قوانين سرية تسهّل تجسس ”إف بي آي“ على الصحفيين

قوانين سرية تسهّل تجسس ”إف بي آي“ على الصحفيين

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

كشف موقع ”ذا انترسبت“ الأمريكي، عن وثيقة سرية تشير إلى أن مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي ”إف بي آي“ يسمح له طلب التسجيلات الهاتفية للصحفيين، وذلك بموافقة 2 من مسؤولي الحكومة، عن طريق عملية مراقبة سرية لا تتطلب الحصول على تصريح.

ووصفت الوثيقة التي رفض الموقع الكشف عن مصدرها، بأنها ملحق سري إضافي من دليل التحقيقات والعمليات الداخلية لمكتب التحقيقات الاتحادي، ومؤرخة بيوم 16 أكتوبر 2013.

وقال كريستوفر ألين، المتحدث باسم مكتب التحقيقات الاتحادي، في رد بالبريد الإلكتروني على طلب  للتعليق: ”نشرنا نسخة منقحة من دليل التحقيقات والعمليات الداخلية لمكتب التحقيقات الاتحادي على موقعنا، لست في موضع يسمح لي بالتعليق أو الإقرار بصحة أي نسخة أخرى“.

وأضاف: ”لأن دليل التحقيقات والعمليات الداخلية لمكتب التحقيقات الاتحادي يتعلق بعمليات وتحقيقات حساسة فلا يمكن نشر كل محتوياته“.

وتابع: ”ونتيجة لذلك فليس بمقدوري التعليق على كيف أو ما إذا كان دليل التحقيقات قد تم تحديثه مثل القوانين والإرشادات العامة أو التغير التكنولوجي، ولكن مكتب التحقيقات الاتحادي يراجع بصفة دورية ويحدث الدليل كلما اقتضت الحاجة“.

وقال المدافعون عن وسائل الإعلام إن الوثائق تظهر فرض مكتب التحقيقات الاتحادي قيودًا إضافية على نفسها، حينما يتجاوز الأمر شرط الذهاب للمحكمة والحصول على مذكرات استدعاء أو أوامر تفتيش قبل الوصول إلى معلومات عن الصحفيين.

وتنص قواعد الحصول على معلومات عن الصحفيين الحصول على إذن دخول من المستشار العام لمكتب التحقيق الاتحادي، ومساعد المدير التنفيذي للأمن الوطني، بالإضافة إلى سلسلة منتظمة من الموافقات.

وأشار الموقع الأمريكي، إلى أنه وفقًا لقواعد الأمن القومي، فهناك خطوة إضافية في حالة تحديد مصادر وسائل الإعلام السرية، حيث في تلك الحالة تتطلب موافقة المستشار العام، ومساعد المدير التنفيذي، بالإضافة إلى ضرورة استشارة النائب العام المساعد للمجلس الوطني التابع لوزارة العدل.

وأوضح الموقع، أن تلك الإجراءات التوجيهية لا يتم تطبيقها في حالة إذا كان هناك شكوك في أن الصحفي ”جاسوس“، أو جزء من مؤسسة صحفية مرتبطة بجهاز استخبارات خارجية، أو العمل نيابة عن قوة أجنبية، وفي هذه الحالة يجب موافقة المستشار العام ومساعد المدير التنفيذي.

وقال تريفور تيم، المدير التنفيذي لحرية المؤسسة الصحفية، التي رفعت دعوى قضائية ضد وزارة العدل للإفراج عن هذه القواعد، إن هذه القواعد يفترض أنها ضعيفة جدًا أو غير موجودة.

وتعرضت إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما، لعدد كبير من الانتقادات، حيث سجلت فترة ولايته عددًا كبيرًا من حالات التجسس على الصحفيين، ففي العام 2013 استولت وزارة العدل سرًا على عدد من المكالمات الخاصة بوكالة ”أسوشيتد برس“، وفوكس نيوز، وشدد آنذاك النائب العام إريك هولدر على ضرورة اتباع القواعد اللازمة للحصول على تلك المعلومات والمكالمات، كما أكدت سياسات جديدة للصحفيين أنهم لن يحاكموا بتهمة ”جمع الأخبار“.

وبين الموقع أن الوثيقة السرية التي تعود إلى العام 2014 تعطي مكتب التحقيقات خطابات الأمن القومي، والتي يسمح من خلالها للمكتب أن يحصل على معلومات من مكالمات من الصحفيين دون العودة إلى القاضي أو إخبار المؤسسة الإخبارية التي يستهدفها، لافتاً إلى أن هذه الخطابات تم إصدارها بشكل مسبق وفي شكل محجوب.

وأشار الموقع، إلى أن تلك الخطابات لا تخضع لقواعد الأمن القومي، لافتًا إلى أنها تخضع لمجموعة منفصلة من القواعد، والتي وضعت في ملحق سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي، والمعروفة باسم داخلية التحقيقات وجمع المعلومات، وتم وضع هذا الملحق السري في العام 2011.

وفي رسالة بريد إلكتروني تعود ليناير 2015، أرسلها المستشار العام لمكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس بيكر، إلى عدد من موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي، والتي علق فيها على سياسة النائب العام الجديد، وكتب فيها: ”أنه مع زيادة التركيز على قضايا وسائل الإعلام ستواصل وزارة العدل وكتب التحقيقات الفيدرالي جمع المعلومات، ولذلك يجب اتباع القواعد اللازمة“.

وتابع: ”ينصح التشاور مع مكتب المستشار العام قبل تنفيذ أي تقنيات هدفها استهداف وسائل الإعلام“، ولكن البريد الإلكتروني يشير بوضوح إلى أن مبادئ التوجيهات الجديدة لا تنطبق على أدوات الأمن القومي.

وقال بروس براون، المدير التنفيذي للجنة مراسلون لحرية الصحافة، إن ”استخدام خطابات الأمن الوطني كوسيلة حول الحماية في المبادئ التوجيهية هو مصدر قلق خطير لوكالات الأنباء.“

وفي الأسبوع الماضي، قدمت اللجنة دعوى المؤسسة الصحفية ضد قواعد قانون الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفدرالي وغيرها من الوثائق نيابة عن 37  منظمة الأخبار بما في ذلك الناشر والإعتراض، وأول نظرة وسائل الإعلام.

وأكد الموقع الأمريكي، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يصدر كل عام الآلاف من تلك الخطابات، حيث وصل عددهم في 2015 إلى 13 ألف خطاب، وعلى مر السنين وجدت سلسلة من تقارير المفتش العام مشاكل مع استخدامها، ويأتي ذلك وسط متطلبات بتوسيع نطاق استخدام تلك الخطابات، التي في العادة تستخدم في الحصول على المعلومات الأساسية، من بينها معلومات عن الفواتير وبعض السجلات المالية، ولكن مكتب التحقيقات الفيدرالي اعتاد على استخدام تلك الخطابات لتسليم بيانات تتعلق باستخدام الإنترنت، والتي يمكن أن تشمل البريد الإلكتروني.

من جانبه، قال بارتون جيلمان، صحفي في ”واشنطن بوست“، إنه غير واضح حتى الآن كيف اعتاد مكتب التحقيقات الفيدرالي على استخدام تلك الخطابات للحصول على تسجيلات متعلقة بالصحفيين، لافتًا إلى أنه تم الحصول على تلك السجلات عبر قانون الأمن القومي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com