تقرير: واشنطن تسعى للتخفيف من ضرر سياسات حليفها أردوغان – إرم نيوز‬‎

تقرير: واشنطن تسعى للتخفيف من ضرر سياسات حليفها أردوغان

تقرير: واشنطن تسعى للتخفيف من ضرر سياسات حليفها أردوغان

المصدر: إرم نيوز ـ ياسمين عماد

أشارت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى مشكلة حقيقية تواجه الولايات المتحدة، ألا وهي تركيا التي تقف، الآن، على حافة الهاوية، إذ إن هناك إشارات تدل على نشوب حرب أهلية، كذلك وجود مظاهر الاستبداد والإرهاب، وجميعها أسباب تؤدي لسيناريوهات الوقوع كدولة فاشلة وخطر التقسيم اللذين يلوحان في الأفق.

الأزمة بالنسبة للولايات المتحدة تتمثل في موقفها من شريك في حلف الناتو تدهورت به الحال.

وأوضحت أن تركيا تنحدر إلى قبضة حكم الرجل الواحد بصورة محزنة، بل وبصورة سريعة.

فمنذ خمسة أسابيع، أمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس وزرائه، أحمد داوود أوغلو، بتقديم استقالته، رغم نجاحه في انتصار حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية، وحصوله على ما يقرب من 50% من الأصوات، كذلك فوزه بالأغلبية البرلمانية.

وأضافت أن خطيئة أوغلو التي أدت به لمواجهة المهانة والطرد هي أنه لم يكن مجاملا بالقدر الكافي لأردوغان.

ويشير ايكان اردمير، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى أن الإذعان العبودي من قبل داوود أوغلو إلى برنامج أردوغان بنسبة 90 % لمدة تقرب من العامين، لم يعد كافيا بشكل جيد، فالخضوع للسلطان الجديد بنسبة 100% هو فقط ما يعد مقبولا.

وأشارت المجلة إلى أن الأمر الذي أصبح لا يطاق بالنسبة لأردوغان كان عدم حماسة داود أوغلو بشكل كاف لرغبة الرئيس الاستبدادية لتعطيل الدستور في سبيل دستور جديد من شأنه أن يؤدي إلى الاستغناء عن النظام البرلماني في تركيا لصالح تطبيق النظام الرئاسي التنفيذي، أو بشكل أكثر دقة، النظام الرئاسي الإمبريالي، واجبار المجتمع التركي الذي يقع في حالة استقطاب خطيرة على قبوله.

هذا الدور الجديد سيمنح أردوغان الشرعية بأثر رجعي لتعزيز سلطته المطلقة ولمنهجه في الاعتداء غير الدستوري على كل المؤسسات العامة والخاصة الكبرى تقريبا في البلاد مثل: الجيش والقضاء والإعلام وقطاع الأعمال الخاص، والمجتمع المدني، في مؤشر على دوافعه الاستبدادية.

كما أمر أردوغان حزب العدالة والتنمية بتثبيت خليفته الذي اختاره بنفسه في منصب داود أوغلو.

وبالنسبة للحزب الحاكم الذي هيمن على مقاليد الحكم في دولة كبرى لما يقرب من خمسة عشر عاما، قد يكون من المتوقع أن يكون مثل هذا القرار سببا في حدوث بعض النقاش والجدل، وحتى المنافسة بين الساسة الطموحين الذين حققوا عددا من الإنجازات المستقلة والخاصة ويتمتعون برؤى خاصة حول مستقبل تركيا.

لكن بدلا من ذلك، جاء الأمر من أعلى قصر أردوغان الذي يتألف من ألف غرفة، بأن يحل بينالي يلديريم فقط محل داود أوغلو زعيما لحزب العدالة والتنمية، ورئيسا جديدا للوزراء في تركيا.

وقد كان يلديريم جزءا من الدائرة المقربة لأردوغان على مدى عقود من الزمن، كما يعد مواليا مطلقا لأردوغان.

ففي مشهد من الانضباط الحزبي كان من شأنه أن يجعل لينين فخورا، قام أكثر من 1400 مندوب من حزب العدالة والتنمية بالقاء التحية بذكاء، وغناء أناشيد المديح والطاعة للعظيم ”الرئيس“ أردوغان، وقاموا بالتصويت بالإجماع لصالح التصديق على المرشح الذي اختاره.

