تفجيرات تركيا.. أوامر حظر النشر تسبق وصول سيارات الإسعاف – إرم نيوز‬‎

تفجيرات تركيا.. أوامر حظر النشر تسبق وصول سيارات الإسعاف

تفجيرات تركيا.. أوامر حظر النشر تسبق وصول سيارات الإسعاف

المصدر: شوقي عبدالعزيز – إرم نيوز

 

يشكو نشطاء أتراك من تفاقم الحظر الرسمي على وسائل الإعلام في تركيا، ويرون أن البلاد شهدت تراجعًا حادًا في حرية الصحافة، بسبب دورتين انتخابيتين اتسمتا بالاستقطاب، فضلاً عن تجدد النزاع بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، ناهيك عن وقوع سلسلة من الهجمات الانتحارية اتُهم فيها تنظيم داعش.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تقريراً عن حالة التعتيم الإعلامي، وأوامر حظر النشر، الصادرة لوسائل الإعلام التركية.

وقالت الصحيفة، إنه وقبل أن تتمكن الشرطة من تحديد المسؤول عن تفجير سيارة في إسطنبول أسفرت عن مقتل 11 شخصاً هذا الأسبوع، منعت الحكومة في تركيا وسائل الإعلام من تغطية أخبار التحقيقات الجارية في الحادث.

وتم تنفيذ الحظر، بعد وقوع هجمات مماثلة منذ العام 2013، وأصبحت عملية روتينية يتندر عليها البعض على موقع تويتر بالقول إن الحظر يصل قبل سيارة الإسعاف، ولكن هذا الأمر، يعد جزءاً مما يصفه المدافعون عن حرية التعبير، بأنه نمط متزايد يتعلق بتقييد التغطية الإخبارية في تركيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن انتهاك حظر النشر، يجعل القنوات الإخبارية المحلية عرضة للغرامات والمحاكمات.

وعلى الرغم من أن البلدان الأخرى، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، تمارس مثل هذا النوع من الحظر، ولكن ما يجعل تركيا مختلفة عنها هو طبيعتها الواسعة للغاية وغياب الوضوح بوقت انتهاء الحظر، والعواقب بالنسبة لأولئك الذين خاطروا بانتهاكه.

وعادة ما تكون أوامر الحظر صادرة من قبل هيئة رسمية، ولكنها تأتي أيضا من المحاكم أو حتى من مكتب رئيس الوزراء.

ويقول قدري غورسيل، من المعهد الدولي للصحافة: “ كيف يتم تعريف هذا الحظر؟ نحن لا نعرف، كيف يتم مقاضاة ما يسمى انتهاكات الحظر، نحن لا نعرف، ولذلك فإن هذا يعد وضعاً تعسفياً جداً، هذه أوامر حظر غير واضحة التعريف، ولكن لها أثر رهيب“.

ويدعو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تعريف قانوني أوسع للإرهاب، والذي يشمل الصحفيين بالإضافة إلى النشطاء والمشرعين الذين يعبرون عن دعم المنظمات الإرهابية.

ويدعو الاتحاد الأوروبي تركيا إلى تضييق هذا التعريف، خوفا من أن تستخدم القوانين القائمة لقمع المعارضة.

ويدافع المسؤولون الأتراك عن الحظر الإعلامي قائلين، إنه من الضروري حماية سير التحقيقات، ومنع بث الخوف والذعر بين الناس، ومنع استغلال الصور في ”الدعاية“ للجماعات الإرهابية.

وهذه وجهة نظر تحظى بتأييد كبير لدى قطاع واسع من الجمهور.

وقال مسؤول كبير لوكالة اسوشييتد برس، إن الأوامر لا تصل إلى ”فرض حظر على وسائل الإعلام،“ حيث تغطي القنوات الإخبارية الآثار العامة للهجمات الإرهابية، ولكنها تهدف إلى منع وسائل الاعلام التركية من نشر وبث صور عنيفة لا تنشرها وسائل الإعلام الغربية ”لأسباب أخلاقية“.

إن التغطية الإخبارية في تركيا والشرق الأوسط، يمكن أن تكون في الواقع أكثر رعباً عما هو لدى الجمهور في الغرب.

وأضاف المسؤول أن الحظر يمنع التقارير التي تحدد أسماء المشتبه بهم وتزيد من خطر هروب المتعاونين معهم.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته تماشيا مع اللوائح الحكومية التي تمنع الموظفين العموميين من التحدث إلى الصحفيين دون إذن مسبق، وكما تقيد تغطية الهجمات، فقد تم استخدم الحظر أثناء كارثة التعدين القاتلة العام 2014 والتحقيق في قضية فساد كبار الضباط العام 2013.

ويرفض السيد قدري غورسيل فكرة أن الحظر يصب في مصلحة سير التحقيقات، ويقول إن الهدف هو تخويف الصحفيين والقنوات التلفزيونية من تغطية الأحداث، التي يمكن أن تضر بسمعة الحكومة أو إعداد تحقيقات صحفية.

