هل بدأ نتنياهو بدفع ثمن تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع؟

هل بدأ نتنياهو بدفع ثمن تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يحاول مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، امتصاص الغضب الأمريكي، جراء البيان الصادر عن وزارة الدفاع، وبتوقيع أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب ”إسرائيل بيتنا“ إذ قارن بيان وزارة الدفاع الإسرائيلية بين الاتفاق النووي الموقع في تموز/ يوليو من العام الماضي، بين إيران والدول الست الكبرى، وبين معاهدة ميونخ مع ألمانيا النازية، في حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي.

وأصدر مكتب نتنياهو بيانا موجها لإدارة الرئيس باراك أوباما، ألمح فيه إلى أنه شخصيا صُدم من بيان ليبرمان، موجها رسالة تهدئة، ومؤكدا أنه يرفض البيان الذي وصف بالشاذ، والذي صدر عن وزارة الدفاع.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية مساء السبت، إلى أن مكتب نتنياهو أبلغ السفير الأمريكي لدى تل أبيب دان شابيرو، أن البيان الحاد والشاذ الذي نشرته وزارة الدفاع الإسرائيلية بتوقيع الوزير ليبرمان ضد الإدارة الأمريكية، ”صدر بدون علم رئيس الحكومة“.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية إسرائيلية، فقد تم إرسال بيان مكتب نتنياهو إلى السفير الأمريكي عقب تسبب بيان ليبرمان في أصداء إعلامية واسعة في إسرائيل وفي العالم، وألمحت إلى أن تلك الأصداء تسبق أيضا الموقف الأمريكي من بيان وزارة الدفاع، والذي من المتوقع أن يكون حادا للغاية.

وأعرب مكتب نتنياهو عن تطلعه لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة الأمريكية في الملف الإيراني، والتيقن سويا من إلتزام إيران بنصوص الإتفاق والتأكد من أنها لا تنتهكه.

توقيت غريب

وعبر مراقبون إسرائيليون عن دهشتهم من توقيت نشر وزارة الدفاع الإسرائيلية بيانا الجمعة، شمل هجوما حادا ضد إدارة أوباما بشأن الإتفاق النووي ولا سيما وأن الفترة الحالية تشهد محاولات مكثفة للتوصل إلى تفاهمات بشأن إتفاق المساعدات العسكرية الأمريكية الممنوحة لإسرائيل، وهو الاتفاق الذي يفترض أن يحل محل الاتفاق الساري حاليا، والذي ينتهي عام 2018.

  البيان جاء فيه أن ”إسرائيل تواصل معارضتها للاتفاق النووي، وتعتقد أنه سيتسبب في أضرار، على غرار معاهدة ميونخ التي وقعت مع ألمانيا النازية عام 1938، ومهدت الطريق عمليا للحرب العالمية الثانية“.

وأشار المراقبون إلى أن الانتقادات التي صدرت عن ليبرمان تأتي أيضا عقب الزيارة الناجحة التي أجراها رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق غادي أيزنكوت إلى واشنطن، واشتملت على لقاءات في غاية الأهمية مع مسؤولين كبار بالبنتاغون، وتطرقت لملفات عدة تهم إسرائيل وأمنها.

ورأى المراقبون أن تصريحات الرئيس الأمريكي، والتي جاء فيها أن ”الاستخبارات والجيش الإسرائيلي يعترفان بأنه لم يعد لدى إيران القدرة على إنتاج أسلحة نووية، بعد تنفيذ الاتفاق النووي بينها وبين مجموعة الدول الست الكبرى“، لم تكن تستدعي إصدار بيان من وزارة الدفاع يحمل هذا المضمون، معبرين عن دهشتهم من صدور بيان بهذه اللهجة وفي هذا التوقيت.

واستغل معارضو تعيين ليبرمان في منصب وزير الدفاع البيان الصادر عن مكتبه، واعتبروا أنه ينسف العلاقات الإستراتيجية القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، واتهموه بإصدار البيان عشية التوقيع على اتفاق المساعدات العسكرية الأمريكية للسنوات العشر المقبلة، مشككين في نواياه، وغير مستبعدين إمكانية أن يكون قد تعمد إفساد العلاقات في هذا التوقيت، لخدمة مآرب سياسية خاصة به.

لكن بيان التهدئة الصادر عن مكتب نتنياهو يحمل بدوره دلالات عديدة، حيث تبرأ نتنياهو من شريكه الإئتلافي المنضم حديثا لحكومته في أول محك حقيقي وقع فيه ليبرمان، الذي طالما اشتهر بقدرته على كسب الأعداء من حدب وصوب.

ويتوقع مراقبون للشأن الإسرائيلي ألا تمر تلك الواقعة بشكل سهل على ليبرمان من جانب وعلى نتنياهو من جانب آخر، حيث أن سلوك الأول وتصريحاته سيكونان من الآن فصاعدا قيد الرصد المستمر، وسوف يتصيد له خصومه كل موقف أو تصريح، وسيربطون بين ماضيه وبين ما يقدم عليه من خطوات مستقبلية، لإثبات أنه لم يكن الشخص المناسب لتولي منصب من هذا النوع.

أزمات متوقعة

ويعتقد المراقبون أن نتنياهو بدأ في دفع ثمن رشوته السياسية التي تمثلت في الإستعانة برئيس الحزب اليميني المتطرف، المعروف بتصريحاته ومواقفه العدائية، بدلا من تحسين وجه ائتلافه الحكومي بضم تحالف ”المعسكر الصهيوني“ إليه، عقب تقدم المفاوضات بين الجانبين.

ويدل بيان مكتب نتنياهو على حجم صدمته، ويعد من وجهة نظر البعض بداية لأزمات أكبر قد تقع في الفترة القادمة بين نتنياهو وليبرمان، كما أن بيان ليبرمان نفسه أجبر مكتب نتنياهو على الخروج بتصريحات حول الإتفاق النووي تتناقض مع موقفه الفعلي، وهو نفس الموقف المعارض للاتفاق، والذي عكسه ليبرمان، لكن بشكل مثير للعداء، يتناسب وشخصيته المعروفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com