لماذا تسعى إيران لتعزيز شراكتها الأمنية مع تركمانستان؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا تسعى إيران لتعزيز شراكتها الأمنية مع تركمانستان؟

لماذا تسعى إيران لتعزيز شراكتها الأمنية مع تركمانستان؟

المصدر: شوقي عبدالعزيز – إرم نيوز

ترى مجلة ”ذات دبلومات“ الآسيوية، أن دعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني، لإقامة شراكة أمنية بين بلده وتركمانستان، ليست أمرًا جديدًا، حيث كانت طهران أول دولة تعترف بتركمانستان كدولة مستقلة في 1991، كما توصف ”عشق أباد“ منذ فترة طويلة بأنها ”بوابة إيران إلى آسيا الوسطى“.

وأشارت المجلة، في تقرير لها، إلى أن ”روحاني عقد لقاء مع وزير خارجية تركمانستان، رشيد ميريدوف، في 7 أيار/ مايو الجاري، في طهران، شدد الأول خلاله على الحاجة لتوسيع الشراكة الأمنية بين البلدين، في ظل المصالح المشتركة في مكافحة الإرهاب، واحتواء التطرف الإسلامي، والحد من تهريب المخدرات“، على حد تعبيره.

وقال التقرير، إنه ”بالرغم من ذلك، تنتاب هذه الشراكة الوثيقة العديد من التناقضات، فقد تعرض سكان المجتمعات الشيعية الخمسة الصغيرة في تركمانستان، لقمع شديد، وأُجبروا على ممارسة شعائرهم الدينية في الخفاء، ولا توجد أي علامات على تخفيف تركمانستان من سياساتها القاسية تجاه الشيعة“.

وأضاف ”إلا أن تعزيز الشراكة الأمنية بين طهران وعشق أباد، يأتي لسببين، أولهما وجود حدود مشتركة واسعة بين البلدين، لذلك تنظر إيران إلى تركمانستان على أنها شريك حيوي في مكافحة تمدد التطرف الإسلامي القادم من أفغانستان، والذي يعمل على زعزعة الاستقرار“.

وتابع ”أما السبب الثاني، فيكمن في أن تركمانستان اتخذت موقفًا قويًا ضد الإسلاميين السنة وتنظيم داعش، وهو موقف ينسجم بقوة مع أهداف السياسة الخارجية الإيرانية“.

صداع أفغانستان

وأشار تقرير المجلة إلى أن علاقات إيران وأفغانستان ”مرت بفترات طويلة من التوتر، بسبب تواجد حركة طالبان في أفغانستان، وتنفيذ إيران عمليات إعدام واسعة ضد المعتقلين الأفغان. ولذلك سعت إيران إلى إيجاد شريك أمني في آسيا الوسطى، يمكن الوثوق به من أجل التوسط لحل لخلافاتها مع كابول، وقد ظهرت تركمانستان كخيار طبيعي للقيام بهذا الدور نظرًا لقربها الجغرافي من كلا البلدين، والعلاقات الجيدة التي تربط عشق أباد بكل من إيران وأفغانستان“.

ولفت إلى أن ”بناء مشروع خط أنابيب تابي، الذي يربط خطوط الغاز الطبيعي التركماني بجنوب آسيا عبر أفغانستان، زاد من أهمية التعاون بين عشق أباد وكابول. ونظرًا لتفاوض تركمانستان عدة مرات مع إيران حول مشاريع كبيرة مشتركة للنفط والغاز، فبإمكانها استخدام نفوذها في مجال أمن الطاقة لتكون داعمًا قويًا للسلام بين طهران وكابول على مستوى حكومة البلدين والمستويات الدولية“.

وقال إنه ”بالإضافة إلى النفوذ القوى الذي تتمتع به في مجال أمن الطاقة، تمتلك تركمانستان تأثيرًا كبيرًا على تدفق المخدرات الأفغانية غير المشروعة لإيران. وهناك أدلة دامغة على أن حلفاء الرئيس التركمانستاني السابق، صابر مراد نيازوف، استفادوا بشكل كبير من الفساد المرتبط بتجارة الأفيون الأفغانية. وتسبب هذا في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وغيرها من دول آسيا الوسطى“.

