الأفغان في إيران.. من عمال بسطاء إلى مقاتلين تحت الطلب في سوريا

الأفغان في إيران.. من عمال بسطاء إلى مقاتلين تحت الطلب في سوريا

المصدر: طهران ـ إرم نيوز

 سعت إيران إلى استثمار كل الأوراق في سبيل تأمين الانتصار لحليفه بشار الأسد، ومن بين الخدع الإيرانية بهذا الشأن، اللجوء إلى استغلال اللاجئين الأفغان البسطاء الذين لا يبحثون إلا عن تأمين لقمة العيش، لكنهم وجدوا أنفسهم في ساحات المعارك.

فقبل اندلاع الأزمة السورية في مارس العام 2011 ، كان اللاجئون الأفغان، بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية العام 1988، يعتبرون القوة العاملة المهمة لتنفيذ المشاريع العملاقة، التي يرفض الإيرانيون الانخراط فيها من بينها حفر الأنفاق والمجاري وغيرها من الأعمال الشاقة.

واعتمدت إيران في تطوير بنيتها التحتية على الأفغان، وهم في غالبيتهم من الشيعة، كونهم يعملون بأجور متدنية للغاية، وعدم وجود ضمان اجتماعي لهم أو ما يعرف بإيران ”البيمة“ التي يشترط الإيراني توفيرها من أجل الدخول في أي عمل.

وبعد اندلاع الأزمة السورية، ونتيجة خوف الأفغان، من ترحيلهم إلى بلدهم نتيجة لعدم وجود وثائق قانونية لهم داخل إيران وعدم قبول أبنائهم في المدارس، انخرطت مجموعة قليلة منهم في الحرب السورية في بداية الأمر ضمن المليشيات العراقية، وتحديداً في لواء أبو الفضل العباس الذي يقوده رجل الدين العراقي أوس الخفاجي.

وبعد دخول تنظيم داعش إلى العراق وسيطرته على أجزاء واسعة من مناطق شمال وغرب البلاد، واضطرار المليشيات العراقية الانسحاب من سوريا والإبقاء على مجموعة قليلة من مسلحيها، لجأ الحرس الثوري إلى تشكيل ”لواء فاطميون“ ليكون القوة العسكرية للمقاتلين الأفغان ولهم ميزانية مخصصة.

وأول من تولى قيادة المليشيات الأفغانية هو القائد العسكري الأفغاني ”علي رضا توسلي“ المعروف بأبي حامد، وهو مقرب من قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني.

وتمكنت المعارضة السورية من قتل ”علي رضا تولي“ في مواجهات مسلحة جرت مع المليشيات الأفغانية في منطقة تل قرین التابعة لمحافظة درعا جنوب سوريا في مارس من العام 2015.

وتوسع المخطط الإيراني في تجنيد الشيعة الأفغان حيث افتتح مكاتب ومقرات لـ ”لواء فاطميون“ في المحافظات التي يتركز فيها تواجد اللاجئين الأفغان من بينها مدينة مشهد شمال شرق إيران، ومدينة قم جنوب غرب العاصمة طهران، ومناطق من جنوب طهران، ومدينة ساوه وسط إيران، ومحافظتا شيراز وكرمان جنوب إيران.

وعملت السلطات الإيرانية على جذب أولئك العمال البسطاء للحرب في سوريا، مع مغريات تقدم لهم وهي منحهم الإقامة الدائمة والسماح لأطفالهم بالدخول في المدارس الحكومية الإيرانية، فضلاً عن دفع راتب شهري لكل مقاتل 600 إلى 700 دولار مقابل البقاء في سوريا لمدة شهر ونصف.

عدد الأفغانيين في إيران

وتقول وزارة الداخلية الإيرانية إن الاحصاءات المتوافرة لديها تشير إلى وجود نحو ثلاثة ملايين ونصف أفغاني داخل الأراضي الإيرانية يتواجدون بشكل قانوني ويحملون وثائق رسمية، فيما تشير إلى وجود نحو مليون و200 ألف شخص يتواجدون في البلاد بشكل غير قانوني اعتقلت منهم نحو 450 ألفا وقامت بترحيل بعضهم إلى افغانستان العام الماضي.

وبعد تصاعد دور الأفغان في القتال في سوريا، سمح السلطات القضائية والحكومية بزواج الأفغانيين من النساء الإيرانيات بشكل قانوني بعدما كان يتم هذا الزواج قبل الأزمة السورية بشكل غير قانوني.

