إعادة تمثال بورقيبة يثير جدلًا واسعًا في تونس – إرم نيوز‬‎

إعادة تمثال بورقيبة يثير جدلًا واسعًا في تونس

إعادة تمثال بورقيبة يثير جدلًا واسعًا في تونس

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

 أثار قرار الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، بإعادة تمثال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إلى مكان بشارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة جدلاً واسعاً.

 واعتبر ناشطون وسياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي أن قرار السبسي نفي للثورة ومحاولة الإحالة على فترة مضت بما فيها من إيجابيات وسلبيات، واستغربوا من مجرّد التفكير في مثل هذا القرار، وتونس تئنّ تحت وطأة الإرهاب، والتردّي الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد رئيس الجمهورية أنه“ التزم بإعادة التمثال إلى مكانه، وأنّ عدداً من المقاومين (المناضلين خلال فترة الاستعمار الفرنسي) ذكّروه أخيراً بالتزامه“، مشدداً على أنّ القرار ”تمّ اتخاذه بموافقة رئيس الحكومة“.

وقال السبسي: ”إنّ إعادة التمثال ليست الغاية منه تمجيد شخص الرئيس بورقبية ولكن التذكير باستقلال تونس من الاحتلال الفرنسي بعد أن كان هذا الشارع باسم الوزير الفرنسي في تلك الفترة جول فيري، حيث وُضع فيه تمثال له.“.

وقال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، محمد عبّو: ”إنّ رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حرّ في نصب تمثال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ونقله إلى المكان الذي يريد إلا إلى المكان الذي ارتبطت به الثورة التونسية، وهي ساحة ثورة 14 يناير.“.

وقال في تصريح صحفي: ”إن السبسي يرغب في تحقيق أحلام خاصة بشخصه، وهذا نتفهمه مع تقدمه في السن، ولكنه لا يعكس موقعه كرئيس للجمهورية.“.

من جانبه اعتبر القيادي في حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، أنه ”من الخطأ والنفاق، اختزال الزعيم الحبيب بورقيبة في تمثال“. وأضاف إلى أنّ الأمر لا يقتصر على بورقيبة وحده، إذا أردنا أن نقيم نصبًا تذكارية، فهناك شخصيات وطنية يجب أن يتذكرها التونسيون“.

وقال الهاروني: ”هناك سياسيون يعملون على استغلال اسم الزعيم بورقيبة، برغم افتقارهم لأي رؤية أو مشروع“، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن ”الأصنام“.

وأكد الناطق باسم رئاسة الجمهورية، معز السيناوى،  أنّ ”النصب التذكاري للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة سيعود إلى مكانه الأصلي بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.“.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، عصام الشابي، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“: ”شكراً يا سيادة الرئيس على قراركم الشجاع بإعادة تمثال الرئيس بورقيبة إلى مكانه السابق بالعاصمة، كهدية للتونسيين..“.

وأضاف الشابي: ”كنت أعتقد أنّ تشاوركم مع رئيس الحكومة، سيتعلق بتجنب الارتباك الذي شاب أداء الدبلوماسية التونسية، وبمزيد إحكام الخطة الأمنية في مواجهة الإرهاب، أو بتوفير عوامل النجاح للحوار الوطني حول التشغيل، لكنكم أعلنتم أنّ هذه المشاورات تعلقت بما هو أهم من كل هذا، وانتهت إلى قرار أثلج صدور شباب تونس بإعادة الماضي على صهوة جواده إلى شارع الثورة في قلب العاصمة، محمّلاً بكلّ ما كان يرمز له هذا التمثال من سطوة الحكم الفردي وتكريس لعبادة القائد الفذ.“.

وختم الشابي تدوينته بمطلب طريف: ”سيادة الرئيس، وحتى لا يبقى قراركم هذا مبتوراً وفاعليته محدودة، فلا أقلّ من دعمه بإعادة برنامجي المدائح الوطنية  وقافلة تسير“.

والمدائح الوطنية، وقافلة تسير، هما برنامجان إذاعيان، خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، يتغنّيان بالزعيم بورقيبة، ”المجاهد الأكبر“ وإنجازاته.

ويرى محللون أنّ غالبية التونسيين يكنّون كلّ التقدير للزعيم الحبيب بورقيبة، الذي له إيجابيات، كاهتمامه بالتعليم، كما أنّه له العديد من السلبيات، ولكنهم يتساءلون عن الفائدة التي ترجى من وراء إعادة تركيز تمثاله في شارع بورقيبة، بتونس العاصمة.

واعتبر آخرون أنّ إعادة تمثال بورقيبة إلى شارع يمثل رمزاً للثورة التونسية ”نفي للثورة“، و“إحياء لسياسة ولّت“.

وبحسب دراسة فنية ومالية، قدّرت تكاليف تركيز تمثال بورقيبة بنحو 650 ألف دينار (330 ألف دولار).

وكان الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قام بعيد انقلابه على بورقيبة في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1987 بتنحية تمثال بورقيبة من الشارع الرئيسي للعاصمة التونسية، وتركيز نصب الساعة، تأخذ الساحة مسمّى ”ساحة 7 نوفمبر“.

وبعد ثورة 14 يناير، تقرر تغيير تسمية تلك الساحة وتحويلها إلى ”ساحة 14 جانفي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com