وأضاف أنه ”على الرغم من أن تركمانستان لم تؤمن حدودها بشكل كامل، أو القضاء على الفساد المرتبط بتجارة المخدرات على مستوى النخبة، إلا أنها اتخذت خطوات ملموسة للحد من تدفق تهريب المخدرات لإيران“.

وبين أن ”الشرطة التركمانية تمكنت العام 2013، من ضبط كمية هائلة من الأفيون الأفغاني عند الحدود الإيرانية التركمانية، وكان هذا يعد جزءًا من حملة أوسع لمكافحة تعاطي المخدرات محليًا، كما أنها أوقفت العفو عن المجرمين المدانين بجرائم تتعلق بالمخدرات. وقد جعلت هذه التطورات إلى جانب العلاقات الاقتصادية القوية بين تركمانستان وأفغانستان، من توسيع العلاقات الأمنية مع عشق أباد أمرًا جوهرياً لنجاح الحرب التي تشنها إيران على تجارة المخدرات“.

وتتفق كل من إيران وتركمانستان أيضًا، حول مسألة استقرار أفغانستان بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي منها، حيث تشعر طهران بالقلق من نفوذ أمريكي بالقرب من حدودها.

وبحسب المجلة، تعتبر طهران ”الإجراءات الأمنية الصارمة، التي تتخذها تركمانستان على الحدود ضد التهديد الأفغاني، تصب في صالح إيران، خاصة أن هذه الإجراءات، أصبحت أكثر وضوحًا“.

التعاون ضد ”التطرف“

وإلى جانب المصالح المشتركة بشأن أفغانستان، هناك رغبة كبيرة لدى إيران وتركمانستان في مكافحة ”التطرف الإسلامي“، حيث حذر وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، بعد لقائه الأخير مع ميريدوف، من ”انتشار التطرف الإسلامي في آسيا الوسطى والشرق الأوسط“، حسب تقرير المجلة.

ورأى التقرير أن ”انفتاح تركمانستان في التعاون مع إيران بشأن تهديد المتطرفين الإسلاميين، يعتبر تحولًا كبيرًا“.

وأشار إلى أن ”هناك عاملين أساسيين وراء التطور الكبير في جهود لمكافحة الإرهاب بين البلدين، حيث تشعر تركمانستان بالقلق من احتمال أن تشكل الحركات الإسلامية السرية تهديدًا لأمن نظام الرئيس بردي محمدوف“.

ولفت إلى أن ”من أبرز هذه الحركات، حزب التحرير، الذي لديه الكثير من الموارد والمؤيدين، والذي يمكنه أن يصبح حركة معارضة سياسية قوية، والحصول على دعم شعبي من خلال مناشدة سكان الريف التركمان الذين يشتكون من عدم المساواة الاقتصادية“.

وتشارك إيران مخاوف تركمانستان، من الحركات المتطرفة، خصوصًا حزب التحرير.

أما العامل الثاني –بحسب المجلة- هو أن إيران توافق على حملة تركمانستان الصارمة ضد تنظيم داعش، والتي بدأت على خلفية المجازر التي ارتكبها الأخير بحق المدنيين التركمان في العراق، خلال صيف 2014، إضافة إلى مخاوف تركمانستان من تدفق عناصره من أفغانستان“.

وفي آذار/ مارس 2015، كشف بيان تم تسريبه من قبل مسؤول في وزارة الدفاع، أن تركمانستان كانت تعتزم تأسيس قوات احتياط عسكرية كبيرة ضد داعش.

ونوهت المجلة إلى أنه ”بالرغم من كل هذه الإجراءات، إلا أن هناك القليل من الأدلة التي تشير إلى أن تنظيم داعش، يشكل تهديدًا أمنيًا وشيكًا لتركمانستان، لكن هذا أيضًا يشير إلى أن حملة تركمانستان ضد داعش مفيدة للنظام إلى حد كبير، لأن جهود مكافحة داعش، تحشد الموالين للنظام حول قمع الجماعة الإرهابية، ويخلق عدوًا خارجيًا يؤكد استقرار الحكم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com