أسباب استبعاد أوباما للخيار العسكري ضد نظام الأسد

أسباب استبعاد أوباما للخيار العسكري ضد نظام الأسد

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

رأى خبراء سياسيون بأن ثمة صعوبات وأسباب تمنع إدارة باراك أوباما من الانجراف وراء عمل عسكري ضد نظام بشار الأسد، الأمر الذي استبعدوا من خلاله قيام الإدارة الأمريكية بشن ولو ضربة جوية على أهداف عسكرية سورية تابعة لنظام بشار الأسد.

ووفقا لخبراء المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية الأمريكي، فإن أول الأسباب التي تمنع الإدارة الأمريكية من اللجوء إلى الخيار العسكري ضد النظام السوري هو أن ”ولاية أوباما أوشكت على نهايتها في وقت ربما تسفر فيه الضربات الجوية عن نتائج غير مرجوة، ولا يمكن التكهن بالتداعيات المحتملة التي يمكن أن تفرضها تلك الضربات على موقف النظام السوري من الجهود التي تبذل للوصول إلى تسوية للأزمة السورية“

وطبقا للخبراء، يكمن السبب الثاني في ”مخاوف إدارة أوباما من تصعيد حدة التوتر في العلاقات مع موسكو، في ظل اتساع نطاق الخلافات بين الطرفين حول العديد من الملفات الأخرى على غرار نشر أجزاء من الدرع الصاروخية في رومانيا إلى جانب الأزمة الأوكرانية“

في حين رأى الخبراء أن السبب الثالث هو أن ”العمل العسكري ضد نظام بشار الأسد قد يتعارض مع جهود واشنطن لمنح الأولوية للحرب ضد تنظيم داعش الذي بدأ يهدد المصالح الغربية بشكل مباشر، حيث كان لتفاهماتها مع روسيا التي أدت إلى صدور قرار مجلس الأمن رقم 2268 تأثير إيجابي في إلحاق خسائر مادية وبشرية بارزة بالتنظيم في سوريا والعراق“.

لكن مراقبين للشأن الأمريكي، قدروا بأن المذكرة التي أرسها 51 دبلوماسيا أمريكا إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما طالبوه من خلالها بتوجيه ضربات عسكرية ضد نظام الأسد في سوريا، إنما تدل على بداية تبلور اتجاه جديد داخل واشنطن، يختلف عن الرؤية التي تميل إلى الحلول السياسية التي تتمسك بها إدارة أوباما.

وأشار المراقبون إلى أن ”الحديث يجري عن رغبة واتجاه جديد يدعو إلى توسيع هامش الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية للتعامل مع تطورات تلك الأزمة وتداعياتها، بدلا من الاعتماد فقط على التفاهمات التي يتم التوصل إليها باستمرار مع موسكو التي لم تحقق طبقا للدبلوماسيين الأمريكيين نتائج بارزة يمكنها أن تساهم في الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة“

في السياق، تأتي المذكرة التي وجها الدبلوماسيون الأمريكيون إلى أوباما من وجهة نظرة خبراء المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، في ”إطار ضغوط مكثفة يمارسها أصحاب هذا الاتجاه بغية حث أوباما على تغيير سياسته إزاء الأزمة السورية ومساعيهم لدفعه لتفعيل الخيار العسكري لفرض تسوية سياسية للأزمة“

وربط خبراء المركز بين تمسك إدارة أوباما بالحل السياسي كأولية قصوى وبين اعتبارات عديدة، لا تتصل فقط باقتراب نهاية ولايته في كانون الثاني/ يناير المقبل، ولكنها تتصل أيضا بالرؤية العامة التي تتبناها واشنطن خلال الفترة الحالية التي تتوازى مع مساعيها لوضع سقف للتوتر المتصاعد مع روسيا.

في حين، يستند أصحاب الاتجاه الداعي لتوجيه ضربات عسكرية ضد نظام الأسد في سوريا بحسب خبراء المركز الإقليمي للدراسات إلى أن ”مجرد التهديد باستخدام القوة في التعامل مع تطورات الأزمة يمكنه أن ينتج تداعيات إيجابية بالنسبة لواشنطن، على غرار ما حدث في أيلول/ سبتمبر 2013، عندما هدد أوباما باستخدام القوة للرد على اتهام نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية في الهجوم على الغوطتين الشرقية والغربية لريف دمشق، ما تسبب في النهاية بتفكيك الأسلحة الكيماوية السورية بعد المبادرة التي طرحتها روسيا في هذا السياق“.

وذهب الخبراء بالقول إن ”أصحاب هذا الاتجاه على قناعة بأن السياسة الحذرة والمترددة التي تتبناها واشنطن، ربما تكون أحد الأسباب التي دفعت النظام السوري لعدم الاستجابة للضغوط التي يتعرض لها لدعم فرص الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة، وسعيه لتأكيد قدرته على الاستمرار في استخدام الخيار العسكري في استعادة الأراضي التي سيطرت عليها قوى المعارضة في الفترة الماضية.

 غير أن الخبراء بينوا أن ”الدعوات للخيار العسكري ليست مطلقة ولكنها في الوقت ذاته تحرص على وضع حدود لأي تحرك عسكري أمريكي محتمل ضد نظام بشار الأسد، بما يعني أنها لا تؤيد رفع مستوى الانخراط العسكري الأمريكي في سوريا لدرجة التدخل البري، لافتين إلى أن ”الضربات الجوية ربما تمثل آلية مهمة في هذا السياق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com