الهند وإيران.. ماذا بعد زيارة مودي لطهران؟

الهند وإيران.. ماذا بعد زيارة مودي لطهران؟

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

منذ زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التاريخية لإيران في شهر مايو، قيل وكُتب الكثير عن الاحتمالات والفرص والمصالح التي يمكن أن تستفيد منها الهند عبر العلاقة مع طهران.
ومثلت هذه الزيارة إجراءات تصحيحية ولم تكن نوعاً من الانقلاب الدبلوماسي التاريخي المدبر من قبل الحكومة الهندية وفقا لمحللين، فقد تم ترتيب زيارة مودي بشكل جيد للغاية، وشارك فيها نيتين جادكاري، وزير النقل والطرق السريعة والنقل البحري، ودارمندرا برادان وزير النفط، وسوشما سواراج وزير الشئون الخارجية لوضع أساس مشروعات كبيرة في مجالات النفط والغاز والتجارة، وبالطبع المشروع الكبير المشترك بين الهند وإيران والمعروف باسم مشروع ميناء شاباهار.
وبدأت رحلة مودي بإظهار المزيد من حسن النية والمناورة مع إيران، حيث أفرجت الهند عن أكثر من 700 مليون دولار من مدفوعات النفط لإيران.
وكان ذلك مجرد جزء صغير من 6 مليارات دولار تدين بها الهند لإيران في الوقت الراهن، وتم إيداع المبلغ نقداً في حساب ببنك يوكو في كولكاتا.
وفي السابق، خلال بلوغ فترة العقوبات ذروتها، كانت طهران تمارس ضغوطاً هائلة على الهند للإفراج عن هذه الأموال، في حين امتنعت نيودلهي بسبب ضغوط من واشنطن.
لكن من المهم ألا نزايد على ما قد تحققه زيارة كل من رئيس الوزراء وميناء شاباهار نفسه بالنسبة للهند، وذلك مع افتراض تمكن نيودلهي من إنجاز المشروع بحسب تحليل لمجلة ”ذا ديبلومات“ الأمريكية.
إن الإيجابية الرئيسية من زيارة مودي، هو أن كلاً من الهند وإيران قررتا الخروج من دوامة توقيع مذكرات تفاهم مع بعضها البعض حول مشروع شاباهار، وخلال زيارته، وقعت الهند وأفغانستان وإيران معاهدة تجارة ثلاثية لتطوير مشروع الميناء ومحيطه.
والأهم هو الاتفاق بين بنك إكسيم الهندي وهيئة موانئ إيران والمنظمة البحرية، والذي من شأنه أن يوفر ائتمانا بقيمة أكثر من 150 مليون دولار للمشروع.
ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذه الترتيبات الإيجابية، فإن المشروع ما زال بعيداً عن التنفيذ، بسبب الكثير من الأمور الدبلوماسية والمفاوضات التي لا تزال قائمة.
 ومع ذلك، ربما تكون هناك بعض المبالغة في أهمية شاباهار للمصالح الإستراتيجية للهند، حيث يدور أغلب الخطاب حول العلاقات بين الهند وإيران، حول الوضع الإستراتيجي لشاباهار أكثر من العائد الاقتصادي، في حين أن كلا النظرتين الدبلوماسيتين تقعان في شباك شكل الدبلوماسية في عالم العولمة اليوم، ويؤكد أن التحالف الاستراتيجي مع إيران ليس مهمة سهلة لأي بلد.
فإيران ليست سهلة المنال، وتعمل من الناحية التكتيكية بوحشية في كثير من الأحيان من خلال تقليل التنازلات الدبلوماسية ضد ما لا تحتاج إليه، لصالح ما تريد.
وبعد زيارة مودي، لم تستغرق طهران وقتاً طويلاً لتتبرأ من أي فكرة تفرد للهند بميناء شاباهار، وبعد لقاء مودي بروحاني، والأهم بآية الله خامنئي المرشد الأعلى لإيران، ضاعت آمال الهند في الهيمنة على مشروع الميناء.
