سياسة أوباما في سوريا: ”تقاعس“ جلب ”فشلا“‬

سياسة أوباما في سوريا: ”تقاعس“ جلب ”فشلا“‬

المصدر: إرم نيوز - واشنطن

مع اقتراب نهاية خدمته في البيت الأبيض أوائل العام المقبل، تتزايد انتقادات المراقبين لسياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما المتعلقة بسوريا، التي مزقتها الحرب الأهلية على مدار خمسة أعوام.

ويلمح عدد من هؤلاء المراقبين، إلى أن سياسة أوباما تجاه سوريا اتسمت بـ“الفشل“، مرجعين ذلك إلى عدة أسباب أهمها اتباع سياسة التقاعس“ والتهرب من المخاطرة، بجانب غياب رؤية أميركية لمرحلة ما بعد بشار الأسد، ومعارضة المقترح التركي بإنشاء منطقة حظر للطيران، شمالي سوريا، الذي كان يمكن أن يحمي حياة الآلاف من المدنيين لو تم تطبيقه على أرض الواقع.

وبحسب المراقبين ذاتهم، الذين استطلعت آراءهم وكالة الأناضول الإخبارية، فقد كان للتذبذب في وضع سوريا على قائمة أولويات السياسة الخارجية لأميركا في عهد أوباما، دورا في تفاقم المأساة في هذا البلد العربي.

ففي مطلع الفترة الرئاسية الأولى لأوباما في أميركا، التي امتدت من 20 يناير/كانون الثاني 2009، وحتى 20 يناير/كانون الثاني 2013، كانت سوريا على قائمة أولويات سياسته الخارجية، حسب مدير البحوث في مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية التركي (سيتا) بواشنطن،“كيليش بورا كانات“.

في ذلك الوقت، ذهب روبرت فورد، الذي لم يمض عام واحد على تعيينه سفيراً للولايات المتحدة في سوريا، إلى حماة لمقابلة المعارضة السورية، لكن البيت الأبيض فوجئ بانتقاد شديد لهذه الخطوة من قبل النظام السوري، حسب ما قال ”كانات“.

وأضاف الباحث التركي: ”عندما قال أوباما ،إن على بشار الأسد أن يرحل توقع أن يكون لقوله التأثير نفسه الذي حدث عندما قال، إن على مبارك أن يرحل“، في إشارة إلى الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة شعبية العام 2011.

وتابع ”كانات“ بقوله: ”بيد أن هذا لم يحدث؛ إذ لم يرحل الأسد، ولم يحدث أي شيء كذلك“.، لافتا إلى أن ”سوريا خرجت من قائمة أولويات أوباما خلال حملة انتخابه لفترة رئاسية ثانية العام 2012“.

لكن تصاعد وتيرة الأزمة السورية عقب تقارير عن استخدام قوات الأسد، أسلحة كيماوية ضد مدنيين، أعادت سوريا مجددا إلى أولويات السياسة الخارجية الأميركية، التي تعتبر استخدام الأسلحة الكيماوية ”خطا أحمر“.

بدوره، يرى الأستاذ في قسم العلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن، إدموند غريب، أن الاتفاق مع الأسد على تسليم ترسانته من الأسلحة الكيماوية، والهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في مدينة بنغازي، شمال شرقي ليبيا، في 11 سبتمبر/أيلول 2012، أدى مرة أخرى إلى رفع سوريا من قائمة أولويات البيت الأبيض.

”كانات“ و“غريب“، أوضحا من طرفهما أن هجوم بنغازي، الذي شهد قيام مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة باقتحام مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي وقتل السفير ”كريستوفر ستيفنز“ إضافة إلى آخرين غيره، دفع الولايات المتحدة إلى اتباع نهج خال من المجازفات، وكان من نتائجه تقاعس أميركي بخصوص أحداث سوريا.

قول ”كانات“ إن ”نهج الولايات المتحدة في سوريا بعد حادثة بنغازي تم استقباله بوضوح من قبل نظام الأسد وروسيا وإيران؛ وبذلك ازدادت مذابح النظام يوماً بعد يوم، كما كان من نتائج ذلك استخدام النظام للأسلحة الكيماوية، وتمكن تنظيم داعش من النمو في سوريا بشكل أكبر؛ إذ صار يلعب دوراً أكثر فاعلية في المنطقة، وأخيراً جاء التدخل الروسي في سوريا لدعم الأسد في سبتمبر/أيلول الماضي“.

”سياسة التهرب من المخاطرة“، عززتها تجارب الولايات المتحدة في أفغانستان وفي العراق، حسب نائب رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون للسياسة الخارجية، ديفيد ميلر“.

يعتقد ميلر أن ”الولايات المتحدة يمكنها أن تهزم الأسد، لكن القضية الأساسية بالنسبة لها لا تكمن في تحقيق هذا الهدف“، موضحا أن ”القضية الرئيسة هي كيفية منع تكرار تجربة الأسد، وكيف سيتم التعامل مع سوريا بعد هزيمته“.

وتابع ميلر متسائلا: ”لقد هزمنا صدام حسين في العراق وجماعة طالبان في أفغانستان، أليس كذلك؟، لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟“، لافتا إلى أن “ أوباما بات مقتنعاً بأن التوصل إلى حل للأزمة السورية لم يعد ممكناً“.

واستطرد ميلر قائلا: ”سوريا أصبحت جزءا من عملية تشظٍ واختلال في السياسة الأميركية؛ لذلك هناك الكثير من الناس الذين ينتقدون سياسة إدارة أوباما بشكل أساسي تجاه سوريا؛ لأنهم يجادلون بأن الأخير كان يستطيع أن يفعل الكثير جداً منذ العام 2011 قبل أن تتفاقم هذه الكارثة التي نراها الآن في سوريا“.

بالعودة إلى رأي مدير البحوث في مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية التركي بواشنطن، كيليش بورا كانات، فإنه ينتقد السياسة الأميركية تجاه سوريا في عهد أوباما، ويعتقد أنه ”كان يمكن تجنب سقوط الكثير من الضحايا المدنيين لو لم تعارض الولايات المتحدة المقترح التركي بشأن إنشاء منطقة حظر للطيران، شمالي سوريا، ودعمت تطبيق المقترح على أرض الواقع.“

في السياق ذاته، يتصاعد النقد في الأروقة السياسية بشأن عدم استعداد الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد رحيل الأسد، إذ إنه ربما تعتقد أن ”الأسد العلماني هو خيار أفضل لسوريا من قائد إسلامي.

مع صعود تنظيم ”داعش“ في سوريا والعراق مطلع العام 2014، تغيرت سياسة واشنطن في سوريا؛ حيث سارعت بتشديد حملتها ضد الإرهاب، التي تعتمد بشكل كبير على شن غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق وسوريا، ودعم القوات المشتبكة على الأرض مع التنظيم.

إلى ذلك، يبحث المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، عن حل للصراع الذي دام خمس سنوات في جنيف، ودمر مساحات شاسعة من سوريا، وأزهق أرواح مئات الألوف من الناس، وشرد الملايين، إذ دفعهم إلى البحث عن الأمان خارج البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com