وفي خطوة اتخذتها طهران في مطلع مايو الماضي من أجل تشجيع الأفغان على مواصلة القتال في سوريا، صادق البرلمان الإيراني على قانون يتيح للحكومة منح الجنسية لعائلات أجانب (أفغان وباكستان) قضوا خلال قتالهم لمصلحة البلاد، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، والحروب التي تدور رحاها حاليا في سوريا والعراق.

وذكرت وكالة أنباء البرلمان الإيراني ”خانه ملت“، أن مجلس الشورى صادق على مشروع قرار يسمح للحكومة الإيرانية بمنح الجنسية لزوجات وأبناء وأولاد غير الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم خلال الحروب التي خاضتها إيران.

حزب الله يجند الأفغان

وفي العام 2014، قالت تقارير نشرتها وسائل إعلام تابعة للمعارضة الإيرانية، إن ”حزب الله اللبناني“ شكل فرعاً جديداً له في أفغانستان باسم ”حزب الله أفغانستان“.

وذكر موقع ”سحام نيوز“ إن ”ممثل مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، رجل الدين الأفغاني قربان غلام بور هو من يتولى التنسيق بين الحرس الثوري وحزب الله اللبناني لتجنيد الشيعة الأفغان وإرسالهم إلى إيران لتلقي التدريبات العسكرية وزجهم في الصراع الدائر في سوريا“.

واعتقلت القوات الأمنية الأفغانية في 28 من آب/ أغسطس الماضي، معتمد خامنئي ”الشيخ قربان غلام بور في ولاية هرات، الواقعة غربي أفغانستان، بسبب تجنيده مقاتلين شيعة أفغان وإرسالهم إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام الأسد.

ويعمل رجال دين شيعة أفغان تحت عنوان مؤسسة ”تبيان“ وهو مؤسسة ذات ثقافي، في العلن، تمولها إيران لتجنيد مقاتلين أفغان وإرسالهم إلى طهران لتلقي التدريبات العسكرية ثم من بعدها يتم إرسالهم إلى سوريا.

الأفغان قوة في الحرب السورية

وعن عدد المقاتلين الأفغان ضمن لواء فاطميون، يقول القيادي في هذا التنظيم ”سيد حسن حسيني“، المعروف أكثر بـ“سيد حكيم“، في مقابلة مع وكالة أنباء ”تسنيم“ التابعة للحرس الثوري، نشرته في 18 من يونيو/ حزيران الماضي، أن عدد المقاتلين وصل إلى حوالي 14000 مقاتل.

وأوضح حسن حسيني إن ”المقاتلين الأفغان هم موزعون بين ثلاث كتائب في دمشق وحماة وحلب ومجهزون بوحدات مدفعية ومدرعات واستخبارات خاصة بهم“، مضيفاً إن ”بعض المقاتلين الأفغان أتوا من بلدان أوروبية للدفاع عن المقدسات الشيعية“، وهي الذريعة التي تستخدمها إيران لتجنيد الشيعة.

وينضم هؤلاء المجندون لأسباب عديدة ومتنوعة منها دينية أو من أجل تحسين فرصهم في الحصول على الإقامة أو تصاريح العمل في إيران، أو من أجل التعويضات المالية…إلخ.

وينتقد بعض قادة الحرس الثوري الإيراني القسوة والإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد اللاجئين الأفغان، باعتبار أن هذه الممارسات ستدفع الأفغان إلى عدم القتال في سوريا.

ويخضع الشباب الأفغاني قبل التوجه إلى سوريا إلى تدريبات عسكرية في معسكرات تكون أغلبهم في مدينة قرجك جنوب غربي العاصمة طهران على يدي كبار قادة الحرس الثوري.

وكانت وكالة أنباء ”تسنيم“ الإيرانية قالت قبل شهرين، إن بعض المقاتلين الأفغان أكملوا تدريباً أشد صرامة من قبل مدربين من حزب الله اللبناني، شملت دورة تدريبية للقناصة.

وتقول إحصاءات رسمية إيرانية إن نحو 470 مقاتلاً أفغانياً قضوا في الحرب الدائرة بين نظام بشار الأسد والمعارضة، لكن تقارير لمنظمات حقوقية تشير إلى أن عدد القتلى أكثر من ذلك، فالسطات الإيرانية لا تفصح عن الأرقام الحقيقية، لأسباب عديدة معروفة، ومنها الخشية من استياء الإيرانيين من الفاتورة الباهظة لحرب طهران في سوريا.

 ويتركز وجود المقاتلين الأفغان في ريف دمشق وحلب وحماة ودرعا ومناطق أخرى بحسب ما يقرره الحرس الثوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com