الانقلاب الفاشل يدفع بالمستثمرين للهروب من تركيا

الانقلاب الفاشل يدفع بالمستثمرين للهروب من تركيا

المصدر: أنقرة- إرم نيوز

بينما تواجه تركيا عدة أزمات مكلفة، كصراعها مع الأكراد وتدخلها في سوريا إضافة إلى الهجمات الإرهابية، فإن من المرجح أن لا تأتي محاولة الانقلاب الفاشلة الأسبوع الماضي، بآثار إيجابية على اقتصادها وثقة المستثمرين الأجانب فيها.

وبالرغم من أن تركيا تصنف كإحدى أكبر الاقتصادات العشرين في العالم، إلا أنها تشهد أضخم عجز في الميزان التجاري بين هذه الدول.

ويعتقد بريان جاكوبسون المحلل الإستراتيجي في صندوق ويلز فارغو، أن بيئة  الأعمال في تركيا لن تعود كالسابق، حيث ”سنرى رؤوس أموال تهاجر لأن المستثمرين يحبذون فقط الاستقرار السياسي“.

كذلك قال المستشار في شركة يوروأسيا للمخاطر جيمس سوير إن تركيا بصدد التحول لدولة سلطوية تضطهد خصومها السياسيين.

الثقة التي تبخرت فجأة 

لساعات قبل اجتياح الدبابات ميادين اسطنبول وأنقرة، كانت الأمور تسير على ما يرام للأصول التركية، حيث التوقعات ببقاء أسعار الفائدة العالمية منخفضة والتفاؤل بإعادة العلاقات مع روسيا وإسرائيل، فقد ارتفعت الليرة بنسبة 6% منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، كما ارتفع سوق الأسهم ليحقق مكاسب وصلت إلى 15% منذ بداية العام.

 لكن هذه الثقة تبخرت بعد إعلان الانقلابيين سيطرتهم على الدولة، فتراجعت الليرة أمام الدولار 6%، وتأثرت صناديق استثمار عالمية  مرتبطة بأسهم شركات تركية لتنخفض بنسبة 2.5%.

ويرى بروس ماكين محلل الاستثمار في بنك كي برايفيت في كليفلاند، أن أردوغان سيعمل على تغييرات سياسية واقتصادية، مما يشير إلى إمكانية تمكين قبضته على القطاعات الاقتصادية للدولة، ما يجعل تركيا منطقة عير آمنة للمستثمرين، فهروب رؤوس الأموال سيكون ضربة قوية لخطط أردوغان التي كانت تعمل لجعل تركيا واحدة من أكبر اقتصادات العالم عام 2023.

المؤسسات مستقرة ولكن 

أمام هذه الرؤية،  دعا محلل سابق في شركة ميريل لينش،  في تغريدة على تويتر إلى عدم القلق لأن الدولة تعاملت بحزم خلال ساعات وأبقت عجلة الاقتصاد مستمرة، مما يعني أن مؤسسات تركيا الاقتصادية ما زالت مستقرة، فإجمالي الناتج المحلي فاق التوقعات منذ الربع الرابع لعام 2014 مدعوماً بازدياد القدرة الشرائية بعد تدفق اللاجئين السوريين ، ما أدى إلى ارتفاع نسبة نمو الاقتصاد بنسبة 4.8 في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

كما تشير بيانات البنك المركزي،  إلى أن تركيا تكافح من أجل جذب استثمارات طويلة الأمد، فمن الـ 15.8 مليار دولار المتدفقة للدولة في النصف الأول من هذا العام، كان منها 2.3 مليار فقط في الاستثمارات المباشرة، منخفضة بنسبة 50% عن نفس الفترة من العام الماضي، بينما تدفقت البقية في شراء أسهم وقيود أو قروض مقدمة للبنوك والشركات.

كذلك تأثر القطاع السياحي بشكل مباشر، بعد سلسلة الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش على اسطنبول وأنقرة.

ومن المتوقع أن يصل العجز في الميزان التجاري 4.5% من إجمالي الناتج المحلي، كما سيتباطأ النمو الاقتصادي ليصل إلى 3.5% فقط هذا العام، وفقاً لإحصائيات شركة بلومبيرغ.

ومن أجل ذلك وعد البنك المركزي يوم الأحد، مباشرة بعد فشل الانقلاب، بتقديم سيولة غير محددة للبنوك لطمأنة المتعاملين وتأكيد الاستقرار المالي في الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com