هجمات بروكسل تسلط الضوء على الثغرات الأمنية في بلجيكا

هجمات بروكسل تسلط الضوء على الثغرات الأمنية في بلجيكا

المصدر: بروكسل -إرم نيوز

حذ رت  الحكومة البلجيكية في العطلة الأسبوعية من احتمال وقوع هجوم بعد أن ألقت أجهزة الأمن القبض على أبرز المطلوبين لديها. وسرعان ما تحقق ما كانت السلطات تحذر منه عبر هجمات يوم أمس .

وجاءت تفجيرات يوم أمس  الثلاثاء التي سقط فيها ما لا يقل عن 30 قتيلا بالمطار الرئيس في العاصمة بروكسل ومحطة قطارات الأنفاق بعد أيام من إلقاء الأجهزة الأمنية في بلجيكا القبض على المتهم الأخير الباقي على قيد الحياة في هجمات تشرين الثاني( نوفمبر )  على باريس.

وأعلنت بلجيكا التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة أنها ستنفق 400 مليون يورو (450 مليون دولار) إضافية على تطوير قدراتها الأمنية بعد أن اتضح أنها كا نت قاعدة لمنفذي اعتداءات باريس التي سقط فيها 130 قتيلا، إلا ان تفجيرات يوم الثلاثاء  تكشف أنه ما زال أمامها شوط طويل.

 ويحلل  خبراء أمنيون الأمر بالقول، إن تعدد مؤسسات الحكم وعدم كفاية التمويل المخصص لأجهزة الاستخبارات ومجاهرة الدعاة الأصوليين بآرائهم وازدهار السوق السوداء في تجارة السلاح كل ذلك يجعل بلجيكا بين أكثر الدول عرضة لهجمات المتشددين في أوروبا.

وقال مسؤول بالحكومة الأميركية لرويترز، إن هجمات الثلاثاء توضح أن السلطات البلجيكية“ لم تبذل كل ما في وسعها“.

وقد كان القبض يوم الجمعة على صلاح عبد السلام الذي تحوم الشبهات حول دوره في هجمات باريس نصرا لأجهزة الأمن البلجيكية، لكن اختباءه أربعة أشهر وتنقله في العاصمة كان في الوقت نفسه دليلا على مدى صعوبة مهمة تأمين بلجيكا.

ومن السابق لأوانه الربط مباشرة بين هجمات الثلاثاء والقبض على عبد السلام. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن الإعداد كان جاريا للهجمات قبل سقوطه في قبضة السلطات.

ومع ذلك فقد حذر رئيس الوزراء شارل ميشيل الذي أغلق العاصمة أياما في تشرين الثاني( نوفمبر)  الماضي من ”خطر حقيقي“  يهدد البلاد يوم الأحد الماضي.

وقالت مصادر حكومية أميركية، إنه في حين أن الولايات المتحدة وبلجيكا كانتا ترجحان وقوع هجوم آخر بعد باريس فلم يكن لديهما معلومات مؤكدة عن الموقع الذي قد يحدث فيه.

وجدد وزير المالية الفرنسي ميشيل سابان ما دار من جدل حول السياسات البلجيكية في أعقاب هجمات باريس إذ تحدث عن ما سمّاه  ”سذاجة“ لدى ”قادة بعينهم“ بالامتناع عن شن حملات أمنية على الجاليات المسلمة.

ورد النائب البلجيكي ديدييه دوكارم المنتمي لحزب رئيس الوزراء على التلفزيون الفرنسي قائلا:  إن تعليقات مثل التي أدلى بها الوزير سابان ”بدأت تزعجني جديا“  مشيرا  إلى أن مسلحا يعيش في فرنسا هو الذي قتل أربعة في متحف يهودي في بروكسل العام 2014.

وسيظل لحاق وكالة الاستخبارات البلجيكية بما فاتها بعد سنوات من الإهمال مشكلة إذ يبلغ عدد العاملين فيها 600 فرد فقط وهو ثلث عدد العاملين في وكالة الاستخبارات في هولندا رغم أنها ليست بلدا أكبر كما أن عدد الجهاديين الذين سافروا منها للقتال في سوريا أو العراق أقل.

