القيود الحكومية اليونانية على رأسي المال تثير عاصفة انتقادات

القيود الحكومية اليونانية على رأسي المال تثير عاصفة انتقادات

المصدر: أثينا- إرم نيوز

طالت سياسة الحكومة اليونانية الاقتصادية انتقادات شديدة، بعد مرور عام على فرضها ضوابط على رأس المال، (قيود على التعاملات النقدية مع البنوك، ومن بينها سحب الودائع النقدية وتحويل الأموال)، وهي الخطوة التي توّسم فيها رئيس الوزراء، كوستاس كرامنليس خيراً، باعتبارها قد تضع حداً للتدابير التقشفية، وتعيد كرامة الشعب اليوناني.

جاء ذلك على لسان محللين وخبراء، استطلعت ”إرم نيوز“ آراءهم بغية تسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليونان، وتنعكس عليه سلباً، شعباً وحكومة.

وقال المحلل السياسي، جورج كراتساس، إن ”الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الحكومة اليونانية.. المؤشرات الأخيرة أظهرت أن القيود المفروضة على التعاملات النقدية زادت الطين بلة، وقادت البلاد إلى طريق مسدود“.

وأضاف كراتساس لــ ”إرم نيوز“، أن“ هذه الخطوة ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي في البلاد، وتسببت بترديه وإحداث انزلاق حاد، كونها أثرت في المقام الأول على التعاملات التجارية الخاصة بالشركات المستوردة للسلع والخدمات، وأعاق القرار تحويل أموال تسديد مستحقات هذه البضائع والخدمات“.

وعن أبعاد العزلة المالية التي يعيشها اليونان، أوضح كراتساس ”تأثرت أيضاً الشركات المدرجة في البورصة اليونانية، وكذلك شركات الاستثمار التي تعتمد على الاستثمارات المحلية، إضافةً إلى عرقلة خطط بعض الشركات، التي كانت تعتزم نقل مقراتها للخارج، إلا أن هذه الشركات كانت لها حسابات مصرفية أجنبية سابقة“.

وقالت المستشارة في الاستثمار، ألكسيا كوفوبانديليس، إن ضوابط رأس المال أثقلت كاهل الصناعة المالية اليونانية، وتسببت بتدهور تداولات البورصة الخاصة بأثينا إلى أسوأ مراحلها منذ إنشائها“.

وأضافت،“بموجب القيود المالية المفروضة يتمكن المستثمرون اليونانيون، استخدام الأموال القادمة من الحسابات الأجنبية الخارجية، في تبادلاتهم التجارية أو تلك المستثمرة فعلياً في الأوراق المالية قبيل تاريخ القرار الحكومي“.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الأموال المتواجدة في النظام المصرفي قبيل هذا التاريخ، تعتبر أموال قديمة ولا يسمح باستخدامها في الاستثمار، أو تداولات البورصة اليونانية ولا حتى للتجارة الخارجية“.

واستطردت ألكسيا كوفوبانديليس، قائلة ”عام مضى، والضوابط المفروضة على رأس المال تركت الاقتصاد اليوناني في حالة يرثى لها، وسط وعود كثيرة قطعتها حكومة ”تسيبراس“ على نفسها، ولم تفِ بأي منها“.

وفي السياق ذاته، قال جون ويلز المدير العام لشركة ”روار- فوريكس“ العالمية لتجارة العملات ومقرها لندن، ”قوضت آلية التحكم برأس المال في اليونان الإنفاق الاستهلاكي والأعمال التجارية، وأسهمت بإفلاس الكثير من الشركات القائمة، إضافةً إلى انخفاض مستوى الواردات“.

وأعلن محافظ البنك المركزي اليوناني، يانيس ستورناراس، منتصف الأسبوع الجاري، عن خطة للتخفيف من الضوابط المفروضة على رأس المال، بما في ذلك رفع الحظر على السحب النقدي للودائع النقدية الجديدة وسداد القروض.

وتعليقًا على خطة تخفيف القيود المالية، قال جون ويلز ”تأثيرها ضئيل إلا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح“.

وأضاف ”في الماضي كانت هناك مستويات أعلى من القوة الشرائية، ما يمكن الأسر من تغطية نفقات عديدة، ومن بينها التأمين الخاص، وبعض الاستثمارات التابعة للقطاع الخاص“.

وأشار ويلز لمعاناة المستهلكين من اليونانيين، الذين اضطروا لاستنزاف مبالغهم المدخرة في ظل ارتفاع الضرائب وانخفاض الأجور.

وأوضح أن ”تجاوز اليونانيين الصدمة الأولية لقرار فرض ضوابط على رأس المال انتهت، وأخذوا يعتادون على الحد الأسبوعي المسموح به، وهو 420 يورو، إلا أن ذلك أثر سلباً على الانتعاش الاقتصادي في البلاد“.

وحذرت ميريلا كوليتسيدا، مديرة العمليات في صناعة النقل البحري، من آثار الأضرار الناجمة عن ضوابط رأس المال على اقتصاد البلاد على المدى الطويل“.

وقالت، إن ”العديد من الشركات تواجه مشاكل مالية كبيرة، وأصبحت على هاوية الإفلاس“، مشيرةً ”لم يتم بعد حصر جميع السلبيات والأضرار التي تكبدها اقتصادنا خلال العام المنصرم“.

يذكر أن اليونان قامت في 29 يونيو/ حزيران الماضي، بفرض ضوابط على رأس المال، وأعلنت عن إغلاق المصارف لمدة أسبوع كامل، وذلك في محاولة منها لمواجهة انهيار مصرفي محتمل، بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي عن إنهاء برنامج الإنقاذ، وصرح البنك المركزي الأوروبي أنه سيحافظ على مبلغ الـ 89 مليار يورو المخصصة للبنوك اليونانية في سيولة الطوارئ.

وفي أعقاب ذلك، شهدت اليونان حالة من الفوضى في النظام المصرفي وتداولات البورصة، وواجه المواطنون أزمة مالية حادة، دفعت بهم إلى أجهزة الصراف الآلية، بغية سحب الحد الأقصى اليومي الذي يساوي 60 يورو (ما يعادل 66 دولارا أمريكيا).

وفي 2010، بلغت ديون اليونان نسبة 163% من الناتج القومي (أي ما يعادل 355.617 مليار يورو)، ولم تعد الدولة قادرة على سداد فوائد ديونها، مما وضعها على حافة الإفلاس، فكان لا بد من الاستعانة بقروض مالية لتتجاوز هذا الأمر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com