موقع إسرائيلي: موسكو تحاول التقريب بين دمشق وتل أبيب

موقع إسرائيلي: موسكو تحاول التقريب بين دمشق وتل أبيب

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

وضع محللون إسرائيليون الموافقة الروسية على إعادة دبابة إسرائيلية كان الجيش السوري قد أسرها وطاقمها، إبان معركة السلطان يعقوب العام 1982، في إطار خطوات استراتيجية يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المنطقة، تقود إلى إتفاق سوري – إسرائيلي مستقبلي.

ولفت المحللون إلى أن استجابة بوتين لطلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن إعادة الدبابة بعد شهر، جاءت عقب عرض الملف على الرئيس السوري بشار الأسد، وأنه لا يمكن أن يقدم الروس على خطوة من هذا النوع سوى بعد موافقة الطرف الرئيس صاحب الشأن، أي الجانب السوري.

ووافقت موسكو على إعادة دبابة إسرائيلية، كانت قد أسرت إبان معركة السلطان يعقوب العام 1982، والتي مني خلالها الجيش الإسرائيلي بواحدة من الهزائم الكبرى أمام الجيش السوري، خلال اجتياحه جنوب لبنان، وذلك بناء على طلب كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد نقله للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو قبل قرابة الشهر.

استعادة لغرض تقني

وبحسب موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي المتخصص في التحليلات العسكرية والاستخباراتية، توجه مكتب الرئيس بوتين إلى نظيره السوري، وعرض عليه الطلب الإسرائيلي بشأن إعادة الدبابة من طراز ”US tank M48 Patton“، وهي دبابة في الأساس أمريكية الصنع، كانت موسكو قد طلبت من دمشق الحصول عليها عقب أسرها، لدراسة التعديلات التي أدخلتها إسرائيل عليها.

ويعتقد الموقع أن الموافقة الروسية تدل على موافقة الرئيس السوري بشار الأسد، ما فسره المحللون بأنه الخطوة الأولى في طريق موافقة الأسد بعد ذلك على تسليم إسرائيل معلومات بشأن مصير طاقم الدبابة المكون من 3 جنود، هم زخاري بوميل، ويهودا كاتس، وتسيفي فيلدمان، واحتمال قبوله تسليم رفاتهم.

خطوات سياسية

وتساءل الموقع عن أسباب موافقة سوريا، حليفة حزب الله وإيران على إبداء بادرة حسن نوايا تجاه إسرائيل عبر الوساطة الروسية، وإلى أي مدى يمكن لدمشق أن تبدي المزيد من حسن النوايا بشأن قضايا أكبر، حيث يجري الحديث عن دبابة أسرت في وقت كانت تقاتل في لبنان وضد القوات السورية، وهو من الناحية الرمزية أمر كبير للغاية.

وينقل الموقع عن محلليه أن موافقة سوريا ومن ثم موافقة بوتين على تسليم الدبابة، يندرج تحت خطوات سياسية واسعة النطاق يعتزم الرئيس الروسي القيام بها في منطقة الشرق الأوسط إلى جانب الخطوات العسكرية التي يقوم بها في سوريا، مقدرين أن هذه الخطوات ترتبط على وجه التحديد بالمناطق الجنوبية السورية.

ونوه المحللون إلى أن جميع اللقاءات التي جمعت بين مسؤولين عسكريين روس وإسرائيليين طوال الشهور الأخيرة، لم تخلُ من طرح ملف جنوب سوريا، حيث تسعى موسكو لإعادة تلك المناطق بالكامل إلى سيطرة الجيش السوري، وتعتبر الأمر شرطا إستراتيجيا لاستقرار حكم الأسد في دمشق.

وتتعارض تلك السياسة الروسية بشأن جنوب سوريا مع الموقف الأمريكي والإسرائيلي والسعودي والأردني من نفس المناطق، حيث لا تؤيد هذه الدول بقاء نظام الأسد، فيما تدعم إسرائيل كيانات من المعارضة السورية، ترى من وجهة نظرها أنها الوحيدة القادرة على منع سقوط جنوب سوريا في أيدي إيران أو حزب الله.

ويذهب الموقع إلى أن لدى الرئيس الروسي حل وسط بالنسبة لإسرائيل، ولو وافقت الأخيرة على وقف دعمها لقوى سورية محددة، ما يعني تسهيلها لمهمة عودة سيطرة الجيش السوري على المناطق السورية الجنوبية، بما في ذلك الجولان والحدود الإسرائيلية – السورية، فإن موسكو ستأخذ على عاتقها منع تنظيمات موالية لإيران من الاقتراب من حدود إسرائيل. 

إبعاد طهران عن دمشق

ويسعى بوتين لإعادة الحدود الإسرائيلية – السورية إلى ما كانت عليه طوال العقود الماضية، وقبل إندلاع الحرب السورية، في مساع لتحقيق أهداف إستراتيجية منها بدء اتصالات بين المستوى السياسي السوري والإسرائيلي كخطوة أولى لبدء مفاوضات والتوصل إلى سلام مستقبلا.

ويعتقد بوتين إن بدء اتصالات بين دمشق وتل أبيب بوساطة روسية ستؤدي إلى تباعد طهران وحزب الله عن دمشق، كما ستبعد إسرائيل عن الولايات المتحدة الأمريكية، وهو هدف يسعى إليه بوتين.

ويعبر محللو الموقع عن ظنهم أن إعادة الدبابة الإسرائيلية ستقود إلى البدء في خطوات من هذا النوع، حيث قد ينظر البعض إلى أن الحديث يجري عن خطوة صغيرة، لكنها على صعيد العلاقات بين الدول تحمل دلالات كبرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com