استضافة الخرطوم لـ“مشار“.. هل تزيد علاقتها المأزومة مع جوبا تدهوراً؟

استضافة الخرطوم لـ“مشار“.. هل تزيد علاقتها المأزومة مع جوبا تدهوراً؟

الخرطوم – ربما لم يكن مفاجئًا لكثيرين إعلان الخرطوم أمس الأول الثلاثاء استقبالها زعيم المعارضة المسلحة في جنوب السودان، ريك مشار لأسباب اعتبرتها ”إنسانية“، لا سيما أن هناك اتهامات متواترة من جوبا لجارتها الشمالية بدعمه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو ما مدى تأثير الخطوة على العلاقة المأزومة بين البلدين؟.

وفي خطوة بدت وكأنها محاولة للتوفيق بين نقيضين أعلنت الحكومة السودانية استضافتها لمشار بعد دقائق فقط من مغادرة النائب الأول لرئيس للجارة جنوب السودان، تعبان دينق، الخرطوم مختتما زيارة استمرت ثلاث أيام وكانت الأولى له منذ تعيينه نهاية يوليو/تموز بدلا عن مشار.

ودرجت جوبا على اتهام الخرطوم بدعم مشار إبان الحرب الأهلية التي إندلعت بين قواته والقوات الموالية للرئيس سلفاكير في ديسمبر/كانون أول 2013 بعد أشهر من إقالة الثاني للأول من منصب النائب الأول للرئيس.

ورغم ذلك فقد سارع سلفاكير للحصول على دعم من الخرطوم لقراره تعيين تعبان دينق بدلا عن مشار وهو القرار الذي رفضته إيغاد معتبرة أن الأخير هو الرئيس ”الشرعي“ للمعارضة المسلحة والنائب الأول للرئيس.

وكان دينق حليفا لمشار قبل أن يطرده الثاني من حركته قبل يومين من تعيينه في منصبه الجديد.

وتمثلت مساعي سلفاكير في طلب دينق فور تعيينه من الخرطوم زيارتها حيث تحفظت على ذلك قبل أن تتراجع وتستقبله الأحد الماضي في زيارة استمرت ثلاث أيام التقى خلالها الرئيس، عمر البشير.

وتعليقًا على هذه التطورات قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، محمد نوري الأمين، إن زيارة تعبان كانت ”محاولة من الرئيس سلفاكير لتلطيف الأجواء لكن المؤكد أن قلب الخرطوم كان ولا يزال مع مشار“.

وأضاف نوري“لا أعتقد أن دينق يحظى بتأييد وسط قبيلة النوير حتى تتخلى الحكومة عن مشار لصالحه“.

وينتمي دينق ومشار اللذين تربطهما صلة قرابة، لقبيلة النوير وهي قبيلة احتفظت تاريخيا بعلاقة جيدة مع الخرطوم حتى إبان الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب بين عامي 1983 – 2005 والتي طويت باتفاق سلام مهد لانفصالهما بموجب استفتاء شعبي في 2011.

ويرى نوري أن ”نفوذ مشار لا يقتصر على كونه رمزًا لقبيلة لنوير، بل رمزًا لجمهور أوسع يرى أن حكومة سلفاكير فاسدة ولم تفعل أي شئ لتنمية البلاد منذ انفصالها قبل 5 سنوات“.

ورجح أستاذ العلوم السياسية أن ”تتسبب استضافة الحكومة السودانية لمشار في تأزيم علاقتها مع حكومة جوبا“ لكن محمد لطيف المحلل السياسي ومدير مركز ”طيبة برس“ يرى خلاف ذلك.

وقال لطيف إن الحكومة السودانية ”استثمرت واقعة مهمة هي نقل حليفها إلى الخرطوم برعاية الأمم المتحدة وبدوافع إنسانية“ ويضيف إن استضافتها لمشار ودينق معا يجعلها ”تحتفظ بعلاقات مفتوحة مع كافة الأطراف“.

ويستشهد لطيف بأن النائب الحالي لسلفاكير اتفق مع المسؤوليين السودانيين بمن فيهم الرئيس عمر البشير خلال زيارته ”على تنفيذ الاتفاق الأمني الموقع بينهما خلال ثلاث أسابيع“.

 وبالمقابل يرى نوري أن الطرفين ”تعهدا أكثر من مرة بتنفيذ الاتفاقية الأمنية خلال مباحثات عقدت على عدة مستويات بما في ذلك الرئيسين لكن دون نتيجة“.

وينص الاتفاق الأمني الذي وقعه البلدان برعاية أفريقية ضمن برتكول تعاون يشمل تسع اتفاقيات في سبتمبر أيلول 2012 على إنشاء منطقة عازلة للحيلولة دون دعم أي منهما للمتمردين على الآخر.

وتتهم الخرطوم جوبا أيضا بدعم متمردين يحاربونها في جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق) ودارفور (غرب) وكلها مناطق متاخمة لجنوب السودان.

وأوصت مباحثات أمنية استضافتها العاصمة السودانية في يونيو/حزيران الماضي على مستوى وزيري الدفاع، بإعادة انتشار قوات البلدين بما يتماشى مع المنطقة العازلة التي تمتد بعمق 10 كيلو في حدود أي منهما.

وبعدها بأيام قالت الخرطوم إنها أكملت انتشار قواتها وأبلغت الوساطة الأفريقية بذلك لكن لم يصدر من جوبا إعلان مماثل.

لكن لطيف يجزم أن حكومة سلفاكير ”ليست في حاجة لرد فعل يؤثر على علاقتها مع حكومة الخرطوم بسبب استضافتها لمشار بل تحتاج تنفيذ الاتفاق الأمني“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة