لتوقيع الاتفاق مع تركيا.. نتنياهو يدير ظهره لقاعدته الانتخابية

لتوقيع الاتفاق مع تركيا.. نتنياهو يدير ظهره لقاعدته الانتخابية

المصدر: شوقي عبدالعزيز– إرم نيوز

وجه وزراء في أحزاب اليسار واليمين الإسرائيلي اتهامات لرئيس الحكومة  بنيامين نتنياهو مفادها أنه أدار ظهره  لجمهور ناخبيه، ودفع ثمنًا زهيدًا لهم، في سبيل التوقيع على اتفاق المصالحة مع تركيا الأسبوع الماضي، بعد أن وافق على دفع تعويضات نقدية بقيمة 21 مليون دولار لضحايا سفينة ”مرمرة“، وتمكن أيضًا من إقناع حكومته الأمنية المصغرة بالتصويت لصالحه.

نتنياهو يغير اتجاه قاعدته الانتخابية

ووفقًا لصحيفة هآرتس العبرية، استطاع نتنياهو بعد ثلاث سنوات من الاعتذار هاتفياً للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن مقتل مدنيين أتراك كانوا متن السفينة ”مرمرة“ المتجهة إلى غزة، إنهاء الأزمة التي دامت 6 سنوات مع قوة إقليمية، تعد علاقاتها الثنائية الاستراتيجية مع إسرائيل مسألة هامة جدًا.

وأضافت هآرتس، أنه غالبًا ما يُقال إن كل ما يفعله نتنياهو يتجه نحو إرضاء جمهور ناخبيه، ولكن هذه المرة، بسبب ما يعتبره مصلحة وطنية عليا، اختار نتنياهو تغيير اتجاهه عن قاعدته الانتخابية المعتادة في قضية عاطفية اتفق معه القليل من اليمين بشأنها.

نتنياهو يستميل خصومه السياسيين (ليبرمان وبينت)

وخلافاً لميوله السياسية، تنازل نتنياهو وضم اثنين من السياسيين المنتمين لليمين، والذين يعتبران من  أشد خصومه، وذلك من أجل الاستحواذ على قلوب وعقول اليمين، وهما: وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت (من حزب البيت اليهودي) ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان (من حزب اسرائيل بيتنا). ومع ذلك، لم يكن الثمن السياسي للإتفاق الجديد كبيرًا جدًا، حيث اكتفى كل من بينيت وليبرمان بالتصويت بالرفض في الحكومة الأمنية المصغرة دون اللجوء للصراخ.

حيث جلس ليبرمان- المدافع الذي ليس له نظير عن الجنود الإسرائيليين، والذي قام بمظاهرة تأييدًا للشاب الذي أطلق النار، وقتل فلسطيني جريح في الخليل (وهو يخضع الآن للمحاكمة)، والذي ثار ضد أي علاقة للوصول إلى تسوية مع الأتراك- صامتًا .

أما بينيت، الذي استغل أيضًا حادثة الخليل قدر الإمكان لصالحه، والذي كاد أن يُطيح بالحكومة بشأن مسألة فنية تتعلق بالحكومة الأمنية المصغرة ، فقد فجأة القدرة على الكلام.

وأثار بعض الوزراء احتمال أن نتنياهو انتظر انضمام ليبرمان إلى الائتلاف الحكومي قبل التوقيع على الاتفاق مع أنقرة، وبعد كل شيء، اتضح ماذا كان سيحدث هنا إذا وقع رئيس وزراء آخر – ايهود اولمرت أو اسحاق هرتسوغ، مثلاً –  هذا الاتفاق. ولم يسلم نتنياهو من الانتقادات الشرسة من اليمين، والتي كانت رغم شدتها هادئة نسبيًا، وبدا اليسار داعمًا بالنسبة للقسم الأكبر منه، بخلاف الموقف غير الواضح لزعيم المعارضة، عضو الكنيست اسحاق هرتسوغ، والذي لم يضف شيئًا لمصداقيته.

أعضاء في اليمين والمتدينون يعارضون اتفاق المصالحة مع تركيا

ولكن صوت المعارضة الفعال الوحيد الذي تحدى نتنياهو من اليمين، كان الوزير السابق، جدعون ساعر، الذي وصف التعويض الذي سوف تدفعه اسرائيل لتركيا لضحايا حادث سفينة ”مافي مرمرة“ عام 2010 بأنه يمثل ”إهانة وطنية“.

وأبدى نتنياهو استيائه من النقد الذي يوجهه اليمين الإسرائيلي لاتفاق المصالحة مع تركيا من خلال كتابة التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي. لأنه يؤثر فيه كثيرًا. وذلك في المؤتمر الصحفي في روما، فهو يدير الحكم في إسرائيل ”ليس عن طريق التغريدات أو العناوين الصحفية“، على حد تعبيره.

وأفاد موقع للمتدينين المتشددين على الإنترنت هذا الأسبوع،  بأن رئيس مجلس ”حكماء التوراة“ التابع لحزب شاس الديني/ الفرع الشرقي، الحاخام شالوم كوهين، قال لساعر، الذي جاء لتقديم واجب العزاء في وفاة زوجة الحاخام: ”أنت قدمت لنا صفقة عظيمة، نحن في انتظار عودتك“، وفي غضون أقل من ساعة من نشر هذا التعليق على شبكة الإنترنت، تلقت شخصية كبيرة في شاس مكالمة من إسرائيلي شعر بالقلق في الدائرة المقربة من نتنياهو، أراد الشخص أن يعرف سر هذا الحنين إلى الماضي، ولماذا كان حزب شاس يشتاق للعودة إلى شخص مثل ساعر بشكل صريح، الذي حاول إسقاط نتنياهو، والسعي لأن يحل مكانه.

وبحسب صحيفة هآرتس، خصصت أمانة مجلس الوزراء منذ البداية مدة 90 دقيقة لمناقشة الحكومة الأمنية المصغرة لاتفاق المصالحة مع تركيا، والذي تم توقيعه بالفعل وختمه وتسليمه، وبسبب كثرة المتحدثين عن الاتفاق، استمر الاجتماع لما يقرب من 5 ساعات، وتمت الموافقة على الاتفاق بأغلبية، 7 أصوات مقابل معارضة 3 أصوات.

تخلي ليبرمان عن مواقفه السياسية

وتضيف الصحيفة، أن وزير الدفاع ليبرمان، الذي أعلن مسبقًا أنه سيصوت ضد اتفاق المصالحة مع تركيا، لم يبذل في الواقع جهدًا كبيرًا لإقناع الوزراء بعدالة قضيته، وتمتم بكلام غير مفهوم عن تعمد أردوغان توتيرعلاقات تركيا مع إسرائيل منذ العام 2008. وأكد ليبرمان: ”أنا كجزء من الحكومة ليس لدي أي نية لإطلاق حملة ضد الاتفاق“.

وأخفى زملاؤه من الوزراء ابتسامتهم، ليذكرونا بمهاجمة ليبرمان، حين كان وزيرًا للخارجية، علنًا لــ نتنياهو بشأن معالجته للحرب على غزة بما يعرف بعملية “ الجرف الصامد“ عام 2014. وغادر ليبرمان اجتماع مجلس الوزراء بعد أقل من ساعتين من بدايته مدعيًا أنه مرتبط بحضور ”مناقشة عسكرية“، وبعد فترة وجيزة شوهد ليبرمان جالسًا مع وزيرة الاستيعاب صوفا لاندفير، المُنتمية لحزبه، في الكنيست، وربما كانا يناقشان تداعيات حدوث عملية فلسطينية، لجلب المزيد من المهاجرين الجدد!.

تباين وجهات نظر الوزراء الإسرائيليين حول اتفاق المصالحة

أما وزير البنى التحتية الوطنية يوفال شتاينتس، فهو الوزير الليكودي الوحيد الذي أعلن في وقت مبكر وعلى الملأ أنه سيؤيد الاتفاق، وأوضح نهجه باستفاضة، ودخل وزراء وخرج وزراء أثناء كلمته، وتحدث بعده وزير التعليم بينيت، الذي اعترض بشدة على بعض كلام يوفال شتاينتس، وفقد شتاينتس صبره وقاطعه مرارًا.

وكما كان متوقعًا، قال وزير المالية موشيه كحلون (رئيس حزب كلنا- كولانو) أنه سيصوت بالموافقة على الاتفاق.

وكذلك وافق وزير الداخلية أرييه درعي من (حزب شاس الديني)، على اتفاق المصالحة مع تركيا.

 من جانبه قال وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، إنه توصل إلى استنتاج مفاده أن أنقرة لا يمكنها إجبار حماس على إعادة الإسرائيلي من أصل إثيوبي، أو جثث الجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم – وهما شرطان كان يريد بعض الوزراء إضافتهم للإتفاق، وبناء على ذلك، طلب من الحكومة الأمنية المصغرة عقد مناقشة في المستقبل حول تشديد شروط إطلاق سراح أسرى حماس في إسرائيل، وتدخل نتنياهو في المسألة قائلاً : سيتم عقد جلسة لمجلس الوزراء، ربما في بعض النقاط ومنها تشديد الشروط؟ سوف نرى“.

ثم أعلن وزير النقل يسرائيل كاتس تأييده للإتفاق. واعتقد بعض الوزراء أنه كان سينتظر ليرى كيف سيصوت أردان، وبعد إعلان نتيجة التصويت، امتلأت صفحة أردان على موقع الفيسبوك بالشتائم من جانب رفاقه في اليمين الإسرائيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com