حاليا في خيوس وأربع جزر أخرى مطلة على بحر إيجه قرب تركيا، أبدى اهتماما بتقديم طلبات للجوء.

Refugees and migrants sit next to tents set on the beach next to a medieval fortification wall, at the Souda municipality run camp for refugees and migrants, on the island of Chios, Greece, September 7, 2016. To match EUROPE-MIGRANTS/CHIOS REUTERS/Alkis Konstantinidis/File photo

ورغم أن معدل توافد المهاجرين تراجع إلى نحو مئة في اليوم مقارنة بالآلاف العام الماضي، فلا يزال نحو 13 ألف لاجئ ومهاجر على هذه الجزر في الوقت الراهن، مقارنة بنحو خمسة آلاف في مارس آذار. ويوجد في خيوس وحدها أكثر من 3500 شخص.

وتقول ولاء، وهي تذوب السكر في كوب الشاي ”نحن ننتظر، ولكن ما الذي ننتظره؟ لا أعرف“.

وكل يوم تنظر ولاء في اللوح، الذي كتبت عليه أرقام طلبات اللجوء، لكي ترى إن كان الدور حان على أسرتها، لكن الأرقام لا تستدعى بترتيب معين، لذا فلا سبيل لمعرفة متى سيكون ذلك على وجه التحديد. وتقول السلطات ”ربما غدا.. ربما بعد أسبوع“.

أوضاع مزرية

يوجد أكثر من 57 ألف لاجئ ومهاجر معظمهم سوريون وأفغان وعراقيون في مخيمات عبر اليونان، وقد تقطعت بهم السبل منذ أغلقت الدول عبر البلقان الطريق إلى شمال أوروبا، حيث نددت منظمات إنسانية على الأرض بالأوضاع في المخيمات، باعتبارها غير صالحة للعيش الآدمي.

وقال جيورجوس كوزموبولوس، وهو باحث في منظمة العفو الدولية ومدير المنظمة السابق في اليونان، ”الأوضاع غير مقبولة للبش،ر ناهيك عن اللاجئين الضعفاء المصابين بجروح من الحرب“.

وعلى بعد عدة أمتار في خيمة صغيرة، يمضي الطالب السوري محمد الجاسم (26 عاما) الذي وصل اليونان في 30 مارس آذار، أيامه وهو يكتب الرسائل لأسرته في سوريا.

Syrian refugee Mohammed Al Jassem, 26, from Deir al-Zor sits inside his tent at the Souda municipality-run camp on the island of Chios, Greece, September 7, 2016. Picture taken September 7, 2016. To match EUROPE-MIGRANTS/CHIOS REUTERS/Alkis Konstantinidis

وكتب في إحدى الرسائل بالحبر الأخضر على ورق أصفر ”أحبك يا أمي وأتمنى أن أراك في المستقبل.. أريد البقاء في أوروبا، تعبت من الشرق الأوسط، والحرب لا تنتهي“.

ومثل آخرين في المخيم يقول الجاسم، إنه لم يكن أمامه خيار سوى الرحيل عن مسقط رأسه في مدينة دير الزور السورية. قائلا ”لا أريد أن أحمل سلاحا وأزهق روحا، أريد أن أدرس وأعمل أريد أن أحظى بحياة جديدة وبداية جديدة.. أن أذهب إلى ألمانيا لأنعم بالسلام وأترك هذه الفوضى“.

وأضاف، ”لو كانت تركيا آمنة لما اضطر للمجيء إلى أوروبا في المقام الأول، وإذا أعادوني إلى تركيا فسأعود إلى سوريا“.

لا عودة لتركيا

وبالنسبة لكل شخص في المخيم تبدو الأيام طويلة. ويقول داود وهو سوري في الخامسة والأربعين من عمره، عندما سئل عن المدة التي قضاها في اليونان ”خمسة أشهر و11 يوما.“

ويصف داود الأيام الطويلة التي قضاها في درجات حرارة، تجاوزت 35 درجة مئوية والليالي الطويلة التي يقضيها الناس في العراك بالسكاكين والسرقة.

ويقول ”كل يوم تحدث معركة.“ وبعد ثلاث مقابلات لا يزال ينتظر لمعرفة مصيره وزوجته.

وعندما سئل عما سيحدث إذا أمر بالعودة لتركيا، أجاب دون تردد ”لا.. سأعود لسوريا وسأموت في سوريا.“

Syrian refugee Daud, 45, holds his registration papers inside his family's tent at the Souda municipality-run camp on the island of Chios, Greece, September 7, 2016. Picture taken September 7, 2016. To match EUROPE-MIGRANTS/CHIOS REUTERS/Alkis Konstantinidis