وأضاف أن ”الهدف هو في الأساس جعل الجمهور يعرف أقل، ويرى أقل ويقرأ أقل عن هذه الحوادث التي تعتبر تغطيتها ضارة بالحكومة، إنها انعكاس لحماية وصيانة مصالح الحكومة“.

ويقول أيكان إردمير، برلماني تركي سابق، إنه من الصحيح أن وسائل الإعلام المحلية تنشر صورًا حية دون أي اعتبار لحقوق الضحية، إلا أن هذا الحظر يستخدم في المقام الأول باعتباره شكلاً من أشكال الرقابة لإسكات وسائل الإعلام، التي توجه انتقادات، إضافة إلى ”حجب الحديث عن عجز الحكومة في مواجهة الإرهاب“، هذه الإجراءات تسير على قدم المساواة مع فصل الصحفيين المنتقدين وسيطرة الحكومة على وسائل الإعلام المعارضة التي أصبحت منتشرة في البلاد.

ويقول أوزغور أوغرت، ممثل تركيا في لجنة حماية الصحفيين، إن حظر النشر ينتهك الحق في الحصول على المعلومات، وعلى الرغم من أن بعض المواطنين يتفادون هذا الحظر من خلال شبكة الإنترنت أو عن طريق الوصول إلى القنوات الفضائية الأجنبية، إلا أنه فعال جداً في الوسط الذي يعتمد على التلفزيون، الذي يعتبر مصدر الأخبار الأول في هذا البلد“.

ويقول سليمان دمريكان، عضو المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون RTUK، إن المذيعين الذين يخالفون الحظر يصدر لهم تحذيراً في الانتهاك الأول، وإذا استمرت الانتهاكات يتم تغريمهم نسبة واحد في المئة من مرتبهم.

وأضاف دمريكان، وهو أيضاً أحد العضوين المعينين في المجلس المكون من تسعة أعضاء من قبل حزب المعارضة الرئيس وينتقد التعتيم الإعلامي بشدة، إن الغرامة من الممكن أن تزيد إلى 5 في المئة إذا تم اعتبار أن القناة تساعد منظمة إرهابية بمخالفتها للحظر.

الحظر ليس سوى إجراء من مجموعة الاجراءات التي جعلت التغطية الصحفية أمراً صعباً على الصحفيين في تركيا، وقد قدم الرئيس حوالي 2000 دعوى قضائية بسبب ”إهانات“ وتم ترحيل الكثير من الصحفيين الأجانب، وحبس صحفيين محليين بسبب الكشف عن ”أسرار الدولة“ فيما يسميه المدافعون عن حرية الصحافة بالحملة الواسعة ضد المعارضة.

ولكن الوصول إلى مناطق الصراع في الجنوب الشرقي، حيث تقاتل قوات الأمن المسلحين الأكراد هناك، يقتصر على وسائل الإعلام الرسمية.

ويتم سجن الصحفيين الأكراد المحليين بشكل روتيني. وفي هذا الأسبوع تم الاعتداء على ثلاثة صحفيين على يد بعض الغوغاء، بينما كانوا يحاولون تغطية أحداث الهجوم الانتحاري على مركز للشرطة في بلدة مديات.

وتحتل تركيا المرتبة 151 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام 2016 الذي تعده منظمة مراسلون بلا حدود.

وهو ترتيب أفضل حالاً من معظم دول الشرق الأوسط والصين، ولكنه يبعد كثيراً بالمقارنة مع بلدان الاتحاد الأوروبي، تلك الكتلة التي تطمح تركيا في الانضمام إليها.

وتعتبر الصحافة مهنة خطرة في جميع أنحاء العالم، وهناك الآن قوس من البلدان من روسيا إلى جنوب أفريقيا حيث يؤدي نوع من الصحافة تشيد به العديد من المجتمعات، إلى سجن أو قتل الصحفي، وفي سوريا الجارة لتركيا، يتعرض الصحفيون للتعذيب أو القتل أو الاختفاء بشكل روتيني.

إن حظر النشر ليس سوى سلاح واحد في ترسانة واسعة لتكميم أفواه وسائل الإعلام، التي توجه انتقادات في جميع أنحاء المنطقة.

فقد أصدر الأردن هذا الأسبوع أمرًا بحظر النشر بشأن حادث إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل خمسة موظفين في مكتب للمخابرات في مخيم للاجئين، وفي المناطق المضطربة في باكستان يتعرض الصحفيون للسجن إذا نشروا بيانات صادرة عن الجماعات المتشددة.

وعلى الرغم من عدم وجود حالات معروفة تتعلق بمقاضاة وسائل إعلام تركية بتهمة خرق الحظر، إلا أن دمريكان أشار إلى حالة الصحفيين المعارضين ”كان دوندار“ و“ارديم غول“ اللذين أدينا الشهر الماضي بتهمة كشف أسرار الدولة بسبب نشر تقارير تتعلق بشحنات الأسلحة الحكومية المزعومة للجهاديين السوريين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com