غزة.. مخاوف من عودة حماس لحفر الأنفاق

غزة.. مخاوف من عودة حماس لحفر الأنفاق

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يخشى الغزيون من عودة حماس لحفر أنفاق قرب السياج الحدودي وبين الأحياء ما يجعلهم عرضة لغارات الاحتلال الإسرائيلي التي لا تفرق بين المسلحين والمدنيين بعد هدوء نسبي عم القطاع منذ عامين.

وقالت صحيفة ”نيويورك تايمز“، إن أنفاق الهجوم التي أنشأتها حماس من غزة وصولاً إلى إسرائيل كانت سبباً لزرع الذعر في قلوب المستوطنات المجاورة للسياج الحدودي حول قطاع غزة، حيث تحدث المستوطنون عن مخاوفهم من ظهور المسلحين الفلسطينين فجأة في منازلهم. لكن الأنفاق الآن أصبحت سبب ذعر للفلسطينيين أيضاً الذين يقيمون داخل القطاع.

وعبر أشخاص يعيشون في قرى غزة الحدودية، عن قلقلهم من أن الأنفاق التي تبنى بشكل متسارع  بالقرب من منازلهم تجعلهم أهدافاً للغارات الإسرائيلية.

وخوفاً من هجمة جوية إسرائيلية قالت امرأة من قرية خزاعة القريبة من الحدود تدعى أم نضال ”42 عاماً“، ”يا إلهي، سوف يتشتت شملنا مجدداً“، مضيفة ”أنا متأكدة مليون بالمية أن الأشخاص الذين تمر الأنفاق من تحت منازلاهم لا يستطيعون النوم أو الاستمتاع بالحياة.“

2 وازدادت مخاوف أم نضال وجيرانها بعد إعلان المسؤولين الإسرائيليين عن عثورهم على نفقين على عمق 100 قدم تحت الأرض، وهي أول الأنفاق المكتشفين بعد اتفاقية وقف إطلاق النار في 2014 التي وضعت نهاية لـ50 يوماً من القصف المتبادل قتل فيهم 2100 فلسطيني و70 إسرائيلي.

من جانبهم قال الإسرائيليون، إن أحد الأنفاق كان مزوداً بالكهرباء، وخطوط اتصال وسكة حديدية للمساعدة في إزلة الأنقاض.

كما صرح جهاز الأمن العام الإسرائيلي، شين بيت، أن أحد مقاتلي حماس المعتقلين كشف عن مسارات الأنفاق في شمال غزة وقال أن بعضها يضم غرف للراحة والاستحمام ومناطق لتناول وجبات الغداء.

وفي ذات السياق، قالت امرأة تعيش مع عائلتها الممتدة في كوخ صغير على حافة بلدة حدودية شمال بيت حانون إن ”كل الأنفاق التي ظهرت لديهم سيتم قصفها على الفور.“

وكانت الأنفاق المبرر الرئيسي الذي وضعته إسرائيل لقصف غزة خلال حربها مع حماس عام 2014، والتي بدأت بعد خروج 13 مسلح وقت الفجر من أحد الأنفاق على بعد ميل من مستوطنة ”كيبوتز“ الصغيرة.

ورحج مسؤولون إسرائيليون مؤخراً، أن تكون حماس بدأت بإعادة بناء العديد من شبكات طرقها تحت الأرض.

وبعد إعلان اكتشاف ثاني نفق هذا الشهر، اشتبك مقاتلو حماس مع القوات الإسرائيلية قرب السياج الحدودي ليومين، مما قاد إلى استخدام إسرائيل للقصفات الجوية التي أودت بحياة أمرأة بعمر 55 عاماً بحسب التقارير الإخبارية الفلسطينية.

21gaza-web2-master675

وقال الجيش الإسرائيلي أن حماس تتعمد تعريض المدنيين للخطر من خلال حفرها أنفاقاً أسفل المنازل، ووصفها بـ“الخطة الماكرة“ للهجوم على الإسرائيليين ”بينما تخفي حماس أنشطتها وراء أهل غزة“

بدوره قال المتحدث باسم حكومة حماس في غزة طاهر النونو إن الأنفاق ”تخلق نوعاً من التوازن في القوى“ ضد العدو الذي يملك معدات أكثر تعقيداً، من بينها الطائرات بدون طيار.

وأضاف ”يستطيع الإسرائيليون مراقبة مقاتلينا على الأرض، لكن هل باستطاعتهم معرفة ما يحدث داخل الأنفاق؟ ستبقى الأنفاق من أولوياتنا طالما أن العدوان الاسرائيلي موجود.“

على صعيد متصل، أشارت المتحدثة باسم منظمة هيومن رايتس واتش وخبيرة القانون الدولي حول التسليح، ساري باشي، إلى أن حفر الأنفاق في الأحياء السكنية لم يكن ممنوعاً بشكل صريح.

