لماذا تخلى أوباما عن تردده في ليبيا وتجاهل الكونغرس؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا تخلى أوباما عن تردده في ليبيا وتجاهل الكونغرس؟

لماذا تخلى أوباما عن تردده في ليبيا وتجاهل الكونغرس؟

المصدر: شوقي عبدالعزيز – إرم نيوز

وافق الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، بشكل سريع على شن هجمات ضد أهداف داعش في مدينة سرت الليبية، على نحو يخالف قراراته المعتادة التي طالما وصفت بالمترددة في ملفت الشرق الأوسط، ودون الرجوع للكونغرس.

وأكدت مجلة ”ناشيونال إنتريست“ الأمريكية أن القانون الأمريكي يُلزم الرئيس بالتشاور مع الكونغرس قبل اتخاذ قرار بدخول القوات المسلحة في أية أعمال قتالية.

وقالت المجلة إنه من الواضح الآن أن السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة تبحث فيما كان يعرف باسم ”القانون الاتحادي“ الذي يعد حتى الآن مجرد ”اقتراحات اتحادية“، مشيرة إلى أن الأحداث الأخيرة تؤكد صحة هذا الأمر.

وأضافت المجلة أنه في يوم 1 أغسطس شن الجيش الأمريكي غارات جوية في سرت ضد تنظيم داعش.

ووفقاً لما ذكره بيتر كوك، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، تم تنفيذ هذه الضربات بأوامر من الرئيس أوباما وجاءت ”بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني الليبية“.

 وعندما سئل عن المسوغ القانوني الذي استند إليه الرئيس بتوجيه هذه الضربات ادعى كوك أنه قانون تفويض 2001 باستخدام القوة العسكرية [AUMF] على غرار الغارات الجوية السابقة لنا في ليبيا.

السلم والحرب.. بيد الرئيس وحده

لكن هذا التفويض يحد بشكل واضح من سلطة الرئيس في استخدام القوة إلا ضد ”الدول أو المنظمات أو الأشخاص التي يقرر هو أنها خططت أو سمحت أو تورطت أو ساعدت في  الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر 2001“.

 ومع ملاحظة أن تنظيم داعش لم يكن موجوداً بأي شكل من الأشكال في العام 2001، تقدم الكابتن في الجيش الأمريكي ”ناثان سميث“ مؤخراً بدعوى قضائية ضد الرئيس لمخالفة هذا القانون، وربما كان ينبغي عليه أيضا إدراج مجلس الشيوخ ومجلس النواب كشركاء للرئيس في هذه القضية.

والمعروف أن الكونغرس يتنازل عادة عن التزاماته الدستورية للبيت الأبيض، وبكل سرور يتجاهل قوانينه الخاصة.

ويخول الدستور، بطبيعة الحال، الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، ولكن الأكثر في هذه النقطة هو أن ”قرار سلطات الحرب الصادر في العام 1973“ يقيد قدرة الإدارة على شن الحرب بشكل مستقل.

وأكدت المجلة أن القانون واضح ولا يقبل الجدل في أحكامه، وهو يُلزم الرئيس في جميع الحالات المحتملة بالتشاور مع الكونغرس قبل إدخال القوات المسلحة الأمريكية في أية أعمال قتالية“.

 وقد حدد القانون ”في جميع الحالات المحتملة“وليس في بعضها أو العمليات القتالية الكبيرة فقط،، والتي تتضمن إرسال جنود الجيش الأمريكي لقصف أهداف في بلد أجنبي.

ويذكر سميث في الدعوى القضائية التي تقدم بها أن الرئيس ”لم يحصل على موافقة الكونغرس في حربه ضد داعش.

 وتوقع محامو الإدارة الأمريكية أن المحكمة سترفض نظر هذه الدعوى.

وزعمت حركة الرفض، أن ”الرئيس أكد أنه يمتلك السلطة التي تخوله القيام بعمل عسكري ضد تنظيم داعش“، كما حصل الرئيس فعلاً على موافقة الكونغرس،  حيث وافق الكونغرس على هذا القرار من خلال اعتماد مليارات الدولارات لدعم هذه العملية العسكرية“.

ويبدو أنهم لم يقرؤوا ”قرار سلطات الحرب“ كاملاً لأنه يرفض صراحة هذا المنطق.

وتابع الكاتب بأن تفويض 2001 لا يخول الرئيس قتال تنظيم داعش في أي مكان وينص قرار 1973 تحديداً على أن اعتماد أموال لا يشكل موافقة على استخدام القوة.

والمحصلة النهائية هي أن الرئيس يتجاهل القانون ويرفض الكونغرس محاسبته على ذلك. يبدو أن التقاعس عن العمل أدى فعلياً إلى تعديل الدستور، بحيث لم تعد موافقة الكونغرس أمراً مطلوباً لاتخاذ قرار الحرب والسلم. لقد أصبح الآن حصرياً في يد فرد واحد هو الرئيس، فماذا يعني هذا بالنسبة للمستقبل؟

 قام المؤسسون للدولة  بتصميم نظام حكم يدعو إلى الفصل بين السلطات لسبب ما؛ حيث يعتبر الكونغرس رقيبا قويا وهاما على السلطة التنفيذية التي تزايدت قوتها بشكل دائم خلال السنوات الأخيرة، وهذا الأمر ينبغي أن يتنبه إليه جميع من يعتزون بالدستور.

واختتم الكاتب أنه بغض النظر عمن سيكون الرئيس القادم للولايات المتحدة، هل الشعب الأمريكي على استعداد لمنح سلطة اتخاذ قرار الحرب والسلام لشخص واحد فقط وإطلاق حريته من أي قيد أو مساءلة في العمل بما يراه مناسباً، بالتأكيد أول رئيس للولايات المتحدة لم يعتقد ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com