زيارة أردوغان لأميركا.. هل تحد من فجوة الخلاف مع واشنطن؟

زيارة أردوغان لأميركا.. هل تحد من فجوة الخلاف مع واشنطن؟

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تأتي زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، للقاء مسؤولين في الإدارة الأميركية، وعدد من المنظمات؛ بينها منظمات يهودية، في الوقت الذي تتسع فيه فجوة الخلاف بين الحليفَين التقليديَّين حول أبرز القضايا الإقليمية.

توترت العلاقات التركية الأميركية في الشهور الأخيرة، على خلفية دعم واشنطن لحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، المحظور في تركيا، في حربه ضد تنظيم  داعش.

وتتهم تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي، بالارتباط والتنسيق مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذي أعلنت أنقرة الحرب عليه منذ تموز/يوليو 2015، بعد هدنة هشَّة دامت حوالي ثلاثة أعوام.

لا يخفِي الساسة الأميركيون دعمهم لحزب الاتحاد الديمقراطي، إذ اعتبروا في أكثر من مناسبة أن أكراد سوريا شركاء لواشنطن في الحرب ضد ”داعش“.

كما توجه واشنطن انتقادات لاستمرار نهج حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، الحاكم في تركيا، بشأن التضييق على الحريات العامة، وحرية الصحافة، والتجاوزات التي تحدث بين الحين والآخر، لتمس مبدأ فصل السُّلطات.

وتضافرت عوامل عدة؛ داخلية وخارجية، لتفرض على الحكومة التركية، تجديد فتح قنوات دبلوماسية مع حلفائها الغربيين، في ظل مخاوف أنقرة من طموحات الأكراد السوريين على الحدود الجنوبية لتركيا، ودعم الولايات المتحدة الأميركية، والكيان الإسرائيلي لهم؛ ما عزز ضرورة وقف التشدد مع الحلفاء الغربيين، وعدم إهمال العلاقات معهم.

تأتي الجهود الرسمية التركية، في الوقت الذي يعتبر فيه معارضون أنها جاءت في الوقت الضائع، وأنها لن تمنع الأميركيين من استمرارهم في دعم حزب الاتحاد الديمقراطي، المعادي لفصائل سورية معارضة تدين بالولاء لأنقرة شمال سوريا.

وتتسم العلاقات بين أنقرة وواشنطن في الآونة الأخيرة بانعدام الثقة، إذ لا تروق للولايات المتحدة، الطموحات السُّلطوية لرجل تركيا الأقوى؛ أردوغان، الذي يسعى بكل طاقته، لتغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.

وبدأت أولى إشارات التوتر في العلاقات الأميركية التركية، خلال الحرب الأميركية على العراق، العام 2003، ومطالبة الأكراد بالاستقلال عن الحكومة المركزية في بغداد؛ ما زاد مخاوف أنقرة من انعكاس حصول أكراد العراق على دولة مستقلة على الأمن الداخلي التركي، وارتفاع سقف مطالب أكراد تركيا.

وأدى شن حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) لغارات على الأراضي التركية، من مخابئ في إقليم كردستان العراق، وعدم تحرك الاحتلال الأميركي لضرب تلك البؤر، إلى ارتفاع مشاعر كره الأتراك للولايات المتحدة.

بينما اعتمدت واشنطن بعد غزو العراق، سياسة عزل كل من إيران وسوريا، وتقربت أنقرة حينها من البلدَين المعاديَين للسياسات الأميركية؛ ما زاد حدة الخلاف، وخاصة أن تركيا رفضت توجيه ضربة عسكرية لإيران.

في ظل فضيحة الفساد التي عصفت بالحكومة التركية، بقيادة حزب العدالة والتنمية، وجه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم 21 كانون الأول/ديسمبر 2013 بصفته الوظيفية آنذاك كرئيس للوزراء، تهديداً لسفراء أجانب، متوعداً إياهم بالطرد من البلاد، في حال استمرارهم بالضلوع في ”أعمال استفزازية من شأنها زعزعة الأمن، والتدخل في الشؤون التركية الداخلية“ في إشارة إلى السفير الأميركي ”فرنسيس ريتشاردوني“ الذي اتهمه إعلام موالٍ للحكومة التركية بأنه انتقد مصرف ”خلق“ المملوك للدولة، لمشاركته في صفقات غير قانونية مع إيران.

شهدت المرحلة الماضية فترة هدوء هش، شابه انقطاع دام لشهور، ولّد خلافات عميقة حيال أبرز القضايا العالقة؛ وعلى رأسها الأزمة السورية، إذ رفضت واشنطن رغبة أنقرة الملحة في إسقاط النظام السوري، وإقامة مناطق عازلة داخل سوريا.

ومنذ العام 2013، شهدت العلاقات تباعداً حول الملف المصري أيضاً، على خلفية دعم واشنطن للحكومة المصرية، التي يعاديها أردوغان، الداعم لحركة ”الإخوان المسلمين“ المحظورة.

وأياً كان توصيف التقارب الحالي بين أميركا وتركيا، فإن العلاقات الإستراتيجية على المدى الطويل، تفرض على الحليفين التقليديَّين، التقارب، مهما اختلفت الرؤى التكتيكية الآنيّة.

فتركيا تُعدّ من أبرز دعائم السياسة الغربية في المنطقة، وهي الدولة المسلمة ذات الثقل الجغرافي والإقليمي والاقتصادي، وصاحبة ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدولة المسلمة الوحيدة العضو فيه، التي طالما استثمرتها الولايات المتحدة لمواجهة المعسكر الاشتراكي، منذ أزمة الحرب الباردة في ثمانينيات القرن الماضي، كما استثمرتها لتمرير سياساتها في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com