وأضافت أن المجموعات المسلحة ”ملزمة بأخذ جميع الاحتياطات لحماية المدنيين، من بينها عدم نقل النزاع المسلح إلى مناطق المدنيين،بأقصى حد ممكن“.

وأشارت إلى أن الكثافة السكانية في غزة تجعل ذلك أمراً صعباً، ”إلا أنه يبدو أن المجموعات المسلحة تختار حفر الأنفاق في المناطق المكتظة لأنها تؤمن الحماية والتغطية، وذلك يرفع التساؤلات حول نواياهم.“

وفي شهر أبريل/نيسان، امتنعت إسرائيل عن إيصال الإسمنت إلى غزة من أجل إعادة بناء المنازل التي دمرها حرب 2014، متهمين مسؤولاً بوزارة الاقتصاد في غزة بسرقة مواد البناء لأغراض أخرى. لكن  الوزارة نفت تلك الادعاءات.

وتشير الصحيفة إلى أن من بين البيوت التي توقف إعمارها بيت لامرأة من بيت حانون، تبلغ من العمر 42 عاماً، قالت إنها عندما تلقت أول قسيمة تتيح لها شراء الإسمنت من بائع مصرح، لم يكن يملك شيئاً ليبيعه لها. وهي مثلها مثل عشرات المقيمين على الحدود الذين تمت مقابلتهم وتحدثوا بشرط عدم الإفصاح عن هوياتهم حتى يتمكنوا من التحدث بصراحة عن نشاطات حماس دون إعطاء معلومات سرية للجيش الإسرائيلي، حيث  استيقظت مع أقاربها فزعين من نومهم خلال السنة الماضية من قبل شاحنات مارة قربهم ليلاً. بينما سمعوا أصوات ارتطامات وضوضاء في كوخ قريب يعتقدون أنه يغطي مدخل نفق. لكنهم قالوا إنهم خائفون من سؤال سائقي الشاحنات والرجال الآخرين الذين يرونهم بالأنحاء عما يجري.

وتساءلت إحدى القاطنات قرب الحدود وهي تشير للصحيفة عن أنقاض منزلها ”كيف باستطاعتنا القول بأنهم يقدمون المساعدة لنا بينما يقومون ببناء الأنفاق؟“

وأنكر نائب وزير الإسكان في غزة ناجي سرحان أن حماس كانت تأخذ مواد البناء، تحديداً الإسمنت، لغايات الإعمار، وبدلاً من ذلك وضع اللوم على التجار الذين يبيعون بضائعهم في السوق السوداء. وقال بأن حماس ”لها طرقها الخاصة“ في الحصول على مواد البناء.

وفي حين كان الغضب واضحاً في بيت حانون، حيث مجموعة من البيوت المتنقلة التي جاءت كتبرعات ويقطن بها المئات منذ نهاية الحرب منتظرين إعادة الإعمار. ليعبر أحد قاطني هذه البيوت قائلاً ”لدينا مدينة غزة تحت الأرض، على السطح لا نملك شيئاً“.

وفي السياق ذاته، أوضح آخر بأن خطورة الأنفاق القريبة جعلته يمتنع عن البناء ”أضع احتمالية 99.5% بأن يتم تدمير المنزل ثانيةً“.

 وأضاف ”أصاب بالجنون عند التفكير بالأمر“. في المقابل، حاول بيع أرضه التي تقع على أطراف بيت حانون والانتقال لمكان أكثر أماناً نسبياً داخل البلدة. لكن العرض الوحيد الذي تلقاه ثمناً لأرضه كان بما يساوي 140 دولارا للمتر المربع أقل من نصف الـ310 دولارا التي دفعها مقابل المتر الواحد عام 2013. عند شرائه لها

وانتقالاً  لجحر الديك، وهي بلدة أخرى على طول حافة غزة التي تبلغ 32 ميلاً، أم أخرى تدعى أم فادي قالت إنها باعت 4 خراف ومصاغها من الذهب، واستخدمت مدخراتها واقترضت بعض المال لتجمع ما مقداره 8650 دولاراً لتشتري بهم ربع دونم قرب السياج الحدودي. قطعة مماثلة تقع في الداخل أكثر قد تكلف 20 ألف دولار، كما قالت ”على قدر لحافك مد رجليك“، قالت أم فادي، مستخدمةً مثل شعبي فلسطيني معناه أن تتكيف حسب ظروفك. فهي تعلم بأنه قد يكون هناك أنفاق تحت بيتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com