فبعد فترة وجيزة، قال السفير الإيراني في باكستان، مهدي هونردوست، إن الاتفاق بين الهند وإيران وأفغانستان بالتأكيد ”لم ينته بعد“، وأن تنمية شاباهار ”لن تقتصر على هذه البلدان الثلاثة“. وليس من المرجح نهائياً أن تكون تصريحات هونردوست بدون علم خامنئي ذاته.
 ويعد ذلك أيضا جزءاً محورياً لفهم التحرك السياسي والاقتصادي في إيران، ففي حين أن روحاني المعتدل وحكومته، على الرغم من قوته، يبدو حريصا على الانفتاح على العالم، تتصاعد التحديات السياسية الداخلية لذلك.
خامنئي والكيانات التي يسيطر عليها بشكل مباشر، مثل الحرس الثوري القوي جداً، لهم أيضاً مصالح خاصة كبيرة في اقتصاد البلاد.
وهي منطقة غالبا ما يزدهر فيها الفساد بشكل يمثل خطورة، والعديد من هذه الكيانات والأشخاص المرتبطين بالحرس الثوري يقعون على قوائم سوداء مختلفة في جميع أنحاء العالم.
في حين أن نفوذ الحرس الثوري داخل دوائر روحاني محدود نسبياً مقارنة بنفوذه في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، إلا أنه لا يزال موجودا، ويواجه روحاني بيئة مليئة بالتحديات، والتي غالبا ما تسيطر على المناورة بالأمور الاقتصادية والإستراتيجية على وجه التحديد مثلما هو الحال بالنسبة لميناء شاباهار.
جانب آخر من جوانب الدبلوماسية الدولية، والتي لا يمكن تجاهلها في سياق ميناء شاباهار، نجد الصين، فقد قالت طهران إن كلاً من إسلام أباد وبكين موضع ترحيب للمشاركة في تطوير شاباهار.
وتهتم الصين وإيران بالحفاظ على علاقات جيدة مع باكستان وهو ما يثبت أيضا كونها ذات أهمية قصوى، وهو ما سوف يؤخذ في الاعتبار في ديناميكية الهند أيضاً، لكنه لن يدخل حيز اللعبة في الطريقة التي ترى بها الهند مشروع شاباهار.
إن مجرد تعزيز العلاقات الثقافية والسياسية التاريخية مع إيران لن يفي بالغرض، فقد وصلت طهران لمرحلة ترغب فيها في رؤية الأموال على الطاولة، فمع الاقتصاد الذي يُعاني من العقوبات الدولية، والعدد الكبير لفئة ”الشباب“ -ديموغرافياً- الذي يريد التعليم والوظائف والازدهار، فإن إيران سيكون لديها قريباً العديد من الخيارات لجذب استثمارات ضخمة، بما في ذلك من الغرب، وتحديداً في مجالات مثل الطاقة، والصناعات التحويلية، وربما الخدمات.
الوقت هو جوهر المسألة، وستكون الدبلوماسية الهندية في حاجة إلى التحرك بسرعة للحفاظ على مساحة مصالحها في إيران.
 وتدرك الهند هذه الحقائق جيداً، وقد حققت بعض التقدم الجيد.
وحقيقة أن طهران وافقت على إبقاء حقل الغاز العملاق ”فارزاد ب“ حصراً للاستثمار الهندي، وعدم فتحه لمناقصة دولية، هو دليل على الجدية من جانب الحكومة الإيرانية.
لكن إيران هي البلد الذي يغذي ويتغذى على المفاوضات الصعبة والدبلوماسية، وخبرته في هذا الصدد على الأقل تساوي خبرة الهند. نيودلهي يجب أن تكون مستعدة للعب هذه اللعبة تماماً مثل الإيرانيين. في الواقع، سيكون ذلك لمصلحة البلدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com