حملة التطهير بعد الانقلاب تهز قطاع التعليم في تركيا

حملة التطهير بعد الانقلاب تهز قطاع التعليم في تركيا

أنقرة- مع انتهاء عطلة الصيف كان من المفترض أن تبدأ طالبة علوم الكومبيوتر هند تكينار استعداداتها لعام جامعي جديد حافل بالمحاضرات والتكليفات الدراسية لكنها الآن قد لا تجد مكانا لمتابعة دراستها بعد أن أغلقت السلطات التركية جامعتها في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأغلقت السلطات 15 جامعة وحوالي ألف مدرسة ثانوية مرتبطة بالداعية التركي فتح الله غولن المقيم في أمريكا والذي اتهمته السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب في 15 يوليو/ تموز.

200 ألف طالب في غياهب المجهول

هذه القرارات ألقت بنحو 200 ألف طالب وتلميذ تركي في غياهب المجهول يتساءلون عما إذا كانوا سيتمكنون من متابعة دراستهم وقلقهم من العلامة السوداء التي يمكن أن تصم سجلهم الدراسي جراء تلقيهم التعليم في مدارس تابعة لغولن.

وشملت عملية التطهير عشرات آلاف المعلمين مما زاد المخاوف من تقييد الحرية الأكاديمية وحرية التعبير.

قالت تكينار ”أصبحنا ضحايا لأننا طلبة في الجامعات التي أُغلقت على الرغم من أن هذه الجامعات افتتحت بموافقة الدولة.“

كان من المتوقع أن تبدأ تكينار (23 عاما) عامها الجامعي الرابع والأخير في جامعة مولانا في مدينة قونية في وسط البلاد قبل الانقلاب.

وقالت ”أشك في أن أتمكن من استكمال دراستي“ مشيرة إلى أنها تعرضت وآخرين من زملائها للمضايقة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن صنفهم مجهولون بأنهم مؤيدون للانقلاب لأنهم يدرسون في جامعات تابعة لغولن.

حشود المتدينين

وفي الفترة التي سبقت خلافهما العلني عام 2013 كان أردوغان وغولن حليفين إذ اعتبره الزعيم التركي حينها مفيدا في كبح تأثير النخبة العسكرية والعلمانية التي هيمنت على تركيا منذ إنشاء الجمهورية الحديثة.

وأدار أتباع غولن على مدى سنوات المدارس في أنحاء تركيا ووصلوا إلى أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة وأفريقيا ودمجوا في مناهجهم التعليم الإسلامي مع التركيز على العلوم والحوار بين الأديان.

وأسهمت المدارس في إتاحة فرصة التعليم العالي لقاعدة ناخبي أردوغان من المتدينين من الطبقات الفقيرة المستبعدة تقليديا عن جامعات النخبة في اسطنبول وأنقرة.

وكافح أردوغان -وهو نفسه خريج إحدى المدارس الدينية- لإعادة التعليم الديني إلى تركيا العلمانية طبقا لدستورها ورفع الحظر عن ارتداء الحجاب في البرلمان والجامعات.

لكن إغلاق الجامعات التي أدارها غولن ربما يمثل مشكلة للطلاب الذين يعيشون في بلدات لا توجد بها جامعات سواها.

وربما لن يستطيع الطلاب من أصول متواضعة وخصوصا الفتيات من عائلات متدينة تحمل تكلفة الانتقال لجامعات بعيدة أو ربما لا يسمح للطالبات بالعيش بعيدا عن منازلهن.

أدلة واهية

وقال اتحاد المعلمين وعدد من الجهات المعارضة إن السلطات تستهدف المعلمين بناء على أدلة واهية كامتلاكهم حسابات توفير في بنك آسيا الذي يملكه مؤيدون لغولن وصدر قرار بإغلاقه.

وقالت الحكومة إن التحقيقات وغير ذلك من الإجراءات أمر ضروري لمنع حدوث انقلاب آخر.

لكن كاموران كراجا الذي يرأس أحد أكبر اتحادات المعلمين في تركيا اعتبر أن السلطات تستهدف الأشخاص الخطأ مشيرا إلى أن 88 عضوا في اتحاده أوقفوا حتى الآن عن العمل.

وقال كراجا ”جميع أعضاء الاتحاد الذين أوقفوا عن العمل ليسوا أتباعا لغولن بل على العكس هم أشخاص يكافحون من أجل التعليم العلماني والحياة العلمانية.“

وأضاف ”نعتقد أنهم أدرجوا على اللائحة السوداء لأنهم وضعوا ودائعهم في مصرف آسيا أو اقترضوا منه أو أن قريبا لهم فعل ذلك.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com