وبلجيكا هي صاحبة أكبر عدد من المقاتلين الذين توجهوا للقتال في سوريا مقارنة بعدد السكان بين الدول الأوروبية. وقد وصف حي مولنبيك المزدحم في بروكسل بأنه ”قاعدة جوية جهادية“ بسبب عدد المشتبه في أنهم من المتشددين الذين يعتقد أنهم يعيشون فيه.

ويقدر مسؤولون أميركيون وأوروبيون أن مراقبة شخص واحد على مدار 24 ساعة يوميا دون أن يكتشف ذلك يتطلب استخدام عدد يصل إلى 36 فردا من رجال الأمن وهو ما يعني حتى أن الأجهزة التي يوجد بها عدد كبير من العاملين مثل: جهاز الاستخبارات البريطاني  إم آي 5 لا يمكنها سوى تتبع عدد محدود ممن ترتاب فيهم في آن واحد.

ويقول ألان وينانت رئيس جهاز الاستخبارات البلجيكية من 2006 حتى 2014 إن بلجيكا من آخر الأماكن في أوروبا التي حصلت على تقنيات حديثة في جمع المعلومات مثل أجهزة التنصت على الهواتف. وفي إحدى المرات اضطرت الشرطة لنفي أنها تركت عبد السلام يفلت من أيديها بسبب قانون يحظر مداهمة المنازل ليلا.

وقد قال رئيس الوزراء ميشيل، إنه يدرك أن الوضع يتطلب المزيد.

ومن المستحيل على أي بلد أن يضمن تأمين ”الأهداف الرخوة“ بالكامل مثل محطات السكك الحديدية المزدحمة والمطارات. لكن بلجيكا تواجه تحديات فريدة.

فالبيروقراطية في هذا البلد الذي يتحدث جانب من سكانه بالفرنسية وجانب آخر بالهولندية تعرقل تبادل المعلومات، إذ يوجد ستة برلمانات لأقاليم البلد وطوائفها التي تتحدث بلغات مختلفة. كما يوجد 193 قوة محلية للشرطة وفي بروكسل وحدها 19 رئيس بلدية يتمتع كل واحد منهم بقدر من الاستقلال.

وهذا يتيح للمتطرفين الاختباء عن أعين الرصد وهو ما لا يتاح لهم بهذا القدر في هولندا بالإضافة إلى إبطاء وتيرة إقرار القوانين الجديدة للحد من الخطب التي تحض على الكراهية في المساجد وتجارة السلاح المزدهرة.

وتظهر بيانات الشرطة أنها تضبط كل عام ما يقرب من ستة آلاف قطعة سلاح ناري في بلجيكا أي أكثر مما يضبط في فرنسا وفي كثير من الأحيان تبيع هذه الأسلحة شبكات عصابات من البلقان للجهاديين في بلجيكا؛ ما جعل اصابع الاتهام تتجه الى السلطات البلجيكية بإهمالها المسلمين وعدم إيجاد وظائف لحمايتهم من الساعين لجذبهم إلى صفوف المتطرفين. ومن الممكن أن يصل معدل البطالة بين الشباب إلى (40%)  في بعض المناطق في بلجيكا رغم ثرائها.

وقال ريك كولسايت خبير مكافحة الإرهاب في مركز ايجمون للأبحاث في بروكسل ”بسبب صعوبة التكيف مع مجتمع معاد يتطلعون إلى شبكات بديلة يمكنهم الاختلاط فيها.“

وأضاف، ”أنشطة العصابات والتزامات المقاتلين الأجانب تنفذ على هامش البيئة المحلية التي نشأوا فيها.“

وعلى بعد كيلومترات قليلة من مقر حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي يقع حي مولنبيك على الجانب الفقير من القناة التي تشق المدينة والذي أصبح مكانا من الصعب تعقب المتشددين فيه.

وقد تمكن عبد السلام المشتبه به في هجمات باريس من الاختفاء في شوارع مولنبيك الذي يمثل المسلمون (80%)من سكانه على مدى أربعة أشهر في حماية أسرته وأصدقائه ومرتكبي الجرائم البسيطة في مكان لا يبعد كثيرا عن بيت والديه.

وترجع بعض المشاكل إلى السبعينيات من القرن الماضي عندما سعت بلجيكا التي كانت تعتمد اعتمادا كبيرا على الصناعة في ذلك الوقت، لشراء نفط رخيص من السعودية من خلال الموافقة على إقامة مساجد للأئمة والدعاة الذين تدربوا على الدعوة في منطقة الخليج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com