من جانبه، قدم يلدريم بإخلاص وبوضوح أنه سيكون أكثر قليلا من رغبة أردوغان في السلطة. وقد تعهد أمامه قائلا: ”السيد الرئيس، نحن نعدك بأن شغفك سوف يكون شغفنا، والقضية الخاصة بك سوف تكون قضيتنا، والطريق الخاص بك سوف يكون طريقنا“.

 ولكي لا يبقى أي شك حول أولوياته، أعلن يلدريم:“ إن المهمة الكثرى أهمية أمامنا اليوم هي إضفاء الشرعية على الأمر الواقع عن طريق تغيير الدستور. وسوف يكون الدستور الجديد على النظام الرئاسي التنفيذي ”.

وأكد يلديريم أيضا أنه سوف يدعم بشكل مطلق أردوغان في محنته الأخرى، حيث تشن تركيا حربا شاملة في أنحاء البلاد ضد حزب العمال الكردستاني.

وأدت عشرة أشهر من تجدد الصراع في جميع أنحاء مدن وبلدات جنوب شرق البلاد ذات الأغلبية الكردية إلى دمار تجاوزت مستوياته في بعض الأحيان أسوأ أيام تمرد حزب العمال الكردستاني في فترة تسعينيات القرن الماضي.

وخلافا لما حدث في الماضي، تركز مركز الثقل من هذه الجولة الأخيرة من القتال في المناطق الحضرية، وليس في الجبال؛ ما أدى إلى الحاق دمار على نطاق أوسع بكثير من السكان المدنيين الذين وقعوا في مرمى النيران.

 وأكثر من أي وقت مضى، تحول صراع تركيا مع حزب العمال الكردستاني إلى صراع تركي- كردي بشكل أكثر عمومية، وهو الأمر الذي بدا أكثر كحرب أهلية من حملة محدودة لمكافحة الإرهاب.

ويتعاظم الخطر، بحسب المجلة، عندما ينظر المرء إلى الاتجاهات الديموغرافية في تركيا. فالأكراد يشكلون بالفعل نحو 20 % من سكان البلاد. لكن معدلات الخصوبة لدى الاعراق الكردية تقدر اليوم بأنها قد تكون ضعفي معدلات الخصوبة لدى الأصول التركية.

وقد استحوذت هذه البيانات على اهتمام أردوغان لسنوات، فقام محذرا مرارا وتكرارا من أن تركيا تواجه قنبلة ديموغرافية موقوتة حقا.

وفي الأسبوع الماضي، قام بشجب استخدام النساء التركيات لوسائل منع الحمل. ولكن كان كل ذلك دون جدوى. فوفقا لبعض التوقعات، يمكن أن يعني ذلك أن أكثر من نصف السكان في سن العسكرية التركية سيأتون من بيوت تتحدث الكردية. لدرجة أن سياسات أردوغان اليوم تعمل ساعات عمل إضافية لتأجيج نيران الحقد العرقي والقومية الكردية، الامر الذي سيقضي حتما على الجدوى الجغرافية في تركيا على المدى الطويل. لذلك، من شبه المؤكد أن ينمو شبح التقسيم الصريح في الجنوب الشرقي أكثر.

واختتمت المجلة تقريرها مؤكدة أن مشكلة أردوغان قد تم تعاظمها لسنوات، فعلى مدار سنوات، سعى المسؤولون الأمريكيون لتجنب التعامل مع مشكلة أردوغان، على أمل أن المشكلة ليست سيئة بقدر ما يخشون، أو أنها قد تحل نفسها بطريقة أو بأخرى، مما يجنبهم الحاجة إلى مواجهة قرارات صعبة فيما يتعلق بحليف تاريخي منذ فترة طويلة، ذلك الحليف الذي يسيطر على أكثر المناطق الجغرافية الاستراتيجية الهامة في العالم. إلا أن مشكلة أردوغان تزداد سوءا، وتتفاقم، وأصبحت تخلق مخاطر أكبر وأكبر على مصالح الولايات المتحدة. لذلك، يجب على الولايات المتحدة البدء في التحضير الآن للتخفيف من الضرر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com