العراق.. تقارب غير مألوف بين أمريكا ومقتدى الصدر

العراق.. تقارب غير مألوف بين أمريكا ومقتدى الصدر

المصدر: أحمد العسكري - إرم نيوز

مع تصاعد وتيرة الحراك الجماهيري الذي يقوده الزعيم الشيعي، العراقي مقتدى الصدر، ضد شركائه في التحالف الشيعي المسيطر على مفاتيح السياسة في البلاد، برزت جملة متغيرات سياسية سوف تسهم في رسم مشهد جديد وربما غير متوقع، وفقا لمتابعين للشأن العراقي.

ملامح المتغيرات بدأت بالظهور من خلال الغزل الدائر بين أعداء الأمس على المسرح العراقي، الإدارة الأمريكية من جهة والتيار الصدري.

وقد يكون أفضل من عبر عن هذا الغزل الذي بات يعكس تقارب مواقف الطرفين، تصريح نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، مارك تونر الذي قال أمس الأربعاء إن“ الخارجية الأمريكية تؤيد تظاهرات أتباع التيار الصدري طلباً للإصلاح“.، بحسب صحيفة واشنطن تايمز.

وأضاف المتحدث الأمريكي أن: “ واشنطن تدعم حرية الشعب العراقي بالتعبير عن رأيه ومطالبه طالما أن التظاهرات التي يقوم بها سلمية وبعيدة عن العنف، كون التظاهرات السلمية تمثل تجسيداً للديمقراطية“، الأمر الذي عدّه مراقبون دعما أمريكيا للتيار الصدري وزعيمه الغاضب من شركائه الشيعة المستأثرين بالحكم في بغداد، كما دعا الناطق الدبلوماسي الأمريكي الأطراف السياسية إلى العمل سوياً من أجل بالإصلاحات المنشودة“، في ضغط أمريكي واضح على الأطراف الشيعية للتحاور مع الصدر بحسب مراقبين.

الخارجية الأمريكية أقرت في هذا الحديث بقدرة الصدر على حشد الشارع واعتبر تونر أن ”ذلك شيء جيد طالما أن الصدر يريد أن يكون جزءا من العملية السياسية وأن يكون صوتاً للتغيير الإيجابي، معتبراً أن ”ذلك يشكل جزءا من العملية السياسية التي تدعمها الولايات المتحدة في العراق“.

الصدر يشكر السفارة الأمريكية لأول مرة

مقتدى الصدر الذي اشتهر بمواقفه المعارضة لأي دور أمريكي أو دولي في العراق، أصدر بياناً قبل نحو أسبوع شكر فيه السفارات الأجنبية في العراق لعدم تدخلها في الحراك الجماهيري الذي يقوده لإصلاح العملية السياسية، مطالباً الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالمساهمة في إنقاذ الشعب العراقي من محنته، لو تطلب ذلك إجراء انتخابات مبكرة، وهو الموقف الذي يأتي متماشيا مع الرؤية العربية والأمريكية للعراق، بمعزل عن التصورات الإيرانية لهذا البلد.

ويرى المحلل السياسي، سلام الداودي، أن ”سبب التقارب في الرؤى بين الصدر والأمريكان هو الموقف من الدور الإيراني الذي بات مهيمناً على القرار السياسي في بغداد من خلال أحزاب وتيارات شيعية موالية لنظام الولي الفقيه“.

ويضيف الداودي، في حديث لـ“إرم نيوز“من العاصمة بغداد ”الأمريكان يرون في الدور الإيراني المتناغم مع الرؤية الروسية لمجمل الأحداث في العراق والمنطقة خطرا استراتيجيا، بينما يرى فيه الصدر بوابة إيرانية لاستقطاب الشارع الشيعي نحو بوصلة ولاية الفقيه وهو التوجه العقائدي المخالف لمدرسة الصدر الحوزوية“.

عزل وتحجيم حلفاء إيران

ويبدو أن التيار الذي يملك واحدة من أقوى الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق وهي“سرايا السلام“، استشعر خطورة هيمنة أذرع إيران على المسرح الأمني والسياسي في العراق، من خلال القوى الموالية لطهران على هيئة رئاسة الحشد الشعبي الذي تشكل بفتوى من المرجع البارز، علي السيستاني، بهدف محاربة داعش.

ويقول الباحث السياسي، نجم شلال آل جواد أن“السبب الحقيقي لثورة الصدر ليس إصلاح العملية السياسية كما يشاع، فهو مشارك بنسبة 30% في الحكومة والبرلمان، إلا أن الصدر غاضب من سيطرة القوى الإيرانية على الحشد الشعبي وتسييرها لشيعة العراق من خلال تعاطف الشارع الشيعي مع الحشد، الأمر الذي يهمش دور الصدريين وينهي سطوتهم تدريجيا“.

ويتابع آل جواد، في حديثه لـ“إرم نيوز“ من بغداد“ قد يكون الإعلام غفل عن مسألة مهمة في الحراك الحالي الذي يقوده مقتدى الصدر وهو نفاذ صبر الزعيم الشيعي الشاب والمتطلع لقيادة الحوزة النجفية من سطوة قوى ميليشياوية موالية لإيران، تحاول جر شيعة العراق نحو فقه الخميني المتمثل بولاية الفقيه الموجود في إيران وبالتالي طمس عروبة المذهب الجعفري وتحويله إلى أداة إيرانية تستخدم ضد المحيط العربي متى شاءت طهران ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com