نيكولا ساركوزي عاد.. لكن فرنسا تغيرت

نيكولا ساركوزي عاد.. لكن فرنسا تغيرت

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

واحد من أشهر المقاطع المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الفترة الأخيرة، لقاء الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، مع إحدى الفضائيات الفرنسية، في 8 مارس 2012، حيث كان لا زال رئيسًا لفرنسا، وذلك قبل الانتخابات التي كان يسعى للفوز فيها بولاية ثانية في منافسة مع الرئيس الحالي فرانسوا أولاند.

وخلال اللقاء جرى سؤال ساركوزي: ”هل ستعتزل السياسية إذا خسرت الانتخابات؟“ فأجاب ”نعم“، ما جعل الصحفي يسأله للمرة الثانية، وكانت الإجابة أيضًا ”نعم“.

لكن عقب 4 سنوات من هذا اللقاء، قرر ”ساركوزي“ العودة من جديد لخوض السباق الرئاسي المقبل، كما يعتقد كل فرنسي أن هذا الرجل لا يمكنه الابتعاد عن السياسة، حيث احتاج بضعة أشهر فقط للتعافي من الهزيمة في الانتخابات الرئاسية.

وعاد ساركوزي لفرض هيمنته على حزبه اليميني، الذي يسمى بـ“الجمهوريين“، وفي كتاب صدر في يناير الماضي، أطلق ساركوزي حملة ”فرنسا إلى الأبد“، مشيرًا إلى أنه عاد كرجل جديد بعدما اعترف بارتكابه بعض الأخطاء خلال فترة رئاسته السابقة.

والكتاب الثاني الذي أطلقه الأسبوع الماضي تحت اسم ”كل شيء من أجل فرنسا”، والذي أعلن من خلاله الترشح رسميًا في الانتخابات المقبلة خلال أبريل المقبل، حيث يرى الكتاب أن فرنسا في حاجة إلى عودة ساركوزي مجددًا إلى الحكم.

وفي هذا الكتاب، كتب ساركوزي (61 عامًا) الذي هزمه فرانسوا أولاند في انتخابات 2012، ”قررت أن أكون مرشحًا للانتخابات الرئاسية في 2017، إن فرنسا تستحق أن نعطيها كل شيء“، ونشر رابطًا لبعض مقتطفات الكتاب على حسابه على ”تويتر“.

وأضاف في تغريدة له: ”هذا الكتاب سيكون نقطة انطلاق“، في إشارة إلى عزمه على خوض المعركة للعودة إلى قصر الإليزيه.

ويمكن أن يتواجه ساركوزي، مرة ثانية مع الاشتراكي أولاند، الذي هزمه عام 2012، كما من المرجح أن يتواجه أيضًا مع مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان التي تتقدم استطلاعات الرأي.

وأشارت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، إلى أن المواجهة هذه المرة ستكون صعبة على ”ساركوزي“، رغم ضعف شعبية ”أولاند“ في استطلاعات الرأي، إلا أنه يتطلب من ساركوزي الفوز أولًا في الانتخابات التمهيدية المقرر لها نوفمبر المقبل، كما أنه لم يعد البطل الوحيد بالنسبة لليمين في فرنسا.

وهنالك 12 مرشحًا يتنافسون للفوز بترشيح حزب ”الجمهوريين“ خلال اجتماعات تعقد بين العشرين والسابع والعشرين من نوفمبر المقبل، ومن أبرزهم رئيس الحكومة الأسبق ورئيس بلدية مدينة بوردو آلان جوبيه الذي يتقدم على ساركوزي في استطلاعات الرأي.

إلا أن الفارق بين الاثنين يتقلص، ويؤكد أنصار ساركوزي أن الاعتداء الأخير في يوليو في مدينة نيس والذي أوقع 87 قتيلًا أعاد إلى الواجهة مواضيع مثل الهوية والأمن وهي المواضيع التي تشكل أساس خطابات ساركوزي.

وخلال مقابلات أخيرة اقترح ساركوزي، ”جعل دولة القانون أكثر ملاءمة“ مع التهديدات الإرهابية التي تضرب فرنسا، مطالبًا بمنع الحجاب في الجامعات، وتعديل القانون الذي يعطي الجنسية الفرنسية لمن يعيش على الأراضي الفرنسية وهو ما يعرف بـ“حق الأرض“.

وطرحت الصحيفة الأمريكية، تساؤلا حول ”لماذا تحتاج فرنسا ساركوزي في عام 2017 إذا لم ترغب به في عام 2012؟“، وردّ ساركوزي على هذا السؤال في كتابه الجديد، حيث قال: ”ليست هذه هي البلد نفسها، الوضع الناشئ عن الموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية يتطلب رجل ذو خبرة قوية في سدّة الحكم“.

وأضاف: ”نحتاج لقيادة قوية في هذه المعركة واللحظة المعذبة في تاريخنا“، كما كتب بعض أرائه في كتاب بعنوان ”جميعًا من أجل فرنسا“، في إشارة إلى الكتاب الذي كتبه جاك شيراك لحملته الانتخابية عام 1995، ”فرنسا الجميع“، ويأمل ساركوزي في محو الذكريات السابقة له في الرئاسة.

أما السؤال الثاني، هل سينجح ساركوزي؟، تعتقد الصحيفة الأمريكية أن الانتخابات المقبلة ستكون في حزب اليمين، وليس الوسط، لافتًا إلى أن هناك رهانًا كبيرًا على الرئيس السابق، الذي يعتقد أن حملته الانتخابية لن تعتمد على إصلاح الاقتصاد، لاسيما وأنه لم يكن لديه الجرأة لعلاجه حينما كان رئيسًا، بل سيركّز أكثر على الوضع الأمني، والحرب، والإسلام.

وأخذت حملة ساركوزي طابعًا يمينيًا متشددًا، منذ أن أعلن رسميًا ترشحه للفوز بترشيح حزبه له في الثاني والعشرين من أغسطس، فهو يدافع بقوة عن حظر البوركيني ويطالب بمنع الحجاب في الجامعات، وإلغاء لمّ الشمل لدى المهاجرين.

إلا أن آلان جوبيه اختار نهجًا مختلفًا، وأكد أمام أنصاره قرب باريس رغبته بـ“العمل على الجمع بدلًا من الدخول في المزايدات“.

ويقدم جوبيه نفسه على أنه معتدل و“الرجل المناسب“ لهذه المرحلة، في الوقت الذي تتعرض فرنسا لاعتداءات جهادية عنيفة، ويتفاقم الجدل حول العلاقة مع الإسلام.

أما ساركوزي فقال: ”لن أكون مرشح التسويات وإخفاء الحقائق وأنصاف الحلول حول الهجرة والمواضيع الأخرى“، موجهًا الانتقادات لمنافسه اليميني آلان جوبيه.

وأضاف: ”لا نريد مظاهر انتماء خارجية تدل على ديانة في بلادنا“، معلنًا أمام شبان حزبه (الجمهوريين) عزمه على الدفاع عن ”نمط عيش الفرنسيين“.

وقالت الصحيفة الأمريكية، إنه مثلما يريد دونالد ترامب أن يجعل ”أمريكا بلدًا عظيمًا مجددًا“، يرغب ساركوزي في أن تصبح ”فرنسا فخورة“ من جديد.

وتابع ساركوزي: ”يجب أن نجعل بلدنا محبوبًا، غير شاعر بالذنب“، داعيًا إلى ”الإسلام الفرنسي“ وليس ”أسلمة فرنسا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com