‫شاهد بالصور.. كيف تعاقب الصين كوريا الشمالية سرًا

‫شاهد بالصور.. كيف تعاقب الصين كوريا الشمالية سرًا

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أظهرت صور منشورة مؤخراً التقطت بواسطة أقمار صناعية، انخفاض التجارة على الحدود بين الصين وكوريا الشمالية بشكل هائل، عقب آخر تجربة نووية أجرتها كوريا الشمالية في كانون الثاني/ يناير.

وبحسب ما أورد تقرير لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية‘ فإن العلاقة بين الصين وكوريا الشمالية توترت منذ تولي كيم السلطة في العام 2011.

وعلى نحو مضاد لرغبات بكين، عمل الزعيم الشاب على تسريع وتيرة تجارب الصواريخ لكوريا الشمالية كما قام بتفجير عبوتين نوويتين، إحداها العام 2013 والأخرى أطلقت في كانون الثاني/ يناير من هذا العام.

وفي العام 2013، أعدم كيم عمه جانغ سونغ ثايك، الذي كان يعتبر نقطة الاتصال الرئيسة للصين في بيونغ يانغ.

وبعد الانفجار النووي الأخير الذي زعمت بيونغ يانغ أنه قنبلة هيدروجينية، دعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري علناً الصين إلى إيقاف “ الأعمال التجارية الاعتيادية“ مع كوريا الشمالية، إلا أن بكين رفضت الانصياع لتدخل الولايات المتحدة  في كيفية إدارتها للدولة التابعة لها، لكن يبدو أن بكين قامت بذلك فعلاً لكن من وراء الكواليس.

وقال فيكتور تشا، مدير الشؤون الآسيوية في مجلس الأمن القومي أثناء ولاية جورج بوش الابن “ من الواضح أن الصين اتخذت تدابير أحادية الجانب للحد بشكل كبير من التفاعل التجاري على طول الحدود بين البلدين بعد فترة وجيزة من  إجراء كوريا الشمالية رابع اختبار نووي لها في كانون الثاني يناير“.

كشف الغموض

و يعمل تشا الآن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ( CSIS)، قاد فريقا من الباحثين وحصلوا على صور بالأقمار الصناعية وحللوها كجزء من مشروعهم ”بيوند باراليل“، وهو موقع على شبكة الإنترنت وقاعدة بيانات مكرّسة لإزالة الغموض عما يجري في إحدى أكثر دول العالم سرية، وأطلق يوم الخميس الفائت.

واستنتج تشا أن بكين قررت معاقبة كوريا الشمالية بعد أن أجرت تجربتها النووية الأخيرة لكنها لم تكشف عن ذلك للعالم، داعماً استنتاجه بتقارير مروية على لسان مسؤولين صينيين لمفاوضين غربيين يقولون فيها إن الرئيس شي جين بينغ قرر “ اتخاذ إجراءات“ ضد نظام كيم بعيداً عن أعين الجميع نتيجة لغضبه من التجربة النووية.

وأشار تشا قائلاً“ ما وجدناه يشير إلى أن الصين تتخذ إجراءاتها الخاصة عندما يتعلق الأمر بكوريا الشمالية، وليس نتيجة لطلب الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، وفي الحقيقة هي تضغط على الكوريين أكثر مما كنا نتوقعه“.

وعمل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ( CSIS) مع محللي الصور في شركة الأقمار الصناعية التجارية“ ديجيتال غلوب“ لجمع ودراسة صور التقطت بالأقمار الصناعية لعدة مناطق تجارية رئيسة على جانبي الحدود بين الصين وكوريا الشمالية، ومحطة داندونغ للسكك الحديدية ومناطق جمركية من الجانب الصيني، وجسر الصداقة بين الصين وكوريا الذي يربط الدولتين ببعض.

6

وقاموا بمقارنة الأنشطة في المناطق المراقبة عبر الأعوام، أولاً من خلال دراسة الصور من كانون الثاني/ يناير ومارس/ آذار من العام 2015 ثم مقارنتها بالصور  الملتقطة في شباط/ فبراير من هذا العام بعد التجربة النووية الأخيرة.

4

وكشفت الصور عن “ انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي على الحدود بين الصين وكوريا الشمالية“، حيث استنتج ذلك نظراً للانخفاض الكبير في عدد عربات السكك الحديدية في المحطات والشاحنات في المناطق الجمركية والشاحنات على الجسر والقوارب غير الراسية في نهر يالو.

5

وظهر أن  أغلب عربات القطار في محطة سينويجو للسكك الحديدية موضوعة في مناطق التخزين منذ بداية هذا العام، مع عدم وجود محركات مرتبطة بسيارات الشحن. وفي المنطقة الجمركية لسينويجو كان يوجد 111 شاحنة بحسب صور الأقمار الصناعية المأخوذة في كانون الثاني/ يناير 2015 لكن في الصور الملتقطة في شباط/ فبراير 2016، لم توجد سوى خمس شاحنات. أما في الجانب الصيني، كانت توجد 32 شاحنة عند منطقة داندونغ الجمركية في  آذار/ مارس 2105، بينما تقلص عددها ليصل إلى 6 فقط في شباط/ فبراير من هذا العام.

7

بيانات التجارة الرسمية لشمال كوريا لا يمكن الاعتماد عليها بحسب ما هو ملاحظ، ويقول تشا إن البيانات الشاملة حول النشاط الاقتصادي عبر الحدود بين الصين وكوريا الشمالية لم تكن موجودة. إلا أنه قام وفريقه بإطلاع الولايات المتحدة وأجهزة حكومة كوريا الجنوبية حول ما وجدوه، ويشير إلى أن الدولتين أظهرتا اهتماماً في متابعة البحث.

غضب يفوق التوقع

في آذار/ مارس، وقعت الصين على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المتمثل في فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية رداً على تجربتها النووية في كانون الثاني/ يناير، مشيرة إلى أن بكين كانت بالفعل غاضبة من أفعال كيم. إلاان البيانات الجديدة تشير إلى أن شي كان غاضبا بشكل يفوق ما أظهره وكذلك أكثر مما رغب بأن يبديه للعالم.

وأشار تشا قائلا ”يشعر الصينيون أنهم ليسوا بحاجة لأن يتم مدحهم لمعاقبة كوريا الشمالية وأنهم بالتأكيد غير راغبين بأن يُعتقد بأنهم يشعرون بضغط من الولايات المتحدة للقيام بذلك“.

لكن يبقى السؤال قائماً ما إذا كان الضغط الاقتصادي الصيني على كوريا الشمالية، الذي سيؤثر بالتأكيد على خزينة كيم، سيجبر الزعيم الشاب على التفكير مرتين قبل تنفيذ استفزاز جديد؟