تعيينات خامنئي الجديدة ترسّخ المكاسب الجديدة لصالح المتشدّدين

تعيينات خامنئي الجديدة ترسّخ المكاسب الجديدة لصالح المتشدّدين

المصدر: آدم لبزو - إرم نيوز 

قالت مجلة The National Interest إن الزعيم الإيراني الأعلي علي خامنئي أجرى مؤخرا تعديلات تظهر سعيه لترسيخ قبضة المتشددين على السلطة والنفوذ في البلاد رغم الانتكاسة التي تعرضوا لها في الانتخابات.

وأوضحت المجلة في تقرير نشرته السبت أن تغييرات خامنئي جاءت بعد وفاة رجل الدين عباس واعظ طبسي الذي توفي هذا الشهر بعد 37 عاما من الإشراف على آستان ”قدس رضوي“، وهو الصندوق الذي يشرف على ضريح الإمام الرضا الشهير في مدينة مشهد. وكان طبسي كذلك ممثلا المرشد الأعلى علي خامنئي في محافظة خراسان.

وعين خامنئي، الأسبوع الماضي، إبراهيم رئيسي، مشرفًا على آستان ”قدس رضوي“، كما عين أحمد الهدى حمو رئيسي، ممثلًا له في خراسان.

ويقول مراقبون، إن ”هذين التعيينين جاءا من صفوف أعتى المتشددين الراديكاليين في إيران، ويضمنا أن المكسب الذي حققته إيران من الاتفاق النووي في الصيف الماضي سيفيد القوى الرجعية الأكثر تطرفا في البلاد في المقام الأول“.

ويمثل ”آستان قدس رضوي“ أحد ”البونياد“ الإيرانية، وهي صناديق أو مؤسسات خيرية معفاة من الضرائب تشكل نسبة كبيرة من الاقتصاد غير النفطي الإيراني تصل إلى 20% من إجمالي الدخل الوطني. ويتميز ”آستان قدس“ تحديدا بامتلاكه عددا من المؤسسات والشركات التابعة وحيازات الأراضي في جميع أنحاء البلاد.

وأنشأ طيسي خلال 37 عاما امبراطورية اقتصادية وثقافية بمليارات الدولارات في مشهد، ثاني أكبر مدينة في إيران والوجهة الرئيسية للسياحة الدينية، وأصبح آستان قدس منذ قيام الثورة في إيران، وتحت إشراف طبسي، اللاعب المهيمن في الاقتصاد الإيراني مع قوة شبه احتكارية في خراسان، تبلغ قيمة عقارات البونياد اليوم نحو 20 مليار دولار شاملة حوالي نصف الأراضي في مدينة مشهد، كما أن الشركات التي تمتلكها تشمل شركات كبيرة مثل رضوي للنفط والغاز، شركة رضوي للتعدين، ماهاب قدس، ومجموعة مابنا وشهاب خودرو.

ويشير مراقبون إلى أن ”طبسي كان مقربا من خامنئي ولم يكن إصلاحيا على الإطلاق، فلم يقدم الدعم العام لخصوم المرشد، ولكن بوصفه عضوا بارزا في الحرس القديم كان لديه علاقات ودية مع الرئيس حسن روحاني والرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، اللذين على الرغم من كونهما متشددين إلا أنهما لا يقارنان بتشدد خامنئي، وقد قام طبسي كما كتب اسحق جهانجيري، نائب الرئيس روحاني في نعيه، بالتوسط بين خامنئي وروحاني بخصوص القضايا الهامة مثل الاتفاق النووي، وحقيقة أن خليفته هو شخصية أكثر راديكالية يمثل انتكاسة خطيرة للاتجاه الأقل تشددا نسبيا الممثل بروحاني ورفسنجاني“.

وأضافوا أن ”رئيسي هو خيار خامنئي لخلافة طبسي كوصي على آستان قدس، فإن مؤهلات رئيسي المتشددة هي فوق الشبهات، فهو يتهم الغرب بتشجيع المثلية في جميع أنحاء العالم باسم حقوق الإنسان، ولطالما دافع عن بتر يد السارق بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، وقد لعب رئيسي دورا حاسما في مجزرة السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي، وشغل منصب نائب رئيس المحكمة العليا في الفترة من 2004 إلى 2014، وقد تولى منصب المدعي العام للمحكمة الخاصة لرجال الدين منذ 2012، وهي هيئة مسؤولة أمام المرشد الأعلى خارج العملية القضائية المعتادة وتعمل مع رجال دين الذين يظهرون تعاطفا مع الإصلاح“.

وتابعوا أن ”خلفاء طبسي متشددون بامتياز حتى بمقاييس إيران، كما أنهم موالون لخامنئي وعدائيون تجاه أي تلميح للإصلاح، فخليفة طبسي، الهدى، كممثل خامنئي في خراسان قد وصف أنصار الحركة الخضراء الإصلاحية بأنهم ”تيوس وعجول“، وأعداء المرشد الأعلى بأنهم ”حزب الشيطان“. وقد دعا في عام 2012 إلى إعدام موسيقي إيراني مشهور يعيش في المنفى في ألمانيا لأنه انتقد النظام.

وأكدوا أن ”اختيار خامنئي لهذين البديلين يمثل علامات واضحة أنه وبالرغم من أن المتطرفين قد فقدوا عددا قليلا من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي، إلا أنهم يعززون قبضتهم على مقاليد حاسمة من الاقتصاد الإيراني التي تبقى أفضل لجني الثروة التي سيكونها الاتفاق النووي قريبا. يبدو أن أولئك الذين يأملون أن هذه الصفقة ستشجع المعتدلين في إيران على موعد مع خيبة أمل كبيرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com