لماذا تتخوّف المعارضة التركيّة من تغيير الدستور؟

لماذا تتخوّف المعارضة التركيّة من تغيير الدستور؟
Turkish President Tayyip Erdogan (C front), accompanied by Chief of Staff General Hulusi Akar (2nd L front), poses with participants during the Balkan Countries Chiefs of Defence Conference in Istanbul, Turkey May 11, 2016. REUTERS/Murad Sezer

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تواجه محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحزب العدالة والتنمية الحاكم،  لتغيير الدستور الكثير من الانتقادات والمخاوف من قبل مختلف أطياف التيارات المعارضة.

ويتمحور هاجس المعارضين لتغيير الدستور، حول الشرعية التي سيمنحها الدستور الجديد لطموحات أردوغان السُّلطوية، ما يعتبرونه مساساً بـ ”الديمقراطية التركية“، في حين يرى مؤيدون لتوجهات الحكومة في تغيير الدستور ”ضامناً لإرساء الاستقرار السياسي والاقتصادي“.

1280x960

وأفادت تقارير إعلامية إن أبرز المواد التي يسعى الحزب الحاكم لتغييرها -على الرغم من عدم صدور قرار صريح بذلك- تتركز حول المادة (101) التي تحظر على رئيس الجمهورية إقامة أي ارتباط تنظيمي مع الأحزاب التركية، باعتباره رئيساً جامعاً للأتراك على مختلف توجهاتهم وتياراتهم.

وتشير التغييرات الأخيرة في بنية الحزب الحاكم، إلى تغلغل المزيد من الموالين لأردوغان فيه، إذ زاد عدد الأعضاء الذين تربطهم به علاقات سياسية أو شخصية أو تجارية وثيقة، ما سمح له بالإبقاء على نفوذه في الحزب، على الرغم من النص الواضح في الدستور الحالي، الذي يمنع ارتباط رئيس الدولة بعلاقات حزبية.

كما تعتبر المادة (104) من أكثر المواد التي يتخوّف معارضون من تغييرها، وهي المادة الكفيلة بتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية والمهام الموكلة إليه، وتعديلها لتوسيع صلاحياته على حساب مهام رئيس الوزراء، كما تُعدّ من أبرز المواد الخلافية بين الحقوقيين داخل الحزب الحاكم نفسه.

ونقلت تقارير عن مسؤولين بارزين في الحزب الحاكم، أن المادة (105) التي تمنع رئيس الدولة من إصداره أي قرار خارج نطاق مسؤوليته، دون الخضوع لقرار الحكومة إما بالرفض أو القبول، من الممكن تعديلها بما يتناغم وتوسيع نطاق مسؤوليات الرئيس.

وتخضع المادة (109) أيضاً للدراسة من قبل حقوقيي الحزب الحاكم، والتي تنص على أن ”رئيس الحكومة يتم تعيينه من قبل رئيس الجمهورية، أما الوزراء فمن قبل رئيس الحكومة ويحق لرئيس الجمهورية القبول بهم أو رفضهم“، إذ من الممكن تعديلها ليتمكن رئيس الدولة من اختيار جميع أعضاء الحكومة بشكل مباشر.

كما تُعدّ المادة (112) التي تحدد مهام رئيس الوزراء، من المواد المطروحة للتعديل، لتتناسب والنظام الرئاسي، وانخفاض مهام رئيس الوزراء مقارنة بالرئيس.

وليست المواد المتعلقة بمعايير قيادة المؤسسة العسكرية التركية، في الحرب والسلم، بمنأى عن التغييرات المحتملة؛ إذ ذكرت تقارير أن المادة (117) من المواد المرشحة للتعديل، عبر جعل قيادة الأركان العسكرية مسؤولة بشكل مباشر، أمام رئيس الجمهورية، وليس أمام البرلمان ورئيس الوزراء، بالإضافة إلى منح رئيس الدولة قرار تعيين أو عزل رئيس الأركان بمعزل عن التشاور مع الحكومة.

ونجح أردوغان نسبياً، خلال الأعوام الأخيرة، في التطبيع مع المؤسسة العسكرية، الممثل الأبرز لعلمانية المجتمع التركي، محاولاً احتواءها، بعد أعوامٍ من انعدام الثقة والتوتر، إذ نجح في نقل وفصل الآلاف من ضباط الجيش المعارضين لتوجهاته، لإبعادهم عن دائرة القرار، في حين تراوح أسلوبه في التعاطي مع الضباط الأمراء؛ بين الترهيب والترغيب، فلم يقتصر على عزل وفصل الضباط المناوئين، بل عمد إلى تقريب وتكريم من يدينون له بالولاء.

ومن الملاحظ أن تعديل المواد الست الآنفة الذكر، يتركز حول تعزيز نفوذ أردوغان، الأمر الذي يثير حفيظة المعارضين، ويشعل مخاوفهم، من المساس بمبادئ الديمقراطية، وفصل السُّلطات، والتضييق على الحريات العامة.

وسعى أردوغان منذ توليه منصب رئيس الدولة، في آب/أغسطس 2014، إلى تغيير الدستور الحالي، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com